صرامة الرقابة الصحية في المملكة: التصدي للتضليل الطبي عبر المنصات الرقمية
تضع وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية سلامة المرضى وحماية المجتمع في طليعة أولوياتها، حيث تعمل جاهدة على تعزيز الرقابة الصحية لضمان التزام كافة الممارسين بالمعايير المهنية. وفي خطوة حازمة لردع التجاوزات، أعلنت الوزارة عن إيقاف تراخيص طبيبين (شقيقين) مؤقتًا، إثر استغلالهما لوسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لإجراءات علاجية غير مثبتة علميًا، تضمنت استخدام حقن الإكسوزوم بطرق تخالف الاعتمادات الرسمية.
تفاصيل رصد المخالفات المهنية في المحتوى الإعلاني المضلل
كشفت “بوابة السعودية” عن طبيعة المخالفة التي ارتكبها الطبيبان، حيث استغلا الروابط العائلية لبناء ثقة زائفة لدى المتابعين حول منتج طبي. ظهر أحد الطبيبين في مقطع مرئي وهو يتلقى الحقنة من شقيقه، في محاولة لإقناع الجمهور بمأمونية المنتج عبر التجربة الشخصية، متجاوزين بذلك البروتوكولات الطبية الصارمة التي تضمن أمن وسلامة المستفيدين.
وقد اعتمدت اللجان الرقابية في قرار تعليق التراخيص على عدة ركائز قانونية وعلمية، من أبرزها:
- توظيف الثقة المجتمعية والسمعة المهنية لتسويق منتجات تفتقر إلى البراهين السريرية.
- إحلال التجارب الفردية والروابط الأسرية محل الدراسات العلمية الموثقة والمعتمدة.
- مخالفة التحذيرات المدونة على المنتج، والتي تقصر استخدامه على التطبيق الظاهري (الخارجي) فقط.
تغليب المعايير العلمية على الاجتهادات الشخصية
أكدت وزارة الصحة أن تقييم سلامة المواد الطبية ليس مجالاً للاجتهاد الشخصي، بل يخضع لمنظومة رقابية دقيقة تضمن جودة الاستخدام. إن تحويل منتجات مخصصة للاستخدام الخارجي إلى حقن داخل جسم الإنسان يُعد تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، ومخالفة صريحة لنظام مزاولة المهن الصحية في المملكة.
كما أوضحت الوزارة أن ترخيص أي منتج لاستخدام معين لا يمنح الممارس الحق في تغيير طريقة استعماله أو ادعاء سلامته في تطبيقات غير مرخصة، إذ إن مثل هذه التصرفات تعرض المرضى لمخاطر صحية غير معلومة النتائج.
أبرز التجاوزات المرصودة في المحتوى المضلل
- استغلال الصفة الطبية الرسمية في حملات ترويجية تهدف لتحقيق أرباح تجارية صرفة.
- تداول ادعاءات طبية لا تستند إلى نتائج مخبرية أو أدلة علمية موثقة.
- تجاهل إرشادات الشركات المصنعة والجهات التنظيمية بشأن طرق الاستخدام الآمنة.
- إنتاج محتوى إعلامي مضلل يزيف الحقائق ويؤثر على قرارات المستفيدين الصحية.
الالتزام بنظام مزاولة المهن الصحية وتطبيق القانون
تعتبر هذه الممارسات خروجاً عن الأنظمة واللوائح التي تحكم القطاع الصحي السعودي. فنظام مزاولة المهن الصحية يلزم الممارسين بالابتعاد عن أساليب الإثارة التجارية، مع ضرورة تحري الدقة والموضوعية عند تقديم أي مشورة أو معلومة طبية للجمهور عبر أي وسيلة إعلامية.
“إن ممارسة الطب أمانة وطنية وأخلاقية تستوجب النزاهة، ولا يمكن السماح بتحويلها إلى أداة للتسويق التجاري الذي يفتقر إلى الأسس العلمية الرصينة.”
وسيظل قرار تعليق التراخيص ساري المفعول حتى استكمال التحقيقات القانونية، لضمان حماية المجتمع من أي تجاوزات قد تضر بالصحة العامة. وتهيب الوزارة بالجميع بضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والإبلاغ عن أي مخالفات عبر مركز بلاغات الصحة 937.
خاتمة وتأمل
عكست هذه الواقعة يقظة الجهات الرقابية في المملكة، وشددت على أن المهنية الطبية تسمو فوق أي مكاسب مادية. ومع تزايد المحتوى الصحي على المنصات الرقمية، يبقى السؤال قائماً: هل سيتمكن الوعي المجتمعي من فرز الغث من السمين، أم ستظل براعة “المؤثرين” في التسويق تتفوق أحياناً على لغة العلم والمنطق؟






