دليلك الشامل حول التهاب الكبد: الأعراض والأسباب والعلاج
قد ينجم التهاب الكبد عن عدوى فيروسية أو أسباب أخرى، مما يؤدي إلى آثار سلبية على صحة الإنسان. في هذا المقال، تقدم بوابة السعودية نظرة شاملة حول التهاب الكبد، بما في ذلك الأعراض والأسباب وخيارات العلاج المتاحة.
ما هو التهاب الكبد؟
التهاب الكبد هو حالة تتميز بانتفاخ في الكبد. يمكن أن يظهر الالتهاب بشكل حاد، حيث يتطور بسرعة ويختفي، أو يتحول إلى حالة مزمنة تستمر لفترة طويلة. غالبًا ما يكون السبب فيروسيًا، ولكن يمكن أن تتراوح الأعراض من خفيفة تشبه أعراض الأنفلونزا إلى شديدة تهدد حياة المريض. يتم تأكيد التشخيص عادةً عن طريق فحص الدم لتحديد ما إذا كان هناك التهاب حاد في الكبد وتحديد نوع الفيروس المسبب له.
للوقاية من التهاب الكبد، تتوفر حقن وأدوية مناسبة. ومع ذلك، يمكن لبعض الممارسات مثل الوشم، وثقب الجسم، واستخدام الإبر لحقن المخدرات أن تزيد من خطر الإصابة بالمرض.
أنواع التهاب الكبد
تختلف أنواع التهاب الكبد حسب العامل المسبب. تُظهر الأبحاث أن العدوى الفيروسية هي أحد الأسباب الرئيسية والأكثر انتشارًا للمرض. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تحدث الإصابة نتيجة التعرض لمواد كحولية أو سامة، أو تناول بعض الأدوية، وهو ما يُعرف باسم التهاب الكبد الكحولي. أخيرًا، هناك التهاب الكبد الناتج عن أمراض المناعة الذاتية. دعونا نتعرف معًا على أنواع التهاب الكبد بالتفصيل:
أولاً: التهاب الكبد الفيروسي A, B, C, D, E
تتسبب بعض أنواع الفيروسات في التهاب الكبد وتضرره بشكل كبير. ولهذا السبب، تم تقسيم التهاب الكبد الفيروسي إلى عدة أنواع تبعًا لدرجة الضرر والإصابة، وهي التهاب الكبد الفيروسي A, B, C, D, E.
1. التهاب الكبد من النوع أ (A)
يُعتبر أحد أنواع التهاب الكبد الفيروسية سهلة العلاج، خاصةً عند الكشف المبكر عنه. يكتسب الجسم مناعة كبيرة ضد الإصابة به مرة أخرى في حال تم علاجه، وتتوفر اليوم لقاحات للوقاية منه.
2. التهاب الكبد من النوع ب (B)
عادةً ما يتم الشفاء من هذا النوع تلقائيًا بعد شهرين إذا كان المريض بالغًا. أما إذا حدثت الإصابة في مرحلة الطفولة، فقد يحتاج الطفل إلى العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات لتجنب تطور المرض والإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد.
3. التهاب الكبد من النوع ج (C)
هو التهاب الكبد المزمن الذي يتفاقم في جسم المريض دون ظهور أعراض واضحة. غالبًا ما يتم الخلط بينه وبين أعراض الأنفلونزا، مما يصعب على المريض التمييز بينهما. لهذا السبب، قد ينتهي الأمر بتليف وفشل الكبد.
4. التهاب الكبد من النوع د (D)
هو الأقل شيوعًا، حيث تكون الإصابة به محدودة. يتميز بتأثيره في المرضى المصابين بالتهاب الكبد ب، إذ يحتاج هذا الفيروس بالتحديد ليبقى نشطًا. يوجد الفيروس في دم المصاب، وبالتالي ينتقل بنفس طرق انتقال الفيروسين ب وج.
5. التهاب الكبد من النوع هـ (E)
هو أحد الأنواع المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وله 4 أنماط جينية. يعتبر خطيرًا جدًا وقد يسبب الوفاة لدى بعض المصابين.
ثانياً: التهاب الكبد الكحولي
يُصاب المريض بالتهاب الكبد الكحولي نتيجة اتباع أنماط حياة خاطئة، خاصة عند شرب كميات كبيرة جدًا من الكحول لسنوات طويلة. عند هضم الكحول، تنتج عنه مواد سامة تدمر خلايا الكبد. عند الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي، يجب التوقف عن شرب الكحول مباشرة لتجنب الوصول إلى تليف الكبد ومن ثم الإصابة بفشل الكبد المترافق غالبًا بفشل كلوي.
