التعليم في فلسطين: مواجهة مخططات الإبادة الثقافية والتدمير الممنهج
تتصدر قضية التعليم في فلسطين اهتمامات المؤسسات الإقليمية، حيث صرح السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية، بأن استهداف المنظومة التعليمية في الأراضي المحتلة، وخصوصاً في قطاع غزة، يتجاوز كونه أثراً جانبياً للعمليات العسكرية.
وأكد خلال افتتاح الدورة الـ(111) للجنة البرامج التعليمية الموجهة للطلبة العرب، أن ما يحدث هو مخطط مدروس يهدف إلى محو الهوية الوطنية الفلسطينية وتفريغ الأجيال الناشئة من مخزونها الثقافي والمعرفي، واصفاً المشهد بأنه “إبادة تعليمية” ستلقي بظلالها القاتمة على مستقبل الأجيال القادمة.
واقع الأزمة التعليمية في قطاع غزة
يعاني قطاع التعليم الفلسطيني من استهداف مباشر أدى إلى شلل شبه تام في مفاصل العملية التربوية، ويمكن تلخيص أبرز التحديات في النقاط التالية وفقاً لما نشرته بوابة السعودية:
- الخسائر البشرية والمادية: سقوط أعداد كبيرة من الطلبة والمعلمين ضحايا للاستهداف المباشر، وتدمير واسع النطاق للمدارس والجامعات.
- استهداف الأونروا: تعرض منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لهجمات ممنهجة وتضييقات سياسية تهدف لتقويض دورها الحيوي.
- انهيار البنية التحتية: تدمير كلي وجزئي للمباني التعليمية، مما جعل من استئناف الدراسة تحدياً لوجستياً وأمنياً معقداً.
محاولات الاستمرار رغم الحصار والدمار
أوضح السفير مصطفى أن الجهات المعنية في فلسطين تبذل جهوداً استثنائية لإعادة إحياء التعليم في غزة رغم القيود الإسرائيلية المشددة ونقص الإمكانيات الأساسية.
وتضطر الكوادر التعليمية حالياً إلى تقديم الدروس داخل خيام مؤقتة أو في بقايا مبانٍ مدمرة، معتمدين على نقاط تعليمية بديلة تفتقر لأدنى المقومات، في محاولة للحفاظ على استمرارية المسيرة التعليمية وحماية الطلاب من الضياع المعرفي.
متطلبات التعافي والدعم الدولي
شددت جامعة الدول العربية على أن حماية حقوق الطلاب الفلسطينيين وإنقاذ مستقبلهم يمثل مسؤولية دولية وأخلاقية تتطلب تحركاً فورياً عبر:
- الوفاء بالالتزامات المالية لإعادة بناء المنشآت التعليمية التي تعرضت للقصف.
- توفير تمويل مستدام لوكالة الأونروا لضمان استمرار خدماتها التعليمية والتربوية.
- دعم برامج التأهيل النفسي والتعليمي للطلاب لتجاوز آثار الصدمات الناتجة عن الحرب.
- تكثيف الضغوط الدولية لرفع الحصار وتسهيل دخول المستلزمات المدرسية والكتب.
الدور العربي في حماية الهوية التعليمية
اختتم السفير كلمته بالتأكيد على التزام الأمانة العامة للجامعة العربية بمواصلة حشد الدعم العربي والدولي لضمان تجويد العملية التعليمية في فلسطين، معرباً عن أمله في أن تسهم مخرجات اللجنة في وضع حلول عملية لمواجهة محاولات التجهيل الممنهج.
إن معركة الوعي التي يخوضها الشعب الفلسطيني اليوم تضعنا أمام تساؤل جوهري: هل سينجح المجتمع الدولي في لجم سياسات “الإبادة التعليمية”، أم أن الصمت سيسمح بتحويل فصول الدراسة إلى ركام دائم يهدد مستقبل المنطقة بأكملها؟






