رحلة إسلام روبن كوايسون من صخب الملاعب إلى سكينة الحج
تجسد قصة إسلام روبن كوايسون، المهاجم السويدي المحترف ونجم نادي الاتفاق السابق، تحولاً روحياً عميقاً يعكس التأثير الجوهري للبيئة الإيمانية في المملكة العربية السعودية. فلم تكن مشاركته في مناسك الحج ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، مجرد زيارة عابرة، بل وصفها بأنها المحطة الأهم واللحظة التاريخية التي صاغت وجدانه من جديد.
البيئة السعودية: المحفز الأول لاعتناق الإسلام
لم تكن تجربة الاحتراف الرياضي لكوايسون في الدوري السعودي مجرد مسيرة كروية لتطوير مهاراته، بل كانت نافذة أطل منها على قيم المجتمع السعودي الأصيلة. وقد لخص اللاعب العوامل التي دفعته لهذا التحول في النقاط التالية:
- القدوة المجتمعية: تأثره المباشر بما رآه من تمسك السعوديين بأخلاقهم ودينهم في تفاصيل حياتهم اليومية.
- البحث والمعرفة: قضاء وقت طويل في دراسة تعاليم الدين الإسلامي قبل إعلان إسلامه رسمياً منذ نحو عام.
- السماحة الإسلامية: وجد في قيم التراحم واللين التي لمسها في تعامله مع الآخرين الدافع الأكبر لاتخاذ قراره المصيري.
محطات إيمانية في ذاكرة النجم السويدي
عاش كوايسون لحظات من الخشوع والتأمل خلال تنقله بين المشاعر المقدسة، حيث وثقت هذه الرحلة ذكريات روحية غير مسبوقة في حياته، وتجلت في ثلاث محطات رئيسية:
- صعيد عرفات: حيث اختبر كوايسون مشاعر السكينة والطمأنينة التي غمرت قلبه، واصفاً إياها بأنها تجربة لا يمكن مضاهاة جمالها الروحي.
- ليلة مزدلفة: مثلت له فرصة للتأمل العميق والاتصال المباشر بالخالق في أجواء يملأها التواضع والبساطة.
- مشعر منى: رحلة إيمانية اختصرت معاني البشر والروحانية، لتكون مسك الختام لمساعيه في هذه البقاع الطاهرة.
مشهد الوحدة الإنسانية الكبرى
أعرب كوايسون عن انبهاره الشديد بقدرة الحج على تذويب الفوارق العرقية واللغوية بين ملايين البشر. ورأى أن اجتماع الحجاج من كل فج عميق بزي موحد وهدف واحد هو أسمى صور التلاحم البشري، مؤكداً أن الوقوف بعرفة هو الدليل الأكبر على وحدة الرسالة وقوة الإيمان التي تجمع القلوب مهما تباعدت الثقافات.
إشادة بالنهضة السعودية والتميز التنظيمي
أبدى اللاعب السويدي إعجابه الشديد بالتطور المتسارع الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، مشيداً بالجهود المبذولة لتيسير رحلة الحجاج، وذلك من خلال:
- النهضة الشاملة: التطور النوعي في كافة القطاعات الذي جعل المملكة نموذجاً عالمياً رائداً.
- المنظومة اللوجستية: تسخير التقنيات الحديثة والإمكانات الهائلة لخدمة ضيوف الرحمن وضمان راحتهم.
- الاحترافية التنظيمية: الدور المميز لوزارة الشؤون الإسلامية في إدارة برنامج الاستضافة والاهتمام بكل تفاصيل الرحلة.
تقدير وعرفان للقيادة الرشيدة
وفي حديثه لـ “بوابة السعودية”، توجه روبن كوايسون بكلمات الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-. وأكد أن الرعاية الفائقة التي يتلقاها الحجاج جعلت من هذه التجربة ذكرى وجدانية ستظل محفورة في ذاكرته إلى الأبد.
تضعنا قصة كوايسون أمام تساؤل عميق: إلى أي مدى يمكن للقيم الإنسانية والروحية التي يختبرها الزوار في قلب المملكة أن تفتح آفاقاً جديدة تعيد تعريف المسارات الشخصية والإيمانية للإنسان؟











