حاله  الطقس  اليةم 23.9
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

محلل: واشنطن فقدت ذراعها الاستراتيجية في الخليج بعد حرب إيران

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
محلل: واشنطن فقدت ذراعها الاستراتيجية في الخليج بعد حرب إيران

واشنطن فقدت ذراعها الاستراتيجية في الخليج بعد حرب إيران

قال المحلل السياسي المهتم بالشأن العربي محمد عمر: إن  العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية تشهد تصعيدا خطيرا يهدد مذكرة التفاهم الهشة الموقعة في منتصف يونيو، حيث أطلقت إيران صاروخين على سفن تجارية بمضيق هرمز بعد انتهاء اتفاق مؤقت لوقف الهجمات، مما أوقع أضرارا بناقلتي نفط دون إصابات.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعليق المفاوضات النهائية استنادا للفقرة 13 من المذكرة التي تشترط عدم استمرار التهديدات، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب بتدمير البنية التحتية الإيرانية “في غضون ساعة” إن لم تبرم صفقة، لتشير التحليلات إلى أن المذكرة كانت ضعيفة هيكليا ولم تحل الخلافات الجوهرية كالبرنامج النووي والعقوبات وإدارة المضيق، ومع بقاء 40 يوماً من مهلة الـ60 يوماً للاتفاق الدائم، تتوقع مصادر أمريكية ردا عسكريا قد ينهي الاتفاق بالكامل، فيما يبدو التمديد خيارا غير مجدٍد لحل الأزمة.

وأضاف المحلل أنه وفق المعطيات الميدانية فإن أي ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران ستظل مرهونة بقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وهي قاعدة بات وجودها نفسه محل تساؤل مع تصاعد الخلافات بين الرياض وواشنطن.

وبحسب تقارير صحفية، دعت السعودية ودول خليجية أخرى إلى تسوية دبلوماسية للأزمة، محذرة من أن أي محاولة جديدة للإطاحة بالحكومة الإيرانية قد تضر بسوق النفط والاستقرار الإقليمي.

وقد ذهبت الرياض إلى حد منع القوات الأمريكية من استخدام قواعدها وأجوائها خلال مرحلة سابقة من التصعيد، قبل أن تتراجع تحت ضغط التهديدات الأمريكية بحجب أنظمة الاعتراض الدفاعية. لكن المفارقة أن هذه القواعد التي يفترض أنها مظلة حماية، تحولت في الحرب الأخيرة إلى أهداف مباشرة للصواريخ والمسيرات الإيرانية، التي أصابت أهدافاً مدنية وبنى تحتية على أراضي دول خليجية.

ويرى الدكتور أحمد سلامة، أستاذ التاريخ السياسي، أن الوجود العسكري الأمريكي لم يُبنى فقط لحماية النفط، بل جاء كأداة لإعادة تشكيل موازين القوة، إنها بمثابة ذراع استراتيجية ممتدة تحكم حركة التجارة وتفرض وصايتها الأمنية على الدول المضيفة”.

وأكد أن دول الخليج تكبدت خسائر فادحة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تعرضت أكثر من 80 منشأة لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، تقدر تكلفة إصلاحها بنحو 58 مليار دولار، ففي قطر تضرر مجمع رأس لفان الصناعي المسؤول عن 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم بشكل بالغ، بينما تعرضت السعودية لهجمات استهدفت مصافي وحقولا رئيسية مثل رأس تنورة والخفيس وخط أنابيب ينبع، مما أدى لانخفاض إنتاجها الخام 10%، وفي الإمارات استهدف مجمع الرويس للتكرير ومجمع حبشان للغاز وميناء الفجيرة مما هدد مكانتها كمركز للطاقة والخدمات اللوجستية.

تحليل يكشف كيف أعادت حرب إيران تشكيل موازين القوة في الخليج

 

كما استنزفت مخزونات هذه الدول من الذخائر الدفاعية، خاصة صواريخ “باتريوت” حيث استهلكت أكثر من 75% من مخزوناتها.

وأوضح أنه لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب الأمني، بل امتدت لتلحق أضرارا اقتصادية جسيمة بدول الخليج، تجاوزت آثارها بكثير ما كان متوقعا، فقد تسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط الخام العالمية وخمس إنتاج الغاز الطبيعي المسال، في خسائر تراكمية هائلة، حيث تشير تقديرات شركة “ريستاد إنرجي” إلى أن النزاع أدى إلى فقدان مليار برميل من النفط الخام من الأسواق العالمية في ثلاثة أشهر فقط، مع توقعات بأن تقترب الخسائر التراكمية من ملياري برميل بحلول نهاية العام.

وأشار إلى أنه في ظل هذا الواقع، يبدو أن دول الخليج بدأت تدرك أن الاعتماد على واشنطن، التي تنحاز بشكل كامل لرغبات إسرائيل، لم يعد خياراً آمنا، والمشهد الإقليمي بدأ يشهد تحولا استراتيجيا لافتا، حيث اتجهت المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر إلى تنويع شراكاتها العسكرية،  وتعاقدت مع كوريا الجنوبية لشراء نظام “تشونغونغ-2” المضاد للصواريخ، الذي يُعد بديلا أقل تكلفة وأسرع تسليما من نظيره الأمريكي، حيث يبلغ سعر صاروخه ربع سعر صاروخ “باتريوت-3” فقط.

وفي الوقت الذي وسعت فيه قطر شراكاتها مع تركيا وألمانيا لتوطين صناعة الدفاع محلياً، بدلا من الاكتفاء بالشراء، ظهرت تحركات نحو تنويع مصادر التسليح لتشمل الهند أيضا، حيث شرعت أبوظبي في مفاوضات لشراء صواريخ “براهموس” الأسرع من الصوت ومنظومة القيادة والسيطرة الجوية “أكاشتير”، كخيار مستقل يوفر لها مرونة أكبر بعيداً عن الضغوط السياسية التي قد ترافق الصفقات الأمريكية، كما أبرمت الشركة السعودية للصناعات العسكرية مذكرات تفاهم مع شركات دفاعية تركية رائدة.

كما يرى المحلل الأمني الدكتور محمود الرضوان، أن دول الخليج تقف اليوم أمام منعطف تاريخي، حيث لم يعد الوجود العسكري الأمريكي يشكل مظلة حماية بقدر ما أصبح عبئا استراتيجيا واستهدافا مكشوفا، مضيفا أنه ما لم تتحرك القيادات الخليجية بجدية لتقليص دور القواعد الأمريكية، بل إنهائها تدريجيا، والاستثمار في تحالفات دفاعية متعددة الأطراف مع قوى صاعدة كالصين وتركيا وغيرها، فإنها ستبقى رهينة لصراعات لا تمتلك زمامها، وستظل شعوبها تدفع الثمن أمنياً واقتصاديا.

وتابع أن ما يجري اليوم يطرح سؤالا مصيريا: هل ستنجح دول الخليج في رسم معادلاتها الأمنية بعيداً عن الوصاية الأمريكية، وهل ستبني منظومة دفاعية مستقلة تحمي سيادتها وتصون أمنها، بدلا من أن تكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

عرض الكومنتات
    لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.