سلوى الهزاع: رائدة طب العيون وإنجازات سعودية بارزة
في سماء الطب السعودي، تبرز سلوى عبدالله الهزاع كقامة شامخة، فهي طبيبة استشارية في طب العيون، وأول امرأة سعودية تتبوأ منصب رئيس قسم العيون في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض منذ عام 1997. حازت على لقب “طبيبة الملوك” بعد أن كانت طبيبة العيون الخاصة بالملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، كما نالت لقب “طبيبة القارات الخمس” من المجلس الدولي لطب العيون في عام 2001، تقديرًا لإسهاماتها وجهودها المتميزة. بالإضافة إلى ذلك، عُينت عضواً في مجلس الشورى السعودي، لتجمع بين الخبرة الطبية والعمل العام.
المسيرة العلمية لسلوى الهزاع
بدأت رحلة الدكتورة سلوى الهزاع العلمية بحصولها على شهادة الطب من جامعة الملك سعود في الرياض عام 1986. ثم واصلت تعليمها العالي، فحصلت على زمالة الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة بالمملكة المتحدة، والبورد السعودي في أمراض العيون. كما نالت زمالة من جامعة جونز هوبكنز، وزمالة أخرى من معهد ويلمر لطب العيون في الولايات المتحدة الأمريكية. تقديرًا لإنجازاتها، منحتها جامعة فرانكلين بسويسرا درجة الدكتوراه الفخرية.
المسيرة المهنية لسلوى الهزاع
تتولى الدكتورة سلوى الهزاع منصب رئيس قسم العيون واستشاري طب وجراحة العيون في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وإلى جانب عملها كطبيبة، شاركت في المجال الأكاديمي في عدد من الجامعات داخل المملكة وخارجها. شغلت منصب أستاذ محاضر في جامعة الفيصل عام 2011، وأستاذ مشارك في طب العيون في معهد ويلمر لطب العيون بجامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة 2003-2009، وكانت أول طبيبة سعودية تعمل في هذا المعهد. كما عملت أستاذًا مساعدًا في جامعة جنوب كاليفورنيا خلال الفترة من 2015 إلى 2020.
المناصب القيادية والإسهامات
في عام 1995، عُينت الدكتورة الهزاع في المجلس الاستشاري الطبي، وهو هيئة إدارية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وفي عام 1996، أصبحت أول طبيبة تحصل على عضوية المجلس التنفيذي للجمعية السعودية لطب العيون. وفي العام التالي، رُشحت لرئاسة التعليم الطبي المستمر في الجمعية.
بصمات في مجالات متنوعة
من عام 2008 إلى 2020، كانت عالمًا سريريًا أول ومستشارًا في علم الوراثة في مركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وفي عام 2001، حصلت على عضوية المجلس الدولي لطب العيون، وعُينت مستشارًا أول لوزير الصحة خلال الفترة 2007-2008.
أدوار إقليمية ودولية
مثلت الدكتورة الهزاع المملكة العربية السعودية كعضو تنفيذي في مجلس الشرق الأوسط وأفريقيا لطب العيون من عام 1999 إلى 2005. كما كانت عضوًا في اللجنة المركزية لوزارة الصحة بالرياض عام 2001، وعضو هيئة التدريس الدولية في الجمعية الدولية لالتهابات العين ممثلاً لمنطقة الشرق الأوسط في عام 2002.
مبادرات مجتمعية وعالمية
ترأست منتدى تعزيز المرأة في مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة بالرياض في الفترة من 2002 إلى 2004، وكانت عضوًا في فريق العمل العالمي لاعتلال الشبكية السكري في الولايات المتحدة الأمريكية، ممثلاً لمنطقة الشرق الأوسط في عام 2002. وفي إنجاز تاريخي، انتُخبت عضوًا تنفيذيًا في المجلس الدولي لطب العيون ICO، وهو أعلى هيئة في مجال طب العيون على مستوى العالم، لتكون أصغر الأعضاء سنًا، وأول امرأة من منطقة الشرق الأوسط، وطبيبة العيون الوحيدة من القارات الخمس في الفترة من 2002 إلى 2006، وأعيد تعيينها في الفترة من 2006 إلى 2010.
مساهمات تشريعية وتقييمية
عملت الدكتورة الهزاع مستشارًا في مجلس الشورى خلال الفترة من 2002 إلى 2004، ثم عُينت عضوًا في المجلس في 29 صفر 1434هـ الموافق 11 يناير 2013م، واستمرت عضويتها حتى 3 صفر 1438هـ الموافق 2 ديسمبر 2016م. كما عُينت ممثلةً للشرق الأوسط في إدارة مجلس تحرير مجلة طب العيون اليابانية. وفي عام 1428هـ الموافق 2007م، منحتها جامعة فرانكلين السويسرية درجة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، وهي أعلى تقدير تمنحه الجامعة.
الأنشطة العلمية والبحثية لسلوى الهزاع
تجسد إسهامات الدكتورة سلوى الهزاع في المجال العلمي والبحثي من خلال عضويتها في هيئة تحرير المجلة السعودية لطب العيون عام 1997، وتوليها منصب محرر مشارك في الفترة من 1998 إلى 2008. كما كانت عضوًا في هيئة تحرير مجلة علم وراثة العيون في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 1997 إلى 2005، ومحررًا مساعدًا لمجلة الشرق الأوسط لطب العيون من 1992 إلى 1996، وعضوًا في هيئة تحرير مجلة أرشيف طب العيون الأمريكية منذ عام 2005، والمجلة الصينية لطب العيون منذ عام 2006، ممثلاً لمنطقة الشرق الأوسط كأول امرأة سعودية.
الجوائز والتكريمات لسلوى الهزاع
حظيت الدكتورة سلوى الهزاع بتقدير واسع النطاق، وحصلت على العديد من الجوائز التقديرية من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومن عدد من المعاهد في الدول العربية والأجنبية. كما نالت الميدالية الذهبية من الأمير عبدالعزيز بن أحمد آل سعود رئيس الجمعية السعودية لطب العيون في عام 1999، وجائزة تقديرية من جامعة أم القرى في مكة المكرمة، لجهودها الطبية والعلمية والإنسانية في المملكة العربية السعودية عام 2000. وفي عام 2005، حصلت على لقب المرأة العربية في مجال الطب وخدمة المجتمع من مركز دراسات المرأة العربية في العاصمة الفرنسية باريس. واختارت مجلة فوربس العالمية الدكتورة الهزاع كواحدة من أقوى النساء العربيات تأثيرًا لعام 2005، واختيرت مرة أخرى من مجلة فوربس كأشهر امرأة عربية لعام 2006.
تقدير مستمر لإنجازاتها
في عام 2015، نالت جائزة المرأة السعودية المتميزة في الطب والصحة من مجلة سيدتي، كما حصلت على جائزة المرأة العربية في المجال الطبي وجائزة المرأة العربية في الإنجاز مدى الحياة لعام 2015. وكانت ضيف الشرف المتحدث في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” عام 2007، وضيف شرف في المهرجان الوطني للتراث والثقافة “الجنادرية” عام 2007، وحصلت على جائزة عبدالمقصود خوجة في عام 2008.
و أخيرا وليس آخرا :
تظل سلوى الهزاع رمزًا للإصرار والتميز في مجال طب العيون، حيث تركت بصمة واضحة في خدمة المرضى والمجتمع، ورفعت اسم المملكة العربية السعودية عاليًا في المحافل الدولية. فهل ستستمر الأجيال القادمة من الأطباء السعوديين على خطى الدكتورة الهزاع، وتحقيق المزيد من الإنجازات في خدمة الوطن والإنسانية؟