ثالثاً: التهاب الكبد الوبائي
يُطلق على التهاب الكبد الفيروسي اسم التهاب الكبد الوبائي أيضًا، ويشمل أربعة أنواع من التهاب الكبد (أ، ب، ج، هـ). تتعدد طرق انتقاله إلى الإنسان، إما عن طريق الدم أو سوائل الجسم، أو عن طريق ملامسة براز المريض سواء بشرب ماء أو تناول أطعمة ملوثة به. تختلف طرق علاج كل نوع منه والوقاية باختلاف شدة الإصابة.
أعراض التهاب الكبد
تتنوع أعراض التهاب الكبد الوبائي وتتفاوت بين الشديدة والخفيفة، وتتراوح مدة ظهورها بين شهر إلى أربعة أشهر تقريبًا بعد الإصابة بالعدوى. في معظم الأحيان، يشعر المريض بالأعراض منذ الأسبوع الثاني، ولكن قد لا تظهر الأعراض لدى بعض الأشخاص نهائيًا، وغالبًا ما يكونون أطفالًا صغارًا.
الأعراض الشائعة لالتهاب الكبد
تشمل الأعراض الشائعة لالتهاب الكبد ما يلي:
- ألم في البطن.
- بول داكن اللون.
- حمى وارتفاع الحرارة.
- آلام في المفاصل.
- فقدان الشهية المترافق بالغثيان والإقياء.
- الإرهاق والوهن.
- اليرقان (اصفرار البشرة وابيضاض لون العينين).
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا كنت تشعر أنَّ الأعراض السابقة تتطابق مع حالتك، فلا تتردد في الاتصال بطبيبك على الفور. العلاج الوقائي يخفف من أعراض التهاب الكبد بشكل كبير، خاصة إذا تم الحصول عليه بعد 24 ساعة من التعرض للإصابة بالفيروس.
أسباب وعوامل خطر التهاب الكبد
تؤدي أسباب وعوامل خطر التهاب الكبد دورًا كبيرًا وأساسيًا في انتقال المرض والإصابة به:
1. العدوى الفيروسية
ينتقل الفيروس أ وهـ عن طريق شرب ماء ملوث ببراز المصابين أو تناول الأطعمة الملوثة ببراز المصابين أيضًا. أما الفيروس المسبب لالتهاب الكبد ب وج، فينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم للشخص المصاب كالدم أو الإفرازات المهبيلة أو السائل المنوي، وكذلك استخدام الإبر عند تعاطي المخدرات، ومشاركة شفرات الحلاقة، وممارسة الجنس مع شخص مصاب. أما التهاب الكبد د، فهو نادر الحدوث، ويشترط الإصابة مسبقًا بالتهاب الكبد ب.
2. الاستهلاك المفرط للكحول
يؤثر الاستهلاك المفرط للكحول بشكل مباشر في خلايا الكبد، وبمرور الوقت يؤدي إلى التهاب الكبد وتليفه والإصابة بالتهاب الكبد الكحولي، إضافة إلى تناول جرعات زائدة من الأدوية والتعرض للسموم المختلفة.
3. العوامل الأخرى المؤدية لالتهاب الكبد
توجد بعض العوامل الأخرى المؤدية لالتهاب الكبد، مثل مهاجمة جهاز المناعة للكبد على أنه جسم غريب وضار، مما يعيق وظائفه ويسبب التهاب الكبد. يتراوح ذلك بين الخفيف والشديد، وهو أكثر شيوعًا عند النساء بثلاثة أضعاف معدل حدوثه عند الرجال.
تشخيص التهاب الكبد
تشتمل إجراءات تشخيص التهاب الكبد على ما يلي:
1. الاختبارات الدموية
تُجرى الاختبارات الدموية لاكتشاف السبب الرئيسي وراء الإصابة بالتهاب الكبد ونوع الفيروس المسبب للالتهاب. كما تكشف عن وجود أجسام مضادة داخل الدم، خاصة في حال التهاب الكبد المناعي الذاتي.
2. تصوير الكبد
يتم تصوير الكبد باستخدام الأمواج فوق الصوتية لتوجيهها فوق منطقة البطن وإعطاء صورة مفصلة عن الأحشاء والأعضاء الداخلية. يكشف ذلك عن السوائل الموجودة داخل البطن، وتلف وتضخم الكبد، أو وجود الأورام وتشوهات المرارة.
3. الاختبارات الأخرى للكبد
تُجرى الاختبارات الأخرى للكبد من خلال فحص الدم للتأكد من مدى كفاءة الكبد. عندما تظهر أعراض غير طبيعية، فذلك يعد دليلاً كبيرًا على وجود مشكلة ما، إذ إنَّ ارتفاع أنزيمات الكبد دليل على تلفه وعدم عمله بالشكل الصحيح.
