اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط: الأعراض والعلاجات
في هذا المقال، نستعرض علامات وأعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من العلاجات المتاحة.
ما هو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)؟
اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) هو اضطراب نمو يتميز بنقص مستمر في الانتباه، أو فرط ملحوظ في النشاط والاندفاع. يؤثر هذا الاضطراب بشكل كبير على الأنشطة اليومية، والسلوكيات، والعلاقات الاجتماعية للفرد.
وعلى الرغم من أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يرتبط بشكل كبير بمرحلة الطفولة، تشير الأبحاث إلى أن حوالي ثلث الأطفال المصابين به يستمرون في المعاناة منه في مرحلة البلوغ. هذا يعني أن ما بين 2-5% من البالغين قد يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
وقد صنفت المؤسسة الخيرية البريطانية المتخصصة ADHD adult UK ثلاثة أنواع رئيسية من هذا الاضطراب:
- غلبة تشتت الانتباه أو الغفلة السائدة.
- غلبة فرط النشاط والاندفاع.
- النوع المشترك الذي يجمع بين علامات تشتت الانتباه وفرط النشاط والاندفاع.
ما هي أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)؟
الطبيب المختص هو الجهة الوحيدة القادرة على تحديد الأعراض وتأكيد تشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، ولكن إليك بعض الأعراض التي قد تشير إلى الإصابة به:
1. الفوضى
يواجه الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه صعوبات جمة في حياتهم اليومية مقارنة بغير المصابين. فهم يجدون صعوبة في الحفاظ على ترتيب الأشياء، ويعانون من مشكلات في المهارات التنظيمية، بما في ذلك تتبع المهام وإنجازها، وتحديد الأولويات بطريقة منطقية.
2. قلة التركيز
تُعد قلة التركيز من أبرز أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهي تتجاوز مجرد صعوبة الانتباه لتشمل:
- التشتت بسهولة.
- صعوبة الاستماع إلى الآخرين، خاصة في المحادثات التفصيلية.
- عدم القدرة على إكمال المهام أو المشاريع.
3. القلق
الشخص البالغ المصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لديه رغبة دائمة في الحركة والعجلة، مما يسبب له قلقاً مستمراً بشأن الأحداث اليومية والمواقف العابرة، وغالباً ما ينتهي به الأمر بالإحباط.
القلق هو عرض شائع جداً لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى البالغين، حيث يميل العقل إلى تكرار الأحداث المقلقة باستمرار. تشمل العلامات الجسدية للقلق التململ المستمر، وتظهر على النحو التالي:
- التحرك باستمرار.
- الضغط على اليدين أو القدمين.
- صعوبة الجلوس لفترات طويلة.
4. فرط التركيز على التفاصيل
على الرغم من أن الشخص المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه غالباً ما يتشتت بسهولة، إلا أنه قد يعاني أيضاً من التركيز المفرط.
يمكن للشخص المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أن ينغمس في أمر معين لدرجة فقدان الوعي بما يحيط به، حيث يركز على تفصيل معين دون إدراك التفاصيل الأخرى التي تساهم في تكامل الصورة.
5. سوء إدارة الوقت
يواجه البالغ المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه صعوبة في إدارة وقته بفاعلية، ويتجلى ذلك في:
- المماطلة في المهام.
- التأخر في مواكبة الأحداث.
- تجاهل المهام التي يعتبرها مملة.
- التركيز على الحاضر مع صعوبة التفكير في المستقبل أو الماضي.
6. التغيرات العاطفية
الحياة مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مليئة بالتحديات، حيث تتغير مشاعر المصاب باستمرار، ويشعر بالملل بسهولة، ويميل إلى البحث عن الإثارة طوال الوقت.
الإحباطات الصغيرة غير المتوقعة قد تؤدي إلى الاكتئاب وتعكير المزاج، وإذا تركت هذه التغيرات دون معالجة، فقد تتعقد العلاقات الشخصية والمهنية للمصاب.
7. النسيان
النسيان أمر طبيعي، ولكن بالنسبة لشخص مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يصبح النسيان متكرراً ودائماً، ويشمل ذلك نسيان أماكن وضع الأشياء أو التواريخ الهامة. قد يكون هذا النسيان مزعجاً، ولكنه قد يكون خطيراً في بعض الأحيان.
8. النظرة السلبية للذات
يميل البالغ المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى توجيه الانتقادات لنفسه، مما يؤدي إلى تكوين صورة سلبية عن الذات.
يعود ذلك جزئياً إلى صعوبات التركيز والأعراض الأخرى التي قد تؤثر في القدرات التعليمية والعمل والعلاقات العاطفية والاجتماعية. ينظر البالغ المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى هذه الصعوبات على أنها إخفاقات شخصية أو ضعف في التحصيل والقدرات، مما يجعله يرى نفسه بطريقة سلبية.
9. فقدان الشغف
بينما قد تكون منفتحاً على فعل كل شيء في وقت واحد، قد تشعر أيضاً بعدم التحفيز. يعاني البالغ المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من فقدان الحافز والقدرة على الاستمرارية، ويظهر ذلك أيضاً عند الأطفال المصابين بالاضطراب، الذين يجدون صعوبة في التركيز على الواجبات المدرسية. يقترن ذلك مع التسويف وصعوبة التنظيم، مما يجعل إنهاء المشاريع أمراً صعباً.
