الاقتصادات الناشئة ودورها في المشهد الاقتصادي العالمي
أكد وزير المالية، محمد بن عبدالله الجدعان، على أن الاقتصادات الناشئة والنامية باتت القوة المحركة للاقتصاد العالمي. تساهم هذه الاقتصادات بما يقارب 60% من الناتج العالمي الإجمالي، وتشكل أكثر من 70% من النمو الاقتصادي في العالم. هذا التنامي في الدور يسلط الضوء على مكانتها المحورية في تشكيل مسار الاقتصاد الدولي.
التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة
رغم أهميتها المتزايدة، تواجه الاقتصادات الناشئة والنامية بيئة عالمية تتسم بالتعقيد. من بين دول مجموعة العشرين، عشرة اقتصادات ناشئة وحدها تسهم بأكثر من نصف النمو العالمي. أبرز العقبات الراهنة تتضمن تصاعد مخاطر الديون وتباطؤ حركة التجارة الدولية، بالإضافة إلى ازدياد التأثر بالصدمات الجيوسياسية التي تزعزع الاستقرار الاقتصادي.
ضغوط الديون وتقلبات التجارة العالمية
يعاني أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل من أزمات ديون كبيرة، أو تواجه خطر عدم القدرة على السداد. شهد نمو التجارة العالمية تباطؤًا، حيث وصل إلى نصف مستواه تقريبًا مقارنة بفترة ما قبل جائحة عام 2020. كما أن تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة تظل غير مستقرة، مما يزيد من صعوبة التخطيط الاقتصادي طويل الأجل.
أسس الاستقرار والنمو المستدام
أشار وزير المالية إلى أن التحديات الحالية تحمل طابعًا هيكليًا، ولا يمكن اعتبارها مجرد تقلبات دورية. هذا يستدعي وضع سياسات اقتصادية موثوقة ومنسقة، وتكون مملوكة بالكامل على الصعيد الوطني. يهدف مؤتمر العلا الخاص بالاقتصادات الناشئة إلى تبادل الخبرات العملية، مع التركيز على آليات التنفيذ الفعال بدلاً من الاكتفاء بالمفاهيم النظرية أو التصريحات العامة.
أهمية الاستقرار المالي والإصلاحات الهيكلية
يعد الاستقرار الاقتصادي الكلي أساسًا للنمو وليس عائقًا له. يتحقق هذا من خلال تبني أطر مالية منضبطة وإدارة حكيمة للدين العام. يعتمد نجاح الإصلاحات الهيكلية بشكل كبير على قوة المؤسسات وفعالية التنفيذ، إلى جانب الحوكمة الجيدة والشفافية الكاملة في جميع الأنشطة الاقتصادية.
تعزيز التعاون الدولي ودور المؤسسات العالمية
أكد وزير المالية على الدور الحيوي للتعاون الدولي وأهمية المؤسسات متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. هذه المؤسسات تعمل كجهات استشارية موثوقة، وتقدم شبكات أمان مالي عالمية للدول. ودعا إلى بدء حوار مباشر يركز على إيجاد الحلول لمساعدة الأسواق الناشئة على التعامل بفعالية مع التحولات العالمية المتسارعة.
تعزيز الشراكات العالمية لنمو مستدام
الشراكات العالمية ضرورية لدعم مسيرة النمو في هذه الاقتصادات. من خلال تبادل المعرفة والخبرات، يمكن بناء قدرات أكبر لمواجهة التحديات المستقبلية. هذا التعاون يشمل أيضًا تعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود أمام الصدمات الخارجية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأخيرًا وليس آخرا
تؤكد الرؤى المطروحة أن الاقتصادات الناشئة وديناميكية الاقتصاد العالمي ليست فقط محركات قوية للنمو، بل هي أيضًا مسرح لتحديات معقدة تتطلب حلولًا مبتكرة ومتضافرة. إن القدرة على تخطي هذه العقبات تكمن في الحوكمة الرشيدة، والتعاون الدولي المثمر، والسياسات الاقتصادية المتوازنة. فكيف يمكن للعالم أن يستفيد من زخم هذه الاقتصادات مع ضمان مستقبل مستقر ومزدهر للجميع؟











