استخدام التماسيح في السجون الإسرائيلية: جدل أمني وقانوني واسع
تواجه خطة استخدام التماسيح في السجون الإسرائيلية، وتحديداً في محيط سجن كتسيعوت بصحراء النقب، عقبات قضائية أدت إلى تعليقها مؤقتاً. يأتي هذا القرار في ظل محاولات حكومية حثيثة لتجاوز المعوقات الإدارية والقانونية لشرعنة هذا المشروع الذي يثير انتقادات حقوقية وبيئية حادة.
بحسب ما أوردته بوابة السعودية، تقود وزيرة حماية البيئة، بالتعاون مع وزير الأمن القومي، مبادرة تجريبية تهدف إلى وضع تماسيح مفترسة في خنادق مائية حول السجن. الغرض المعلن من هذه الخطوة هو تعزيز التدابير الأمنية وبث الرعب في نفوس الأسرى، خاصة في ظل الاكتظاظ المتزايد داخل المعتقلات.
ثغرات قانونية وتجاهل للآراء المهنية
على الرغم من التجميد القضائي، وجهت وزارة حماية البيئة سلطة الطبيعة والحدائق لإعداد المعايير اللازمة لاستضافة هذه الكائنات داخل المنشآت العقابية. وترى الجهات السياسية الداعمة للمشروع أن هذه الضوابط ليست سوى إجراءات فنية تمهد للتنفيذ الفعلي المتوقع قريباً، مستندة إلى استراتيجية تتضمن:
- التحايل التصنيفي: تم تعديل الوضع القانوني لتمساح النيل ليصبح “حيواناً مستأنساً” بدلاً من كونه حيواناً برياً محمياً، وذلك لتسهيل التعامل معه أمنياً.
- تخطي التوصيات الفنية: صدرت هذه القرارات بمخالفتها الصريحة لمواقف المستشارين القانونيين والخبراء البيئيين الذين حذروا من تبعات هذه الخطوة.
- تغيير أغراض الحماية: ينص القانون على حصر الاحتفاظ بالحيوانات المفترسة في نطاق البحث العلمي أو التعليم، وليس توظيفها كأدوات للترهيب أو الحراسة.
الدوافع السياسية وردود الفعل القضائية
يعتبر المختصون أن إعادة تصنيف التماسيح كحيوانات أليفة هو تلاعب قانوني يفتقر للسند العلمي، وقد يؤدي إلى كوارث بيئية في حال هروبها. وقد تحرك القضاء استجابة لالتماسات قدمتها منظمات حقوق الحيوان، محذرة من مخاطر جسيمة تهدد السلامة العامة والتوازن البيئي.
تضمنت تفاصيل الحكم القضائي النقاط التالية:
- استمرار التجميد: يُمنع جلب التماسيح إلى الموقع حتى تقديم الحكومة رداً رسمياً يفسر مسوغات المشروع.
- استكمال الإنشاءات: سُمح بمواصلة أعمال الحفر وتجهيز الخنادق المائية داخل سجن كتسيعوت دون استيراد الحيوانات في المرحلة الحالية.
- التكاليف الباهظة: كشفت الوثائق عن تخصيص نحو 21 مليون شيكل من ميزانية الأمن القومي لتمويل هذا المشروع والتعاقد مع الموردين.
من جهته، انتقد وزير الأمن القومي التدخل القضائي، معتبراً إياه إضعافاً للمنظومة الردعية. ويُذكر أن فكرة استخدام التماسيح في السجون مستوحاة من تجربة أمريكية فاشلة في ولاية فلوريدا، حيث أُغلق المركز المعني هناك بعد وقت قصير من تدشينه، مما يضع جدوى هذا المشروع في مهب الريح.
يبقى التساؤل قائماً حول مصير هذا التوجه المتطرف؛ هل ستتمكن الضوابط القانونية والبيئية من إيقاف تحويل الكائنات المفترسة إلى “سجانين”، أم أن الضغوط السياسية ستجعل من خنادق التماسيح واقعاً يحيط بأسوار السجون في النقب؟






