مهرجان الأطاولة التراثي بالباحة
يعد مهرجان الأطاولة التراثي في نسخته التاسعة بمحافظة القرى أيقونة سياحية بارزة، حيث اختتمت فعالياته مؤخراً ضمن أجندة صيف الباحة 2024. وقد نجح المهرجان في جذب تدفقات بشرية كبيرة من المواطنين والسياح، الذين وجدوا في أروقته بوابة زمنية تعيدهم إلى تفاصيل الحياة العربية القديمة، وتجسد أصالة الماضي في قالب ثقافي وترفيهي متجدد.
تتجلى قيمة هذا المحفل في كونه جسراً معرفياً يربط الأجيال الحالية بجذورها، حيث قدم تجربة تفاعلية ثرية تعكس العادات والتقاليد التي شكلت هوية المجتمع في منطقة الباحة عبر العقود الماضية.
استعراض الموروث الشعبي ونمط الحياة التقليدية
شهد المهرجان مجموعة من العروض الحية التي أعادت رسم ملامح الحياة اليومية للأجداد، مسلطة الضوء على مهاراتهم في التكيف مع البيئة الجبلية الصعبة، ومن أبرز ملامح هذا الاستعراض:
- أدوار المرأة قديماً: محاكاة دقيقة للمسؤوليات المنزلية وإدارة شؤون الأسرة التي كانت تضطلع بها الأمهات في الماضي ببراعة وصبر.
- النشاط الزراعي: تقديم نماذج حية لعمليات الحرث والزراعة التقليدية باستخدام الأدوات الخشبية والدواب، مما يبرز قيمة الأرض لدى إنسان المنطقة.
- هندسة البناء المحلي: عرض لتقنيات العمارة القديمة التي اعتمدت على الحجر والموارد الطبيعية، مظهرةً مهارة الأجداد في التشييد والبناء.
- الحرف والمهن اليدوية: خصص المهرجان مساحات للحرفيين لاستعراض صناعاتهم التي توارثوها، والتي تعتمد على الدقة والمهارة اليدوية الفائقة.
- الضيافة وفنون الطهي: ركن خاص بالمأكولات الشعبية التي تشتهر بها الباحة، حيث تذوق الزوار أطباقاً تعبر عن الكرم والأصالة المحلية.
الفنون الفلكلورية والنمو المجتمعي
لم يقتصر المهرجان على العروض البصرية، بل امتد ليشمل الوجدان الشعبي من خلال أنشطة تفاعلية متنوعة، حيث نقلت بوابة السعودية أن الفعاليات تضمنت ما يلي:
- أداء الفنون الفلكلورية والألعاب الشعبية التي بثت روح الحماس والبهجة في نفوس الحاضرين، مجسدةً التراث غير المادي للمنطقة.
- توفير منصات إرشادية وتوعوية حول القرى الأثرية والمعالم التاريخية في محافظة القرى لتعزيز المعرفة السياحية.
- تفعيل دور الأسر المنتجة عبر منحهم فرصاً لتسويق منتجاتهم اليدوية والغذائية، مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
- غرس قيم الانتماء الوطني لدى الشباب والأطفال عبر ربطهم بالتاريخ الحي والممارسات التراثية الأصيلة.
الرؤية الاستراتيجية لتراث منطقة الباحة
يأتي مهرجان الأطاولة كجزء لا يتجزأ من خطة تطويرية شاملة تهدف إلى استثمار المقومات التاريخية والجغرافية لمنطقة الباحة. وتسعى هذه الرؤية إلى تحويل المواقع التراثية إلى وجهات سياحية مستدامة، تسهم بفعالية في تنويع الاقتصاد الوطني تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة في قطاعي السياحة والثقافة.
خاتمة وتأمل
إن النجاح اللافت الذي حققه مهرجان الأطاولة التراثي يفتح آفاقاً واسعة للتفكير في مستقبل التراث الوطني؛ فهل يمكننا الانتقال بهذه الفعاليات من مجرد مهرجانات موسمية إلى مشاريع استثمارية قائمة بذاتها تحافظ على الهوية وتلبي تطلعات السائح العصري؟ وكيف ستتمكن قرى الباحة التاريخية من حجز مكانتها كأيقونات سياحية على الخارطة العالمية؟






