الاستدامة التنموية في القطاع غير الربحي: قصة نجاح جمعية ثقة في معرض إينا 2026
تُعد الاستدامة التنموية في القطاع غير الربحي الركيزة الأساسية التي انطلقت منها جمعية البر الخيرية بمحافظة الدوادمي (ثقة) خلال مشاركتها الفاعلة في المعرض الدولي للقطاع غير الربحي “إينا 2026”. وقد نجحت الجمعية في صياغة حقبة جديدة من العمل المؤسسي عبر إبرام تحالفات استراتيجية تتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتمكين القطاع الثالث وتحويله إلى محرك اقتصادي واجتماعي فاعل.
شراكات استراتيجية لتعزيز الأثر المجتمعي
لم تكتفِ جمعية ثقة بالتواجد التقليدي في المعرض، بل عملت على توقيع مذكرات تفاهم نوعية شملت قطاعات حيوية، تستهدف من خلالها إحداث نقلة في الخدمات المقدمة لمستفيديها بداخل محافظة الدوادمي والمناطق التابعة لها، ومن أبرز هذه الشراكات:
- تطوير قطاع الإسكان: التعاون مع المجلس الفرعي التخصصي لجمعيات الإسكان لتبادل النماذج التقنية والتنظيمية الحديثة، مما يرفع من جودة المشاريع السكنية المنفذة.
- تأمين الوحدات السكنية: شراكة تنفيذية مع جمعية “مأوى” لبناء منازل للأسر الأشد حاجة، حيث تدمج هذه الاتفاقية بين الخبرة الهندسية والدور الاجتماعي الميداني.
- التمكين القانوني والعدلي: اتفاقية مع جمعية “إحسان للخدمات القانونية” لنشر الوعي القضائي وتفعيل أدوات الوساطة والتحكيم لفض النزاعات بأساليب حديثة.
- الرقمنة والكفاءة الإدارية: العمل مع جمعية “مديم الرقمية” لتطوير البنية التحتية التقنية وتأهيل الكوادر البشرية لضمان أعلى معايير الشفافية.
- تحسين جودة الحياة: اتفاقية مع جمعية “دروازة السعادة” لتصميم وتنفيذ برامج شبابية وفعاليات مجتمعية تعزز الرفاهية العامة في المحافظة.
مبادرات ابتكارية لتعزيز الاستقلال المالي
استعرض جناح الجمعية، الذي حظي بمتابعة واهتمام من بوابة السعودية، مجموعة من المشروعات التي تعكس تحول الجمعية من الرعوية التقليدية إلى التنمية المستدامة. تهدف هذه المبادرات إلى بناء نموذج عمل احترافي يضمن استمرارية العطاء وتوسيع دائرة المستفيدين، ومن أهمها:
- حاضنة الجمعيات المتخصصة: مشروع طموح يهدف لتأسيس عشر كيانات خيرية متخصصة في مجالات السكن، والأسرة، والشباب لسد الاحتياجات النوعية للمجتمع.
- صندوق ثقة الوقفي: أداة استثمارية تهدف لتحقيق الاستقلال المالي وضمان استمرارية المشاريع الخيرية عبر عوائد وقفية مستدامة وآمنة.
- شركة ثقة غير الربحية: ذراع استثماري مبتكر يسعى لتطوير الموارد المالية ودعم المنظومة التنموية في الدوادمي بشكل احترافي ومنظم.
أبعاد دولية ورؤية قيادية للتحول
شهد جناح الجمعية اهتماماً دولياً واسعاً، حيث استقبل شخصيات ديبلوماسية شملت سفير جمهورية سيرلانكا وسفير وزارة الخارجية السودانية، الذين اطلعوا على تجربة الجمعية في تطوير العمل الخيري بالمملكة. وتعكس هذه الزيارات التقدير الدولي للخطوات التي تتخذها المؤسسات السعودية في سبيل مأسسة العمل التطوعي والخيري وفق معايير عالمية.
أوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية، الدكتور بدر بن إبراهيم اليحيا، أن المشاركة في “إينا 2026” تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الجمعية للتحول نحو العمل التنموي الشامل. وأكد أن الهدف هو تحويل محافظة الدوادمي إلى نموذج وطني يحتذى به في كفاءة الأداء الخيري وتحقيق الأثر العميق، استرشاداً بدعم الدولة السخي للقطاع الثالث.
ختاماً، يظهر هذا الحراك النوعي لجمعية “ثقة” أن العمل الخيري لم يعد مجرد مساعدات عابرة، بل منظومة متكاملة من الشراكات والاستثمارات الوقفية التي تهدف لتمكين الإنسان. ومع هذا التحول المتسارع، يبقى السؤال قائماً: إلى أي مدى يمكن لهذه الشراكات التكاملية أن تنجح في إنهاء مفهوم الاحتياج التقليدي، وتحويل الأسر من مستهلكة للدعم إلى عناصر منتجة تساهم بفعالية في بناء الاقتصاد الوطني؟











