سلطان العبدالعزيز: رائد في تأسيس المملكة العربية السعودية
سلطان العبدالعزيز، شخصية بارزة في تاريخ المملكة العربية السعودية، يُعد من الرعيل الأول الذي أسهم في تأسيسها. كان واحداً من 63 رجلاً نذروا أنفسهم لمرافقة الملك المؤسس، عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، في رحلته التاريخية من الكويت لاستعادة الرياض عام 1319هـ الموافق 1902م، تلك اللحظة التي شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ المنطقة.
وفي بادرة تقدير وعرفان من الدولة السعودية، أصدر الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في عام 1419هـ الموافق 1998م، توجيهاً سامياً بتكريم هؤلاء الرواد الأوائل، وذلك بمنحهم وساماً خاصاً يحمل اسم وسام الرواد، يتم تسليمه إلى أسرهم الكريمة احتفاءً بمرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية. هذه اللفتة الكريمة تجسد مدى تقدير القيادة الرشيدة للدور التاريخي الذي قام به هؤلاء الرجال في وضع اللبنات الأولى للدولة.
دور سلطان العبدالعزيز في معركة الرياض
كان سلطان العبدالعزيز جزءًا لا يتجزأ من رجال الملك عبدالعزيز، الذين لازموه منذ اللحظات الأولى لمسيرته الميمونة لاستعادة الرياض. منذ الخروج من الكويت في عام 1319هـ الموافق 1901 ــ 1902م، كان سلطان رفيق دربه في التحركات التي شملت أطراف محافظة الأحساء وصولاً إلى واحة يبرين. هناك، مكث سلطان مع المجموعة التي تولت مهمة الإعداد والتجهيز، كجزء من الخطة المحكمة لدخول الرياض.
لم تتوقف مسيرة سلطان عند هذا الحد، بل استمر في مرافقة الملك المؤسس خلال رحلة التخفي عبر صحراء الجافورة، وكان بجانبه أثناء الاقتراب من حدود مدينة الرياض، وتحديداً إلى ضلع الشقيب. في هذا الموقع الاستراتيجي، بقي سلطان العبدالعزيز مع المجموعة التي اختارها الملك عبدالعزيز بعناية، وكلفها بمهمة حيوية تتمثل في حماية الرواحل والمؤن، وتأمين ظهر رفاقهم الذين انطلقوا في جنح الليل لدخول الرياض.
وبعد أن تحقق النصر بفضل الله، وتمكن الملك عبدالعزيز ورجاله من الهجوم الناجح ودخول منزل ابن عجلان، لم يتردد الملك في إرسال طلب عاجل إلى المجموعة التي يقودها سلطان، يأمرهم بالدخول الفوري إلى الرياض والمشاركة الفعالة في معركة اقتحام المصمك التاريخية. ومنذ ذلك اليوم، شارك سلطان العبدالعزيز مع الملك المؤسس في العديد من الحملات والمعارك التي استهدفت توحيد المملكة العربية السعودية، وظل على هذا الدرب حتى وافته المنية.
وأخيراً وليس آخراً
رحلة سلطان العبدالعزيز تعكس تفانيه وإخلاصه في خدمة وطنه، وتجسد الدور المحوري الذي لعبه الرعيل الأول في تأسيس المملكة العربية السعودية. قصة هذا الرجل، وغيره من الرواد، تظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، وتذكرنا دائماً بالقيم النبيلة التي قامت عليها هذه الدولة المباركة. فهل نحن اليوم على قدر المسؤولية في الحفاظ على هذا الإرث العظيم، ومواصلة مسيرة البناء والازدهار؟











