تأثير الهاتف على النوم: حقائق علمية ونصائح عملية لنوم هادئ
في هذا المقال، سنستعرض بعض الحقائق العلمية والنصائح العملية التي تكشف تأثير الهاتف في النوم. سنشرح لماذا قد يكون من الأفضل إبعاد الهاتف عن وسادتك، إذا كنت تطمح إلى نوم هادئ، وجسد متوازن، وذهن صافي.
العلاقة بين الهاتف والنوم
في السنوات الأخيرة، أصبح تأثير الهاتف في النوم جلياً. أظهرت دراسات علمية، مثل دراسة نشرت في مجلة (PNAS) عام 2015، أن استخدام الهواتف قبل النوم يقلل من إفراز الميلاتونين بنسبة تصل إلى 50%، ويؤخر دورة النوم الطبيعية بحوالي 90 دقيقة، مما يجعل هذه العلاقة مصدراً للقلق المتزايد.
كيف يؤثر الضوء الأزرق في الميلاتونين؟
يُعد الضوء الأزرق وتأثيره في النوم من أبرز المشكلات المرتبطة باستخدام الأجهزة الإلكترونية ليلاً. يؤثر الضوء الأزرق الصادر من شاشات الهواتف والأجهزة الذكية سلباً في إنتاج هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية في الجسم.
الضوء الأزرق يخدع الدماغ
عندما تتعرض عيناك للضوء الأزرق، خاصة في الليل، تُرسل إشارات إلى الدماغ عبر شبكية العين تفيد بأن الوقت لا يزال نهاراً. نتيجة لذلك، يتوقف أو ينخفض إفراز هرمون الميلاتونين من الغدة الصنوبرية في الدماغ.
تأخير الإحساس بالنعاس
الميلاتونين هو الهرمون الذي يجعلنا نشعر بالنعاس. عند تأخر إفرازه بسبب الضوء الأزرق وتأثيره في النوم، يتأخر الإحساس بالتعب ويستغرق الشخص وقتاً أطول للدخول في النوم، وقد يعاني من أرق أو اضطراب في بداية النوم.
العلامات التي تشير إلى تأثر نومك بالهاتف
في عصر الهواتف الذكية، أصبح الكثير منا لا يفارق أجهزته حتى اللحظات الأخيرة قبل النوم، دون إدراك تأثير الهاتف في النوم. مع تكرار هذه العادة، قد تبدأ بعض العلامات بالظهور لتشير إلى أن نومك لم يعد كما كان، وأن الهاتف قد يكون السبب:
1. صعوبة الاستغراق في النوم
إذا وجدت نفسك مستلقياً في السرير لوقت طويل دون أن تغفو، فقد يكون ذلك من أضرار الهاتف قبل النوم. فالهاتف يحفز الدماغ ويؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النعاس، كما أن الضوء الأزرق المنبعث من شاشته يبقي العقل في حالة يقظة ونشاط بدلاً من الاسترخاء، مما يعوق عملية الاستغراق في النوم ويؤثر سلباً في جودته.
2. الاستيقاظ المتكرر دون سبب
من العلامات الواضحة على اضطرابات النوم بسبب الهاتف الاستيقاظ المتكرر خلال الليل دون سبب ظاهر. فحتى في غياب التنبيهات الفعلية، يكفي التوقع المستمر لوصول إشعارات لإبقاء الذهن في حالة يقظة، مما يقطع مراحل النوم العميق ويجعل النوم متقطعاً وغير مريح. هنا تتجلى سلبية العلاقة بين الجوال والنوم العميق، إذ إن وجود الهاتف بالقرب منك ليلاً يبقي الجهاز العصبي في حالة تنبه مستمرة، تمنع الجسم من الاسترخاء الكامل.
3. الشعور بالإرهاق رغم النوم لساعات كافية
قد تنام عدداً كافياً من الساعات، ومع ذلك تستيقظ وأنت تشعر بالإرهاق والتعب، وهذا من أبرز مظاهر تأثير الشاشات في جودة النوم. فالهاتف يعطل إيقاع النوم الطبيعي ويمنع الوصول إلى النوم العميق، مما يؤدي إلى نوم سطحي يؤثر سلباً في النشاط والتركيز خلال النهار، وهو من أبرز أضرار الهاتف قبل النوم.
أخطر العادات المرتبطة بالهاتف قبل النوم
يظهر تأثير الهاتف في النوم بمجموعة من العادات التي قد تبدو بسيطة، إلا أنها تملك تأثيراً سلبياً واضحاً على جودة النوم. فقد أظهرت دراسة في الإمارات أن 74.5% من الأفراد يستخدمون الهاتف قبل النوم، و81% منهم يعانون من نوم سيئ. أما في السعودية، كشفت دراسة أُجريت في مدينة الملك سعود الطبية أن 90% من الموظفين يستخدمون الهاتف أثناء وقت النوم، وأن استخدامه لما يزيد على 60 دقيقة، يضاعف خطر اضطراب النوم بسبب الهاتف بمعدل 7.4 مرات.
