أزمة جودة اللاعبين في المنتخب السعودي
أثار الناقد الرياضي سعود الصرامي نقاشاً واسعاً حول الأسباب الحقيقية وراء تراجع نتائج المنتخب السعودي في الآونة الأخيرة. ويرى الصرامي أن العائق الأساسي لا يكمن في العمل الإداري الذي يقوده الاتحاد السعودي لكرة القدم، بل في مستوى وجودة اللاعبين الممارسين داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يضع الجماهير أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الكرة السعودية.
المسؤولية الفنية مقابل الإدارة الرياضية
أعرب الصرامي، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلامية نقلتها “بوابة السعودية”، عن قناعته الكاملة بالجهود التي بذلها ياسر المسحل وفريق عمله خلال فترة رئاسته للاتحاد. وأوضح أن الإدارة نجحت في توفير كافة المتطلبات اللوجستية والفنية، ومن أبرزها:
- تنظيم معسكرات إعدادية على أعلى مستوى عالمي.
- توفير كافة التجهيزات الفنية والطبية المتطورة.
- رصد مكافآت مجزية لتحفيز اللاعبين على العطاء.
وبناءً على ذلك، اعتبر الصرامي أن التقصير يقع على عاتق اللاعبين الذين فشلوا في ترجمة هذا الدعم إلى نتائج ملموسة. وتساءل باستنكار حول من تقع عليه مسؤولية التسجيل في المباريات الحاسمة، مشيراً إلى أن الإدارة لا يمكنها النزول للملعب لإحراز الأهداف بدلاً من المهاجمين.
جودة العناصر البشرية كمحرك للنجاح
شدد الصرامي على أن تطور المنتخبات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنوعية اللاعبين وقدراتهم الفردية. واستشهد بنماذج عالمية ومحلية لتعزيز وجهة نظره:
- النموذج العالمي: أشار إلى أن المنتخب الأرجنتيني لم يكن ليصل إلى منصات التتويج العالمية لولا وجود مواهب استثنائية مثل ليونيل ميسي، الذي أحدث الفارق الفني المطلوب.
- النموذج المحلي: ضرب مثلاً بنادي القادسية، الذي تحول من دوري الدرجة الأولى إلى منافس قوي في دوري المحترفين بفضل تحسين جودة العناصر الأجنبية والمحلية في صفوفه.
موقف الصرامي من التغييرات الإدارية
تطرق الناقد الرياضي إلى دور بدر الرزيزاء، واصفاً إياه بالإداري الممتاز، لكنه استدرك بأن وجوده لن يغير من واقع المنتخب شيئاً في البطولات القادمة مثل كأس آسيا أو كأس الخليج، طالما أن المعضلة تكمن في القدرات الفنية للاعبين وليست في الكفاءة الإدارية.
مستقبل الاتحاد السعودي والرهانات القادمة
رغم دفاعه عن العمل الإداري الحالي، إلا أن الصرامي وضع شرطاً صارماً للمرحلة المقبلة. فقد أكد أنه في حال إخفاق المنتخب السعودي في تحقيق نتائج إيجابية خلال “خليجي 25” بجدة أو في نهائيات كأس آسيا التي ستقام في المملكة، فإنه سيطالب رسمياً برحيل اتحاد الكرة.
هذا الموقف يعكس رؤية مزدوجة؛ فهو من جهة يرى أن اللاعبين هم أصل المشكلة، ومن جهة أخرى يؤمن بأن الفشل الجماعي في البطولات الكبرى والمفصلية يستوجب تغييراً جذرياً يشمل الهرم الإداري للمنظومة الرياضية.
خلاصة القول، تضعنا هذه الرؤية أمام جدلية أزلية في الرياضة السعودية: هل نصبر على بناء جيل جديد من اللاعبين وتطوير الأكاديميات لرفع الجودة الفنية؟ أم أن التغيير الإداري هو الحل الأسرع لامتصاص غضب الجماهير؟ يظل السؤال معلقاً بانتظار ما ستسفر عنه الملاعب في الاستحقاقات القادمة.






