قيادة الطيران المدني: مسيرة عبدالعزيز الدعيلج نحو آفاق جديدة
في عالم يتسارع فيه إيقاع التطور، وتزداد فيه أهمية القطاعات الحيوية لتدعيم النهضة الشاملة، تبرز قيادات وطنية أخذت على عاتقها مسؤولية الدفع بعجلة التقدم. ومن بين هذه القيادات، يمثل اسم عبدالعزيز عبدالله الدعيلج رمزًا للخبرة الإدارية العميقة والرؤية الاستراتيجية في قطاعات حيوية متعددة. فمنذ توليه رئاسة الهيئة العامة للطيران المدني في عام 2021م، شهد هذا القطاع تحولات هامة، مدعومة بسجل حافل من الإنجازات والخبرات التنفيذية التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الصناعة، وتصميم وتطوير الإلكترونيات، وأنظمة الاتصالات، وصولًا إلى رئاسة كبرى الشركات والمجالس الصناعية. إن مسيرته المهنية تروي قصة قيادي سعودي أسهم بفاعلية في بناء دعائم الاقتصاد الوطني، وتطوير البنى التحتية، وهو ما ينعكس اليوم في الجهود المبذولة لتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ووجهة سياحية رائدة.
بدايات أكاديمية ومهنية صقلت الكفاءة
بدأت رحلة عبدالعزيز الدعيلج الأكاديمية بحصوله على درجة البكالوريوس في العلوم متخصصًا في الإدارة الصناعية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران عام 1406هـ/1986م. وقد مهد هذا التخصص المتين طريقه للدخول إلى عالم الأعمال والقيادة التنفيذية، حيث انخرط مباشرة في القطاع الخاص.
من “سابك” إلى التدريب العالمي
تنوعت محطاته المهنية المبكرة، وشملت العمل في شركات رائدة مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك”، والتي تعد ركيزة للصناعة السعودية. لم يكتفِ الدعيلج بالتعليم الجامعي الأساسي، بل واصل صقل مهاراته الإدارية والمالية والإلكترونية من خلال مجموعة من الدورات التدريبية المتخصصة. فقد تدرب في جامعات ومؤسسات عالمية مرموقة مثل جامعة ستانفورد الأمريكية وكلية إنسياد الفرنسية المتخصصة بإدارة الأعمال، كما تلقى تدريبًا لدى شركة جنرال إلكتريك الأمريكية الرائدة في الصناعات والتكنولوجيا. هذه الخبرات المتنوعة، إلى جانب مشاركته الفعالة في المؤتمرات والندوات العلمية، أكسبته رؤية شاملة وعمقًا معرفيًا انعكس على أسلوبه القيادي.
محطات قيادية شكلت مسيرة إنجاز
يُعد السجل المهني لعبدالعزيز الدعيلج لوحة فنية من المناصب القيادية المتعددة، التي كشفت عن قدرته على قيادة فرق العمل نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية في بيئات متنوعة ومعقدة.
أدوار تنفيذية عبر قطاعات حيوية
بعد تخرجه، قضى الدعيلج نحو ست سنوات في شركة “سابك”، وتحديدًا من عام 1407هـ/1987م حتى عام 1413هـ/1993م، متقلدًا خلالها مناصب قيادية اكتسب منها خبرة تأسيسية هامة. بعدها، تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة عدوان للصناعات الكيماوية حتى عام 1426هـ/2005م، ليقودها خلال فترة شهدت تطورات صناعية متسارعة.
انتقل الدعيلج لاحقًا إلى قطاع التطوير العقاري كرئيس تنفيذي للشركة الأولى للتطوير العقاري بين الأعوام 1428هـ/2007م و1431هـ/2010م. ثم أمضى نحو عامين كرئيس لمجموعة شركة الشرق الأوسط للكابلات المتخصصة في الفترة من 1432هـ/2011م إلى 1434هـ/2013م، مما أضاف إلى سجله خبرة قيادية في صناعة متخصصة ذات تحديات تقنية ولوجستية فريدة.
