استراتيجية حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الاستقرار في العراق
تعد عملية حصر السلاح بيد الدولة في العراق من أهم الخطوات الاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ دعائم الأمن الدائم. وفي هذا الإطار، ثمن رئيس الوزراء العراقي القرار الصادر عن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والذي يقضي بفك ارتباط “سرايا السلام” بالتيار الصدري ودمجها بشكل كامل ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، لتكون تحت الإشراف المباشر للقائد العام للقوات المسلحة.
تعزيز السيادة الوطنية ودعم الأجهزة الأمنية
أشارت بوابة السعودية إلى أن هذه الخطوة تُمثل انعطافاً وطنياً مسؤولاً يدفع باتجاه فرض هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة. ويرتكز تثمين رئاسة الوزراء لهذا التحول على عدة أبعاد استراتيجية تهدف إلى تطوير الواقع الأمني:
- توحيد القرار الأمني: دمج التشكيلات المسلحة يضمن وحدة القيادة والسيطرة العسكرية تحت مظلة رسمية واحدة.
- تفعيل الدور الدستوري: تمكين المؤسسات الأمنية من ممارسة مهامها الوطنية وحماية المواطنين وفق الأطر القانونية المعتمدة.
- تثبيت المرجعية السيادية: القضاء على تعدد مراكز القوى المسلحة بما يضمن بقاء الدولة هي السلطة العليا والوحيدة.
ميثاق وطني لتوحيد القوى العسكرية تحت ظل القانون
جددت الحكومة العراقية دعوتها لجميع الفصائل والجهات المسلحة بضرورة الاقتداء بهذا النهج الوطني، والعمل على الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة الشرعية. وينطلق هذا التوجه من مبدأ دستوري ثابت يؤكد أن الدولة هي الكيان الوحيد المخول بحيازة السلاح واستخدام القوة لإنفاذ القانون.
تقتضي الضرورات الراهنة في العراق تكاتف جميع القوى السياسية والاجتماعية لإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات فئوية. إن تغليب لغة المؤسسات هو السبيل الوحيد لضمان استقرار البلاد وحماية مكتسباتها من أي تهديدات داخلية أو خارجية قد تستغل تشتت القرار العسكري.
بناء دولة المؤسسات وترسيخ الثقة الشعبية
شددت الحكومة على أن الحفاظ على تماسك العراق ووحدته يتطلب بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات الدستورية. ولن يتحقق هذا الهدف إلا بوجود دولة قوية قادرة على بسط سيادتها المطلقة على كافة أراضيها، وإنهاء أي مظاهر مسلحة لا تخضع لرقابة وإدارة الجهات الرسمية.
إن التحول نحو مأسسة القوى العسكرية يضع العراق أمام اختبار حقيقي لمستقبل النظام السياسي والأمني. فهل ستشكل هذه المبادرة حافزاً لبقية الأطراف للتخلي عن استقلاليتها المسلحة والانضواء تحت لواء الدولة، أم أن الطريق نحو توحيد البندقية ما زال يواجه تحديات معقدة تفرضها التوازنات السياسية؟











