تعزيز الاستدامة البيئية في العُلا: دور المشتل وبنك البذور
في إطار التزامها العميق بجهود الاستعادة البيئية، وحماية التنوع الحيوي، وتحقيق الاستدامة البيئية، تدعم الهيئة الملكية لمحافظة العُلا التحول البيئي والحيوي في المنطقة. يأتي ذلك من خلال مبادرتها الرائدة المتمثلة في مشتل وبنك بذور محميات العُلا الطبيعية، الذي نجح في إنتاج مليون شتلة نباتية حتى الآن.
تطور مشتل وبنك البذور في العُلا
منذ بدء تشغيله في أكتوبر 2021، شهد مشتل النباتات وبنك البذور في المحميات الطبيعية تطورًا ملحوظًا ونوعيًا. فقد توسع نطاق عمله من زراعة سبعة أنواع نباتية محلية ليضم ما يقرب من 100 نوع نباتي. تشمل هذه الأنواع الأشجار، والشجيرات، والغطاء النباتي المتكيف مع بيئة العُلا الفريدة، مما يشكل دعامة أساسية لدعم مشاريع تأهيل الموائل الطبيعية وجهود الاستعادة البيئية في جميع أنحاء المحافظة ومحمياتها.
إسهامات المشتل في المشاريع البيئية
ساهم المشتل بفاعلية في تزويد أكثر من 650 ألف شتلة نباتية لأكثر من 70 مشروعًا تنفذها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا. شملت هذه المشاريع مجالات تنسيق المواقع المختلفة وأعمال الاستعادة البيئية.
دور بنك البذور في الحفاظ على التنوع الوراثي
يعمل بنك البذور بشكل متوازٍ على جمع وحفظ بذور 163 نوعًا من النباتات المحلية. يتم جمع هذه البذور من مواقع متنوعة داخل العُلا ومحمياتها الطبيعية، مما يعزز الحفاظ على التنوع الوراثي ويدعم استمرارية الجهود البيئية المستقبلية.
منظومة عمل متكاملة وآليات تشغيل متقدمة
يعتمد المشتل في عملياته على منظومة تشغيل متكاملة ومحكمة، ترتكز على أسس علمية دقيقة. تبدأ هذه المنظومة بجمع البذور من الميدان، مرورًا بمراحل التجفيف والمعالجة واختبار قدرتها على الإنبات. بعد ذلك، يتم تخزينها بعناية في بنك البذور، وصولًا إلى إكثارها داخل البيوت المحمية ثم تجهيزها للاستخدام في مشاريع الاستعادة البيئية.
تُدعم هذه العمليات ببنية تحتية حديثة تعتمد على أنظمة رقمية وتقنيات التحكم الآلي. يضمن ذلك تطبيق أعلى معايير الجودة وتحقيق أقصى كفاءة في استخدام الموارد المتاحة.
نشر المعرفة وبناء القدرات البيئية
يضطلع مشتل وبنك بذور النباتات المحلية بدور حيوي في نشر المعرفة البيئية وبناء القدرات المتخصصة. لقد استضاف المشتل 118 زيارة شارك فيها 852 زائرًا من طلاب المدارس، والباحثين، والخبراء، وممثلي المؤسسات المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يشارك المشتل بفاعلية في الملتقيات والمؤتمرات المعنية بالبيئة على الصعيدين المحلي والعالمي. هذه المشاركات تعزز مكانة العُلا كمركز رائد للمعرفة البيئية، خاصةً في مجالات بيئات المناطق الجافة.
استراتيجية العُلا الشاملة للاستعادة البيئية
تأتي هذه المبادرات ضمن الإطار الأوسع للاستراتيجية الشاملة للاستعادة البيئية التي تقودها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا. تُبنى هذه الاستراتيجية على أفضل الممارسات الدولية، وتتم بالتعاون مع جهات عالمية متخصصة في الحفاظ على الطبيعة، مثل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). يضمن هذا التعاون تحقيق الاستدامة البيئية للنظم البيئية على المدى الطويل.
تهدف الهيئة إلى ترسيخ معايير عالمية المستوى في مجال الاستعادة البيئية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية. يتوافق هذا التوجه مع أهداف رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، ويسهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة لأهالي العُلا وسكانها، وللأجيال القادمة.
هل ستلهم جهود العُلا مناطق أخرى لتتبع خطاها في تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة الطبيعية؟











