التحول الرقمي في السعودية عبر منصة أبشر: ثورة تقنية في الخدمات الحكومية
يُمثل التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية لرؤية الطموح، حيث برزت منصة أبشر التابعة لوزارة الداخلية كنموذج رائد في هذا المجال. وخلال شهر مايو الماضي، حققت المنصة أرقاماً قياسية بمعالجة ما يزيد عن 43.7 مليون عملية إلكترونية، مما يعكس النجاح الكبير في أتمتة الإجراءات الحكومية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لجميع فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين وزوار.
إنجازات أبشر أفراد: رقمنة شاملة لخدمة المجتمع
سجلت منصة “أبشر أفراد” تفاعلاً استثنائياً بإنجاز أكثر من 41.2 مليون معاملة رقمية. تعكس هذه الأرقام الضخمة الثقة المتزايدة من قبل المستفيدين في النظام التقني كخيار أول لإتمام شؤونهم اليومية بيسر وأمان، مما ساهم في تقليص الزيارات الميدانية للمقار الحكومية وتوفير الوقت والجهد.
توزعت هذه العمليات على مسارات خدمية متنوعة، كان أبرزها:
- المحفظة الرقمية: استعراض أكثر من 31.6 مليون وثيقة رقمية، مما عزز من مفهوم التعاملات بلا أوراق.
- المرور والأمن العام: تنفيذ 3 ملايين عملية، حيث نالت خدمات الإدارة العامة للمرور النصيب الأكبر بنحو 2.9 مليون خدمة.
- الجوازات: إتمام ما يتجاوز 2.1 مليون معاملة شملت تأشيرات السفر، خدمات الإقامة، وتجديد الهويات الوطنية.
- الأحوال المدنية: تقديم أكثر من 487 ألف خدمة رقمية لتسهيل الإجراءات المتعلقة بالهوية الشخصية والوثائق الثبوتية.
تمكين قطاع الأعمال وتعزيز الموثوقية الرقمية
لم يقتصر التميز الرقمي على الأفراد فحسب، بل امتد ليشمل دعم الاستدامة الاقتصادية عبر منصة “أبشر أعمال”. وقد رصدت بوابة السعودية مساهمات فعالة لهذه المنصة في تسريع وتيرة العمل داخل المنشآت وتطوير أدوات تقنية تضمن جودة البيانات وتدفقها بأمان بين الجهات المختلفة.
- دعم المنشآت: نفذت منصة “أبشر أعمال” 2.4 مليون عملية إلكترونية، مما ساعد الشركات في إدارة قواها العاملة بفاعلية أكبر.
- التقارير الموثقة: إصدار 128,291 تقريراً رسمياً، مما رفع من مستوى الشفافية والموثوقية في تبادل البيانات.
- التحقق الأمني: معالجة 1,974 استفساراً تقنياً يتعلق بالبيانات الحيوية (البصمات)، لضمان تطبيق أعلى معايير التحقق الرقمي.
الهوية الرقمية الموحدة: جسر النفاذ الآمن
تعد الهوية الرقمية الموحدة حجر الزاوية في المنظومة الأمنية والخدمية التي توفرها وزارة الداخلية. فهي تعمل كبوابة دخول آمنة تربط الفرد بكافة احتياجاته الخدمية عبر قنوات تقنية متكاملة، مما يضمن حماية الخصوصية وسرعة الوصول إلى الخدمات دون الحاجة لتكرار عمليات التسجيل.
تتكامل هذه الهوية بشكل وثيق مع منصات أبشر التخصصية (أفراد، أعمال، حكومة)، بالإضافة إلى الارتباط الاستراتيجي مع بوابة النفاذ الوطني الموحد “نفاذ”. يهدف هذا الربط إلى توحيد تجربة المستخدم ورفع مستويات الأمان السيبراني أثناء الدخول، مما يجعل التعاملات الرقمية أكثر مرونة وموثوقية في كافة مفاصل الدولة.
تؤكد هذه المنجزات الرقمية أن التكنولوجيا في المملكة لم تعد مجرد أداة تكميلية، بل تحولت إلى عصب حيوي يحرك الحياة اليومية والعملية. ومع هذا التطور الذي يتجاوز التوقعات، يبقى التساؤل المفتوح: هل اقتربنا فعلياً من اللحظة التي نعلن فيها الاستغناء التام عن المعاملات الورقية في كافة المؤسسات الحكومية والخاصة؟






