عبدالعزيز اللعبون: رائد الجيولوجيا والاستكشاف في المملكة العربية السعودية
عبدالعزيز عبدالله اللعبون، اسم لامع في سماء الاستكشاف السعودي، فهو ليس مجرد رحالة ومستكشف، بل قامة علمية كمستشار جيولوجي، وأحد أوائل الحاصلين على درجة الدكتوراه في جيولوجيا النفط من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة. يواصل اللعبون مسيرته الأكاديمية كعضو هيئة تدريس بجامعة الملك سعود في الرياض، بكلية العلوم، قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء، حيث يساهم في إعداد جيل جديد من الجيولوجيين.
مسيرة علمية حافلة
ترك عبدالعزيز اللعبون بصمة واضحة في عالم المعرفة، حيث ألّف ما يقارب 50 كتابًا في مختلف المجالات العلمية. كما كان له شرف تمثيل المملكة العربية السعودية في بعثة الجمعية الجيولوجية الأمريكية لاستكشاف القارة القطبية الجنوبية، بالإضافة إلى إسهاماته الجليلة في رسم الخرائط الجغرافية المعتمدة للمنطقة.
التعليم الأكاديمي
- البكالوريوس: حصل على درجة البكالوريوس في جيولوجيا الكيمياء من جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليًا) عام 1393هـ/1973م.
- الماجستير: نال درجة الماجستير في جيولوجيا النفط من جامعة تلسا في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1397هـ/1977م.
- الدكتوراه: حصل على درجة الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة الملك عبدالعزيز عام 1402هـ/1982م.
الخبرة العملية
تنوعت خبرات عبدالعزيز اللعبون العملية في عدة قطاعات، بدءًا من عمله في إدارة المساحة الجوية بوزارة البترول والثروة المعدنية (آنذاك) خلال الفترة 1386-1389هـ/1967-1969م. ثم انتقل للعمل في شركات النفط بمدينتي الخفجي والظهران (شركة الزيت العربية المحدودة، وأرامكو السعودية) لمدة تقارب 27 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، عمل أستاذًا غير متفرغ لطلاب الدراسات العليا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث قام بتدريس مادتي جيولوجيا الشرق الأوسط والنفط. وبعدها، انضم إلى هيئة التدريس بكلية العلوم في قسم الجيولوجيا بجامعة الملك سعود في الرياض. كما شغل منصب الأمين العام لمركز سعود البابطين الخيري للتراث والثقافة لمدة عامين أثناء تأسيسه عام 1419هـ/1999م. بعد تقاعده من أرامكو السعودية، تفرغ للتدريس والقيام برحلات جيولوجية ميدانية متخصصة للطلاب والمهتمين.
عضويات ومشاركات
كان لعبدالعزيز اللعبون مشاركة فاعلة في العديد من العضويات والجمعيات العلمية، مما يعكس مكانته المرموقة في مجاله:
- عضو في مجموعة العلوم البيئية والثروات الطبيعية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
- عضو في مجلس الإدارة ورئيس اللجنة العلمية في الجمعية السعودية لعلوم الأرض من عام 1413هـ/1992م حتى 1428هـ/2007م.
- عضو نشط في جمعية جيولوجيي النفط الأمريكية، والجمعية السعودية التاريخية، وجمعية الظهران لعلوم الأرض، والجمعية السعودية الجغرافية.
- عضو في لجان تحرير عدد من الأعمال الموسوعية الكبرى، وفي الأعمال الحقلية الاستكشافية الجيولوجية والتضاريسية والأثرية والبيئية في مناطق مختلفة من الجزيرة العربية.
رحلات استكشافية
لم يكتفِ عبدالعزيز اللعبون بالدراسة النظرية، بل انطلق لاستكشاف العالم وتوثيق معالمه. سافر عبر أرجاء المملكة العربية السعودية برًا وبحرًا، وجاب القارات السبع، ورفع العلم السعودي في القارة القطبية الجنوبية، وقام بشراء جبل للحفاظ على آثاره.
أبرز الرحلات الاستكشافية
- رحلة إلى جنوب شرقي القارة القطبية، اكتسب منها خبرة في طبيعتها الجيولوجية والتضاريسية.
- اكتشاف دلائل على العصر الجليدي في شمال غربي السعودية.
- قيادة رحلات جيولوجية ميدانية متخصصة للطلاب والجيولوجيين من مختلف الجامعات والشركات والجهات العلمية.
إسهامات علمية
قدم عبدالعزيز اللعبون إسهامات علمية قيمة من خلال:
- إلقاء محاضرات علمية متخصصة وثقافية عامة.
- نشر أبحاث علمية في محافل ودوريات متخصصة.
- المساهمة في تحقيق مخطوطات حول تاريخ جزيرة العرب.
- رئاسة تحرير نشرة أرض، وهي نشرة تصدر عن الجمعية السعودية لعلوم الأرض.
- تقديم الاستشارات لجهات علمية ورسمية وشركات.
- تحكيم مقالات وبحوث لمجلات ودوريات علمية عربية ودولية، منها: مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، ودارة الملك عبدالعزيز.
- تخصيص جائزة لأفضل رسالة ماجستير في الآثار، أطلقت عليها جمعية الدراسات الأثرية اسم جائزة الدكتور عبدالعزيز بن لعبون.
مؤلفات بارزة
- كتاب “جليد وسط المملكة العربية السعودية”، وهو توثيق جيولوجي ميداني لمنكشفات فترات الجليد في وسط السعودية ممثلا في الصخور.
- كتاب “جليد جنوب غربي المملكة العربية السعودية”.
مبادرات علمية
- تأسيس دار ابن لعبون للنشر والدراسات والأبحاث العلمية.
- تأسيس مكتب ابن لعبون للاستشارات الجيولوجية والنفطية والتعدينية والمائية والبيئية.
- إطلاق جائزة الدكتور عبدالعزيز بن لعبون للتفوق العلمي في الأسرة.
وفي النهاية:
تجسد مسيرة عبدالعزيز اللعبون قصة نجاح ملهمة لعالم سعودي جمع بين العلم والمعرفة وحب الاستكشاف. فمن خلال رحلاته ومؤلفاته وإسهاماته العلمية، ترك بصمة لا تُمحى في الجيولوجيا وخدمة وطنه. فهل ستشهد المملكة العربية السعودية ظهور المزيد من العلماء والمستكشفين الذين يسيرون على خطى اللعبون، ويكرسون حياتهم لخدمة العلم والمجتمع؟











