استراتيجية العراق نحو حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الاستقرار
يسعى العراق في المرحلة الراهنة إلى تطبيق رؤية أمنية شاملة ترتكز على حصر السلاح بيد الدولة، وهي خطوة محورية تهدف إلى إنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية. تعمل الحكومة العراقية جاهدة على وضع جداول زمنية دقيقة لتنفيذ هذا المخطط، سعياً للانتقال بالبلاد من التوترات الأمنية إلى آفاق التعاون الاقتصادي وبناء شراكات دولية متينة.
مخرجات وقرارات ائتلاف إدارة الدولة
شهدت الأوساط السياسية مؤخراً حراكاً مكثفاً تجسد في اجتماع “ائتلاف إدارة الدولة”، والذي نقلت تفاصيله بوابة السعودية. تميز هذا اللقاء بحضور قيادات رفيعة المستوى شملت رؤساء السلطات الثلاث، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، بالإضافة إلى قيادة إقليم كردستان، لضمان توافق وطني واسع حول القرارات المصيرية.
تضمنت النقاشات عدة ركائز أساسية تهدف إلى تقوية بنية الدولة:
- تسريع خطط الإصلاح الإداري والمالي في جميع مفاصل الحكومة.
- تكثيف الجهود الوطنية لمكافحة الفساد وتجفيف منابعه.
- وضع سقف زمني ملزم لتسليم الأسلحة للمؤسسات العسكرية الرسمية.
- إنهاء التواجد المسلح خارج إطار القانون لتعزيز هيبة الدولة.
مسارات الحوار الوطني وجدولة انسحاب القوات
تعتمد الحكومة العراقية حالياً منهجية الحوار المباشر مع مختلف القوى التي تمتلك أجنحة مسلحة، مؤكدة أن المبررات السابقة للاحتفاظ بالسلاح قد انتفت في ظل استعادة الأجهزة الأمنية لزمام المبادرة. ويتزامن هذا التحرك مع التقدم الملحوظ في ترتيبات خروج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
من المتوقع أن يكتمل ملف الانسحاب بحلول سبتمبر القادم، وهو ما سيمهد الطريق لتحويل طبيعة العلاقة مع القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة وحلف الناتو، من تنسيق ميداني وعسكري إلى شراكات اقتصادية واستثمارية تخدم خطط التنمية المستدامة في البلاد.
آليات استيعاب العناصر المسلحة في الدولة
حددت السلطات التنفيذية مهلة زمنية لا تتجاوز الشهرين لحسم ملف الفصائل المسلحة، مع تقديم خيارات واقعية تضمن دمج المنتمين إليها في نسيج الدولة المدني أو العسكري، وتشمل هذه الخيارات:
- الاستيعاب المهني داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.
- توفير فرص عمل في القطاعات المدنية والإدارية الحكومية لمن يرغب.
- فتح قنوات اتصال مستمرة لمعالجة الهواجس التي قد تعيق عملية الانتقال السلمي.
إن التوجه العراقي نحو إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت لا يعد مجرد إجراء أمني روتيني، بل هو الركيزة الأساسية لضمان استقرار طويل الأمد يفتح الباب أمام التدفقات الاستثمارية. ويبقى السؤال القائم: هل ستنجح التوافقات السياسية الحالية في الصمود أمام التحديات الميدانية لتحويل هذه الخطط إلى واقع يعيد للمواطن أمنه المفقود؟