ما هي أسباب اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)؟
السبب الدقيق لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) ليس مفهوماً تماماً، ولكن يُعتقد أنه نتيجة لتأثير عدة عوامل:
1. الوراثة
ينتشر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في العائلات، حيث يُعتقد أن الجينات الموروثة من الوالدين تلعب دوراً هاماً في تطور الحالة. تظهر الدراسات أن الأشقاء والوالدين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هم أكثر عرضة للإصابة به. ومع ذلك، يُرجح أن تكون الطريقة التي يُورَث بها الاضطراب معقدة ولا ترتبط بتعبير جيني واحد.
2. وظيفة الدماغ وهيكليته
حددت الأبحاث اختلافات محتملة في أدمغة الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مقارنة بغير المصابين، على الرغم من أن الأهمية الدقيقة لهذه الاختلافات غير واضحة.
على سبيل المثال، أشارت دراسات تصوير الدماغ إلى أن مناطق معينة من الدماغ قد تكون أصغر لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بينما قد تكون مناطق أخرى أكبر. واقترحت دراسات أخرى أن المصابين قد يعانون خللاً في مستوى النواقل العصبية في الدماغ، أو أن هذه النواقل الكيميائية لا تعمل بشكل صحيح.
3. حالات تزيد من فرص الإصابة
يُعتقد أن بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مثل:
- الأطفال الذين ولدوا قبل الأوان (قبل الأسبوع 37 من الحمل) أو بوزن منخفض عند الولادة.
- المصابون بالصرع.
- الأشخاص الذين تعرضوا لتلف في الدماغ، سواء في الرحم أو بعد إصابة شديدة في الرأس في وقت لاحق من الحياة.
ما هو علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)؟
الطبيب هو الأقدر على تشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وتحديد العلاج المناسب وفقاً لشدة الحالة. عادة ما يتم وضع الخطة العلاجية من قبل متخصصين، مثل طبيب الأطفال أو الطبيب النفسي، ويمكن للطبيب العام أيضاً متابعة الحالة.
يهدف علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) إلى تخفيف الأعراض وتقليل المشكلات المصاحبة له في الحياة اليومية.
عادة ما يتم علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه باستخدام الأدوية، ولكن الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي غالباً ما يكون هو الأفضل.
العلاج الدوائي
توجد خمسة أنواع من الأدوية المرخصة لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:
- ميثيلفينيديت.
- ليسديكسامفيتامين.
- ديكسامفيتامين.
- أتوموكستين.
- جوانفاسين.
هذه الأدوية ليست علاجاً دائماً لاضطراب فرط الحركة مع نقص الانتباه، ولكنها تساعد الشخص المصاب على التركيز بشكل أفضل، وأن يكون أقل اندفاعاً، ويشعر بالهدوء نسبياً، وتساعده على التعلم وممارسة مهارات جديدة.
يجب تناول بعض الأدوية يومياً، ويمكن تناول بعضها الآخر في أيام محددة فقط. يوصى أحياناً بفواصل بين العلاج لتقييم فاعلية الدواء وسيطرته على الحالة.
إذا وُصف أحد هذه الأدوية، فمن المحتمل أن تُعطى جرعات صغيرة في البداية، ثم تُزاد تدريجياً. يحتاج المصاب إلى زيارة طبيب عام لإجراء فحوصات منتظمة للتأكد من أن العلاج يعمل بفاعلية، وللتأكد من عدم وجود أي آثار جانبية أو أية مشكلات.
نصائح عامة للتعايش مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)
إذا كنت بالغاً مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فقد تجد النصائح التالية مفيدة:
- أعد قوائم واحتفظ بمذكرات وخصص بعض الوقت للتخطيط لما تحتاج إلى القيام به إذا وجدت صعوبة في التنظيم.
- تخلص من التوتر والقلق من خلال ممارسة الرياضة بانتظام.
- ابحث عن طرق لمساعدتك على الاسترخاء، مثل الاستماع إلى الموسيقى أو تعلم تمرينات التنفس للتوتر.
- تحدث إلى صاحب العمل عن حالتك، وناقش أي شيء يستطيع فعله لمساعدتك على العمل بشكل أفضل.
- اسأل عن التعديلات التي تستطيع إجراءها لدعمك، مثل الوقت الإضافي لإكمال الاختبارات والدورات الدراسية إذا كنت في الكلية أو الجامعة.
- تحدث إلى طبيب عن قدرتك على القيادة؛ إذ يؤثر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في قيادتك.
و أخيرا وليس آخرا
إذا كنت تعاني من أعراض نقص الانتباه مع فرط النشاط، فمن الضروري مراجعة طبيبك لتقييم حالتك وتوجيهك إلى العلاج المناسب، سواء كان ذلك بالأدوية، أو العلاج النفسي، أو مزيج من الاثنين معاً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطبيب مساعدتك في وضع استراتيجيات للتعايش مع الاضطراب وزيادة القدرة على التنظيم. لا تتردد في طلب الدعم من أفراد الأسرة أو من محيطك لمساعدتك على التأقلم وتطبيق العلاج بشكل صحيح، فالدعم الاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في تحسين جودة حياة الأفراد المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. هل يمكن أن يكون لأساليب التربية الحديثة دور في زيادة أو تقليل حدة أعراض هذا الاضطراب؟