علاج التهاب الكبد
يختلف علاج التهاب الكبد بناءً على نوعية الإصابة وما إذا كانت العدوى مزمنة أو حادة، وتشمل الإجراءات التالية:
أولاً: علاج التهاب الكبد الفيروسي
توجد عدة أنواع لالتهاب الكبد الفيروسي تختلف فيما بينها بالعامل المسبب والأعراض والعلاج. يمكن علاج التهاب الكبد الفيروسي من خلال اتخاذ إجراءات علاجية داعمة، كالحصول على راحة كافية وشرب كميات كافية من السوائل، بالإضافة إلى الطرق التالية:
1. الأدوية المضادة للفيروسات
يتم اللجوء أحيانًا إلى الأدوية المضادة للفيروسات، ويعتمد تحديد نوع الدواء المناسب بناءً على نوع الفيروس المسبب ونمطه وصفاته الوراثية. تتطور العلاجات بسرعة واستمرار، وتُكتَشَف كل يوم أدوية جديدة للمرض، لكن لم يتم تطبيقها على المرضى حتى الآن.
2. اللقاحات
يتم أخذ اللقاحات عند الإصابة بالتهاب الكبد من النوع أ لمنع العدوى. عادة ما يؤخذ التطعيم في الشهر 12 أو 18، وفي بعض الأحيان قد يُدمَج مع لقاح التهاب الكبد من النوع ب. غالبًا ما يُلقَّح جميع الأطفال والعاملين في مجال الرعاية الصحية بلقاح التهاب الكبد ب، وحتى اليوم لا يوجد لقاح ضد الفيروس المسبب لالتهاب الكبد ج.
ثانياً: علاج التهاب الكبد غير الفيروسي
يُعالَج التهاب الكبد غير الفيروسي كالتهاب الكبد المناعي الذاتي من خلال اللجوء لبعض الأدوية مثل الكورتيكوستيرودات أو البوديزونايد، وكذلك دواء الآزاثيوبرين من أجل تثبيط جهاز المناعة في أثناء العلاج. كما ينصح بعض الأطباء باتباع الوسائل الآتية:
1. تغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي
يقصد بالتغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي الحصول على الراحة الكافية، والامتناع عن شرب الكحوليات، واستخدام الأدوية وفقًا لإرشادات الطبيب.
2. الأدوية لتقليل الالتهاب
توجد بعض الأدوية لتقليل الالتهاب والتي تؤخذ عن طريق الفم خاصة عند الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي من النوع ب، ومنها:
- تينوفوفير ألافيناميد.
- تينوفوفير ديسوبروكسيل.
- إينتيكافير.
- تيلبيفودين.
الوقاية من التهاب الكبد
تختلف طرق الوقاية من التهاب الكبد، والوقاية خير من قنطار علاج، خاصة أنَّ التهاب الكبد صعب الكشف عنه في مراحله الأولى، وفي بعض الأحيان قد يصعب علاجه في مراحل متقدمة مسببًا تليف الكبد وفشله.
1. لقاحات التهاب الكبد
توصي منظمة الصحة العالمية والمراكز الأمريكية لمكافحة المرض والوقاية بإعطاء لقاحات التهاب الكبد ب لجميع الرضع والأطفال حتى عمر 18 عامًا. كما يوصى بتطعيم البالغين في حال وجودهم ضمن المجموعات المعرضة للخطر.
2. إجراءات الوقاية
من أبرز إجراءات الوقاية من التهاب الكبد، خاصة في حالة السفر إلى أحد البلدان التي ينتشر فيها المرض، تجنب المياه المحلية والأطعمة النيئة مثل اللحوم والفواكه والخضراوات، وغسلها جيدًا قبل تناولها بالماء والصابون المخصص لغسل الخضار والفواكه، وشرب الماء المعبأ بالزجاجات، وفي حال عدم توافرها، اللجوء إلى غلي المياه وتبريدها ثم شربها لضمان تعقيمها جيدًا.
3. نصائح لتجنب العدوى
توجد عدة نصائح لتجنب العدوى إضافة إلى اللقاحات والإجراءات السابقة، ومن بينها محاولة عدم مشاركة شفرات الحلاقة مع أي شخص كان، أو استخدام فرشاة أسنان الأشخاص المصابين عن طريق الخطأ، والابتعاد عن لمس الدم دون لبس الكفوف عند الحالات الضرورية، واستخدام الواقي الذكري عند ممارسة الجنس.
يوم التهاب الكبد الفيروسي
يصادف يوم التهاب الكبد الفيروسي يوم 28 من شهر يوليو (تموز)، والموافق لذكرى ميلاد الدكتور باروك بولمبرغ، مكتشف التهاب الكبد الفيروسي ب، والحائز على جائزة نوبل، والذي استحدث أيضًا اختبارًا لتشخيصه وإيجاد لقاح مضاد له.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، من الضروري إدراك أهمية الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي، حيث أثبتت الدراسات أنَّ اللقاح الخاص به يعد من بين اللقاحات الأكثر أمانًا على مستوى العالم. لذا، يُنصح بأخذه كإجراء وقائي، خاصة في البيئات الموبوءة، مع الحرص على الابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص المصابين. هل يمكننا تحقيق عالم خالٍ من التهاب الكبد من خلال التوعية والوقاية؟