قيادة شركات استراتيجية ومجالس إدارات
منذ عام 1435هـ/2014م، شغل منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة السعودية للطباعة والتغليف لمدة ثلاث سنوات. وكانت المحطة الأبرز في مسيرته قبل الطيران المدني، توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، التابعة للشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، وذلك عام 1438هـ/2017م. هذه الشركة، بحكم طبيعة عملها في قطاع حساس واستراتيجي، تتطلب قيادة ذات بعد تقني وعسكري واستراتيجي عميق.
لم تقتصر أدوار الدعيلج على المناصب التنفيذية فحسب، بل امتدت لتشمل رئاسة وعضوية مجالس إدارات استراتيجية أخرى. فقد ترأس مجلس إدارة مجموعة بن لادن العالمية القابضة، وكذلك اللجنة الصناعية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض. كما كان عضوًا فاعلًا في مجلس الغرف السعودية (اتحاد الغرف السعودية حاليًّا)، ولجنة المراجعة في بنك الرياض، ومركز الإسناد والتصفية، وشركة طيبة القابضة، ومجلس إدارة اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم (تراحم). هذه التشكيلة المتنوعة من المناصب تعكس ثقلاً مهنيًا وتنوعًا في الخبرات، مما يؤهله لرؤية شاملة في أي قطاع يتولى قيادته.
تولي زمام قيادة الطيران المدني: تحديات وطموحات
في حدث يعكس الثقة الملكية بقدراته وخبراته المتراكمة، صدر أمر ملكي بتاريخ 28 رجب 1442هـ الموافق 12 مارس 2021م، يقضي بتعيين عبدالعزيز الدعيلج رئيسًا للهيئة العامة للطيران المدني بمرتبة وزير. هذا التعيين لم يكن مجرد تغيير إداري، بل كان تأكيدًا على رؤية المملكة الطموحة لتحويل قطاع الطيران إلى محرك رئيسي للتنمية الاقتصادية.
رؤية استراتيجية لمستقبل الطيران
تتزامن فترة قيادة الدعيلج للهيئة مع حقبة تشهد فيها المملكة تحولات غير مسبوقة ضمن رؤية 2030، حيث يلعب قطاع الطيران دورًا محوريًا في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، خصوصاً فيما يتعلق بتعزيز الربط الجوي للمملكة بالعالم وتنمية السياحة. إن التحديات في هذا القطاع متعددة، وتشمل تطوير البنية التحتية للمطارات، تعزيز كفاءة الملاحة الجوية، رفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، ومواكبة أحدث التقنيات العالمية في مجال الطيران. مع خبرة عبدالعزيز الدعيلج الواسعة في إدارة المشاريع الكبرى والشركات التقنية، يتوقع أن يشهد هذا القطاع قفزات نوعية تساهم في تحقيق هذه الأهداف الطموحة.
وأخيرًا وليس آخرًا
لقد كانت مسيرة عبدالعزيز الدعيلج المهنية رحلة حافلة بالقيادة والإنجازات في قلب القطاعات الحيوية بالمملكة العربية السعودية. فمنذ بداياته الأكاديمية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، مرورًا بتدرجه في مناصب قيادية رفيعة في شركات صناعية وتكنولوجية وعقارية كبرى، وصولًا إلى توليه رئاسة الهيئة العامة للطيران المدني بمرتبة وزير. إن هذه المسيرة لا تعكس فقط الكفاءة الإدارية والخبرة العميقة، بل تجسد أيضًا الرؤية الثاقبة والقدرة على التكيف مع مختلف التحديات. فكل محطة في حياته المهنية أضافت لبنة أساسية في صقل تجربته، مما يجعله اليوم على رأس قطاع حيوي يتطلع نحو مستقبل واعد. فهل ستكون قيادته للهيئة العامة للطيران المدني هي الانطلاقة الأكبر نحو تحقيق مستهدفات المملكة الطموحة في أن تصبح مركزًا عالميًا رائدًا في مجال الطيران والخدمات اللوجستية؟ بوابة السعودية تتطلع لمتابعة هذه التطورات.






