مخاطر تهويد القدس: استهداف استراتيجي لحي باب السلسلة في البلدة القديمة
تشهد مدينة القدس تصعيداً غير مسبوق في سياسات تهويد القدس، حيث يبرز حي باب السلسلة كهدف رئيسي ضمن مخططات السيطرة الاستعمارية المتسارعة. يقع هذا الحي في قلب البلدة القديمة ويلاصق المسجد الأقصى مباشرة، مما يجعله نقطة ارتكاز في الصراع الديموغرافي والجغرافي. وتأتي القرارات الأخيرة بالاستيلاء على العقارات الفلسطينية هناك كخطوة لتسريع التمدد الاستيطاني في أكثر المناطق حساسية وحيوية، مما يهدد بتغيير وجه المدينة التاريخي للأبد.
إن هذه التحركات تتجاوز مجرد السيطرة على مبانٍ سكنية، بل هي جزء من استراتيجية شاملة لإعادة صياغة الواقع في العاصمة المحتلة. وتنظر الأوساط الرسمية ببالغ الخطورة إلى هذه المصادقات التي تمنح الضوء الأخضر للجمعيات الاستيطانية لوضع يدها على أملاك المواطنين، معتبرة ذلك قفزة نوعية في مشروع التوسع الذي يهدف إلى عزل المقدسات عن محيطها العربي.
أهداف المخطط الاستيطاني في محيط المسجد الأقصى
تسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى فرض واقع جديد يغير ملامح المدينة المقدسة عبر مسارات ممنهجة تشمل الآتي:
- تكثيف الحضور الاستيطاني: إنشاء بؤر استيطانية جديدة ملاصقة تماماً لأسوار الحرم القدسي الشريف لفرض هيمنة أمنية وبشرية.
- سياسة الإخلاء القسري: ممارسة ضغوط اقتصادية وقانونية على السكان الأصليين لدفعهم نحو الرحيل وتفريغ المنطقة من عمقها الفلسطيني.
- طمس الهوية المعمارية: محاولة محو المعالم التاريخية ذات الطابع العربي والإسلامي في الممرات المؤدية للأقصى واستبدالها بطابع مستحدث.
الأبعاد الاستراتيجية والواقع الميداني في باب السلسلة
وفقاً لما رصدته بوابة السعودية، فإن التركيز على حي باب السلسلة يهدف بشكل أساسي إلى عزل المسجد الأقصى عن نسيجه المجتمعي والمدني. يمثل هذا الحي الشريان الحيوي الذي يربط المصلين والزوار ببيت المقدس، والسيطرة عليه تعني التحكم الكامل في حركة التدفق البشري. هذا التضييق يحول المناطق المحيطة بالمقدسات إلى مناطق معزولة تعوق التواصل الديني والاجتماعي الطبيعي لأهالي القدس.
إن الاستيلاء على العقارات في هذه المنطقة تحديداً يوفر بيئة حاضنة للمستوطنين في قلب الأحياء العربية، مما يؤدي إلى زيادة الاحتكاك اليومي وتصعيد التوتر. وتعتبر هذه السياسة جزءاً من “التطهير العرقي الصامت” الذي يُمارس بعيداً عن الأضواء عبر إجراءات قانونية وإدارية معقدة تهدف في النهاية إلى تصفية الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة.
المطالب الدولية والمسؤولية القانونية
تضع هذه الانتهاكات المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية تتطلب تحركاً فورياً يتجاوز عبارات التنديد التقليدية. وتتلخص المطالب الملحة في النقاط التالية:
- إعلان موقف دولي صريح يبطل شرعية قرارات الاستيلاء على العقارات الفلسطينية واعتبارها مخالفة للقانون الدولي.
- تفعيل بروتوكولات الحماية الدولية للمقدسات الإسلامية والمسيحية لضمان حرية العبادة ومنع تغيير الوضع القائم.
- ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية حقيقية لوقف عمليات التهجير القسري التي يتعرض لها المقدسيون في أحيائهم التاريخية.
إن حماية حي باب السلسلة هي حماية لما تبقى من الهوية العربية في القدس، وأي تراخٍ في مواجهة هذه المخططات يعني القبول بتفتيت ما تبقى من أملاك وقفية وخاصة لصالح المشروع الاستيطاني الذي لا يتوقف عن التمدد.
تضع التطورات المتسارعة في حي باب السلسلة الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي حول مدى فعالية القوانين الدولية في حماية التراث الإنساني من الطمس. إن المعركة الدائرة اليوم ليست مجرد نزاع على عقارات، بل هي صراع وجودي لحسم هوية القدس التاريخية. فهل يمتلك المجتمع الدولي الإرادة الكافية للتدخل قبل أن يكتمل طوق الاستيطان، أم أن الجغرافيا ستستمر في التغير تحت وطأة الأمر الواقع؟






