قرارات مجلس الشورى السعودي في جلسته السابعة والعشرين
ناقش مجلس الشورى السعودي خلال جلسته العادية السابعة والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، مجموعة من التقارير السنوية لجهات حكومية حيوية. وقد ركزت الجلسة التي عُقدت عبر الاتصال المرئي على تطوير البيئة الاستثمارية، وتعزيز حقوق المستهلك، ودعم الهوية الوطنية اللغوية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة.
تعزيز القطاع التجاري وحماية المستهلك
أصدر المجلس قراراً بشأن التقرير السنوي لوزارة التجارة، شدد فيه على ضرورة التنسيق مع الجهات المعنية لتسريع معالجة التحديات التي تواجه المشغلين الاقتصاديين، خاصة في القطاعات الواعدة. وتهدف هذه الخطوة إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين في مراحل التأسيس لضمان استدامة النمو الاقتصادي.
كما تضمن القرار عدة توصيات تهدف إلى تحسين تجربة المستهلك ودعم قطاع السياحة، ومن أبرزها:
- تحفيز منافذ البيع على قبول كافة وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة (البطاقات الائتمانية والمحافظ الرقمية) وعدم حصرها في وسيلة واحدة.
- تحديث معايير تصنيف المتاجر الإلكترونية الموثقة وإلزامها بالارتباط بمنصات الشكاوى.
- تحديد مدد زمنية ملزمة لمعالجة الاعتراضات المالية والتعاقدية للمستهلكين.
- توحيد طريقة الإفصاح عن ضريبة القيمة المضافة وإبرازها بشكل واضح في منافذ البيع.
دعم اللغة العربية والاستدامة المالية
وفي سياق تعزيز الهوية الثقافية، طالب المجلس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالتنسيق مع الهيئة العامة للأوقاف لإنشاء أوقاف خاصة تدعم موارده المالية. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان الاستدامة المالية للمجمع وتمكينه من أداء رسالته العالمية في خدمة لغة الضاد.
كما أكد المجلس على أهمية تفعيل السياسة الوطنية للغة العربية من خلال:
- إطلاق برامج تدعم الهوية اللغوية داخل الجهات الحكومية ومتابعة أدائها.
- بناء مبادرة وطنية متخصصة بلغة الطفل العربي تعليمياً وثقافياً.
- إتاحة إمكانات المجمع لمساعدة المؤسسات في تحقيق التميز اللغوي.
تطوير التنافسية وتسهيل ممارسة الأعمال
دعا مجلس الشورى السعودي المركز السعودي للتنافسية والأعمال إلى تكثيف الجهود لتقليص مدد إصدار التراخيص وتطوير آليات زمنية موحدة وملزمة بين الجهات الحكومية. كما شدد على تفعيل أدوات التتبع الآلي لقياس مستوى الالتزام، ودراسة أسباب انخفاض امتثال الشركات لإيداع قوائمها المالية.
وفيما يخص التنافسية الدولية، طالب المجلس بـ:
- تعزيز المتابعة والتحقق من جودة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتنموية لضمان انعكاسها على المؤشرات العالمية.
- تطوير الأهداف الاستراتيجية لمنصة “استطلاع” وتوظيف التقنيات الحديثة في تحليل البيانات.
- توسيع نطاق الوصول إلى المستفيدين لاستطلاع آرائهم حول الأنظمة والتشريعات.
تنمية القدرات المالية وكفاءة الإنفاق
شدد المجلس على أهمية الدور الذي تؤديه الأكاديمية المالية في مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية. وطالب الأكاديمية بالتخطيط الاستباقي للمهارات المالية وتبني نموذج أعمال يضمن التوسع في تنمية قدرات القطاع المالي واستمرارية التمويل.
أما في قطاع الخدمات الزكوية والضريبية، فقد استعرض المجلس تقرير هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. وطالب الأعضاء بتقييم أثر البرامج التوعوية على مستويات امتثال المكلفين، مع التركيز على تقليل عدد الاعتراضات والشكاوى عبر تعزيز البرامج التدريبية الموجهة.
كفاءة المياه وتطوير المناهج المتخصصة
ناقش المجلس تقرير المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، حيث برزت مطالبات ببناء منظومة قياس أداء تعتمد على الأثر النهائي القابل للقياس. واقترح الأعضاء وضع مستهدفات رقمية سنوية واضحة تربط المبادرات بالنتائج المحققة على أرض الواقع لضمان حماية الموارد المائية.
كما دعت المداخلات إلى تبني مبادرات تعليمية نوعية تشمل:
- تطوير مناهج ودبلومات مهنية متخصصة في كفاءة وترشيد المياه بالتنسيق مع وزارة التعليم.
- التعاون مع الجامعات والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتأهيل كوادر وطنية في هذا التخصص.
تأتي هذه النقاشات والقرارات لتعكس الدور الرقابي والتشريعي الذي يضطلع به مجلس الشورى السعودي في تقويم أداء الجهات الحكومية ورفع كفاءتها. ويبقى التساؤل المطروح: كيف ستسهم هذه التوصيات عند تنفيذها في إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة للمواطن والمستثمر على حد سواء؟ وننتظر ما ستسفر عنه الجلسات القادمة من رؤى تعزز مسيرة التنمية الشاملة.











