حقل الحصباة: قصة عملاق الغاز في الخليج العربي
يمثل حقل الحصباة البحري أحد أغزر مصادر إنتاج الغاز في العالم، ويستمد اسمه من نوع نادر من اللؤلؤ. يقع هذا الحقل، جنبًا إلى جنب مع حقل العربية، على بعد 150 كيلومترًا شمال شرق مدينة الجبيل الصناعية في قلب الخليج العربي. يسهم هذان الحقلان بأكثر من 40% من إنتاج الغاز غير المصاحب من الحقول البحرية، مما يدعم بشكل كبير معمل الغاز في واسط.
اكتشاف حقل الحصباة وأهميته
اكتُشف حقل الحصباة في عام 2008، ليُختتم سلسلة الاكتشافات الثلاثة الكبرى في تكوين خف تحت مياه الخليج العربي. بدأ الإنتاج الفعلي في أكتوبر 2015، بهدف رئيسي هو تزويد معمل الغاز في واسط. وصل إنتاج الحقل إلى معدل ملياري قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المصاحب يوميًا. من خلال هذا الحقل، تسعى أرامكو السعودية جاهدة لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، وذلك كجزء من جهودها للتحول الاستراتيجي تماشيًا مع رؤية السعودية 2030. كما يهدف هذا التطوير إلى تعزيز تنويع الاقتصاد الوطني من خلال تطوير موارد الغاز التقليدية وغير التقليدية.
في عام 2017، حققت أرامكو السعودية رقمًا قياسيًا في إجمالي معالجة الغاز الخام، بفضل الدعم الكبير الذي قدمه حقل الحصباة. هذا الإنجاز يقلل من الاعتماد على الوقود السائل في إنتاج الكهرباء، ويوفر المزيد من النفط الخام والمنتجات ذات القيمة المضافة للتصدير.
توسعة إنتاج حقل الحصباة لدعم معامل الغاز
جهود أرامكو لزيادة الإنتاج
في إطار جهودها لتوسيع الإنتاج، قامت أرامكو بإنشاء ثماني منصات لإنتاج الغاز في حقل الحصباة. يتدفق الغاز من هذه المنصات إلى محطة الربط الأولى، ثم إلى خطوط الأنابيب المؤدية إلى معمل الغاز في واسط، ومحطة الربط الثانية التي تغذي معمل الغاز في الفاضلي. تهدف هذه التوسعة إلى دعم معمل الفاضلي، الذي يتميز بقدرة معالجة يومية تبلغ 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المصاحب، منها مليارا قدم مكعبة قياسية من حقل الحصباة البحري، و500 مليون قدم مكعبة قياسية من حقل الخرسانية البري.
وتعتزم أرامكو السعودية مضاعفة إمداداتها من الغاز لتصل إلى أكثر من 20 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم. هذه الزيادة ستجعل حصة الغاز في مزيج الوقود المستخدم في المنافع أكثر من 70%، وهي نسبة تعد من بين الأعلى عالميًا، مما يساهم في تقليل التلوث البيئي.
تطوير حقل الحصباة وتقنياته المبتكرة
يُمثل تطوير حقلي العربية والحصباة المشروع الثاني من نوعه لأرامكو السعودية في استخراج الغاز غير المصاحب من المناطق المغمورة، وذلك بعد حقل كران.
اعتمد تطوير الحقلين على أسلوب فوهة بئر واحدة فوق منصة ربط كبيرة، مما أتاح حفر ثقوب عمودية بكفاءة. تتم معالجة الغاز غير المصاحب المستخرج من العربية والحصباة في معمل الغاز بواسط، الذي يقع على بعد 10 كيلومترات جنوب شرق معمل الغاز في الخرسانية. صُممت مرافق معمل الغاز في واسط لمعالجة 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز الحامض المنتج من هذين الحقلين.
مرافق حقل الحصباة: بنية تحتية متطورة
قدرات إنتاجية غير مسبوقة
تضم مرافق حقل الحصباة ثماني منصات بحرية لإنتاج الغاز، تُعتبر الأضخم من نوعها في العالم. تتميز كل بئر بقدرة إنتاجية تصل إلى 350 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المصاحب يوميًا، وهو معدل إنتاج متميز عالميًا. يصل الضغط عند فوهة البئر إلى 10,000 رطل على البوصة المربعة، وهو رقم غير مسبوق عالميًا. يُنتج الغاز من المنصات السبع في حقل الحصباة، ويتدفق نحو محطة الربط، ثم إلى خطوط الأنابيب التي يبلغ قطر كل منها 36 بوصة، لنقله إلى معمل الغاز في واسط.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال : يظهر حقل الحصباة كركيزة أساسية في استراتيجية السعودية لتعزيز إنتاج الغاز وتلبية الطلب المحلي المتزايد، وذلك في إطار رؤية 2030. بفضل بنيته التحتية المتطورة وقدراته الإنتاجية الهائلة، يساهم هذا الحقل في تقليل الاعتماد على الوقود السائل وتحقيق التنوع الاقتصادي. فهل سيستمر حقل الحصباة في لعب هذا الدور الحيوي في مستقبل الطاقة في المملكة؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.
بقلم: سمير البوشي، بوابة السعودية









