استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان رغم اتفاقية واشنطن وطهران
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، عن نية قواته مواصلة التحركات الميدانية في مناطق جنوب لبنان، مؤكداً أن العمليات لن تقتصر على ما يصفه بـ “المنطقة الأمنية” بل ستشمل تدمير أي تهديدات مرصودة خارجها. يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس أعقب توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يهدف إلى إنهاء النزاع المسلح في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجبهة اللبنانية.
كشف جيش الاحتلال عن خريطة توضيحية لما يُطلق عليه “المنطقة الأمنية”، وهي شريط يمتد بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح البيان العسكري أن التواجد في هذه المنطقة يهدف إلى تعزيز الدفاعات وحماية المستوطنات في الشمال، مع التأكيد على أن القوات ستتعامل بحزم مع أي خطر يهدد الجنود أو المدنيين الإسرائيليين حتى لو كان مصدره خارج نطاق المنطقة المحددة.
كواليس الاتفاق الدولي والواقع الميداني في لبنان
جاءت التحركات العسكرية الأخيرة تزامناً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان عن توقيع مذكرة تفاهم (عن بُعد) تقضي بوقف شامل لإطلاق النار في كافة جبهات الشرق الأوسط. ورغم هذه الخطوة الدبلوماسية الكبيرة، إلا أن الواقع على الأرض شهد تطورات مغايرة، حيث رصدت “بوابة السعودية” استمرار العمليات القتالية وسقوط ضحايا.
أبرز التطورات الميدانية الأخيرة:
- سقوط ضحايا مدنيين: أفادت التقارير الرسمية اللبنانية بمقتل ثلاثة أشخاص نتيجة ضربات إسرائيلية استهدفت بلدات في الجنوب عقب توقيع الاتفاق بساعات.
- خسائر جيش الاحتلال: اعترف الجيش بمقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين خلال مواجهات جرت يوم الأربعاء الماضي.
- الوضع الأمني العام: شهدت وتيرة العنف تراجعاً نسبياً منذ يوم الاثنين الماضي، وهو التاريخ الذي أعلن فيه الطرفان التوصل إلى صيغة تفاهم أولية.
مسار المفاوضات ومستقبل التنسيق الأمني
دعا مسؤول عسكري في جيش الاحتلال الجيش اللبناني إلى ضرورة التنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، محذراً المدنيين اللبنانيين من محاولة الدخول إلى المنطقة الأمنية التي حددتها إسرائيل. وأشار المسؤول إلى أن هناك خطوات إضافية لا تزال قيد التباحث ضمن قنوات التفاوض المباشر بين الطرفين الإسرائيلي واللبناني.
تأتي هذه الحرب في سياق تصعيد بدأه حزب الله رداً على عمليات اغتيال طالت قيادات عليا، ونتج عنها حملة جوية وبرية واسعة شنتها إسرائيل. وبحسب الأرقام الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد تجاوز عدد القتلى 3800 شخص، بينما سجل الجانب الإسرائيلي مقتل 31 جندياً ومتعاقداً واحداً منذ مطلع شهر مارس الماضي.
ومن المقرر أن تستأنف اللقاءات الدبلوماسية بين ممثلي البلدين الأسبوع المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن، لاستكمال المباحثات الرامية لترسيخ التهدئة ووضع أطر نهائية لإنهاء العمليات العسكرية.
خاتمة تأملية:
بينما تسعى القوى الكبرى لصياغة خرائط طريق سياسية لإنهاء النزاع، تظل “المنطقة الأمنية” وتفسيراتها الميدانية حجر عثرة أمام التنفيذ الفعلي للسلام. فهل تنجح مفاوضات واشنطن المرتقبة في تحويل مذكرة التفاهم إلى واقع ملموس يحقن الدماء، أم أن التفاصيل العسكرية على الأرض ستظل تفرض منطقها الخاص بعيداً عن أروقة السياسة الدولية؟