1. تصفح السوشيال ميديا في السرير
يُعد تصفح وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم من أكثر العادات شيوعا وخطورة. عندما يمسك الشخص هاتفه ليتفقد آخر الأخبار أو منشورات الأصدقاء، ينتهي به الأمر في كثير من الأحيان إلى قضاء وقت طويل في التمرير اللانهائي، مما يؤخر موعد النوم ويؤدي إلى الأرق الناتج عن استخدام الهاتف. كما قد يحفز المحتوى المثير أو المحزن المشاعر، ويزيد من التوتر، ويجعل الاسترخاء قبل النوم أكثر صعوبة.
2. الرد على الرسائل قبل النوم
قد يبدو الرد على الرسائل أمراً بسيطاً أو ضرورياً، لكن هذه العادة تضع الدماغ في حالة من اليقظة الاجتماعية، وتمنعه من الدخول في حالة استرخاء ضرورية للنوم العميق. تتسبب هذه العادة في تنشيط العقل وتفكيره في المحادثات، أو في انتظار ردود جديدة، وهو ما يؤدي إلى تأثير الهاتف في النوم سلباً؛ إذ يتأخر الدخول في النوم أو يتقطع أثناء الليل.
3. مشاهدة الفيديوهات أو الألعاب
مشاهدة الفيديوهات أو ممارسة الألعاب الإلكترونية قبل النوم يحفز الدماغ وينشطه بإفراط، خصوصاً إذا كان المحتوى مثيرا أو يتطلب تركيزاً عالياً ويؤدي إلى حدوث الأرق الناتج عن استخدام الهاتف. كما يجد الدماغ صعوبةً في التهدئة بعد هذا التحفيز، ويزيد من احتمالية اضطرابات النوم بسبب الهاتف ويجعل النوم أقل عمقاً وأكثر تقطعاً.
بدائل صحية للهاتف قبل النوم
في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الهاتف، بات من الشائع أن يكون آخر ما يراه كثيرون قبل الخلود إلى النوم، ورغم أنه يبدو عادة غير ضارة، إلا أن تأثيره في النوم أصبح موضوعاً يقلق الخبراء؛ نظراً لما يسببه من اضطرابات في جودة النوم. لذا، من الواجب البحث عن بدائل صحية تساعد على الاسترخاء وتحسين نوعية النوم.
1. القراءة الورقية أو التأمل
تُعد القراءة من كتاب ورقي (وليس من شاشة إلكترونية) قبل النوم وسيلةً ممتازةً لتهدئة العقل، خاصة عند اختيار كتب ذات محتوى مريح أو غير مثير. فهي تساعد على فصل الذهن عن التوترات اليومية وتُهيئ الجسم للدخول في حالة استرخاء، مما يدعم مفهوم النوم الصحي وتقنيات الاسترخاء. على عكس شاشات الهواتف، فإن الورق لا ينبعث منه الضوء الأزرق الذي يعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
كما أن ممارسة التأمل قبل النوم، ولو لدقائق قليلة، تُسهم في خفض معدل ضربات القلب، وتهدئة الجهاز العصبي، وتقليل النشاط الذهني الزائد. يُعد هذا النوع من التمارين من أهم نصائح لتقليل استخدام الهاتف ليلاً؛ لأنه يشغل الوقت بوسيلة صحية تدعم الراحة النفسية وتهيئ الجسم للنوم العميق. يمكن استخدام تقنيات مثل التأمل الواعي أو التأمل الموجه الذي يركز على التنفس أو الصور الذهنية الهادئة.
2. تطبيقات تساعد على النوم لا تعيقه
في الوقت الذي يُعد فيه الهاتف من العوامل التي تعيق النوم، هناك بعض التطبيقات المصممة خصيصا لتكون أدوات مساعدة للنوم بدلاً من أن تكون مصدراً للإزعاج أو التحفيز الذهني. تندرج هذه التطبيقات ضمن نصائح لتقليل استخدام الهاتف ليلاً؛ إذ يتم استخدامها لفترة قصيرة ثم يُترك الهاتف جانبا، دون التفاعل معه باستمرار. من أمثلتها:
- (Calm وHeadspace): تقدم جلسات تأمل صوتي وقصص نوم للكبار تساعد على الاسترخاء والتخلص من تأثير الهاتف في النوم.
- (Noisli): تبث أصوات طبيعية مثل المطر، أو الموج، أو الرياح، مما يعزز من النوم الصحي وتقنيات الاسترخاء.
- (Pzizz): يستخدم مزيجاً من الموسيقى المهدئة والأصوات المصممة علميا لتخفيف تأثير الهاتف في النوم.
من الهام استخدام هذه التطبيقات مع تقليل الإضاءة على الهاتف أو تفعيل الوضع الليلي، مع وضع الهاتف بعيداً بعد بدء الجلسة، لتفادي الوقوع في فخ التصفح أو التنبيهات، وبالتالي دعم نوم مريح وصحي.
3. الاستماع للموسيقى الهادئة أو القرآن
يُعد الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو تلاوة القرآن الكريم قبل النوم من الوسائل الفعالة التي تساعد على تهدئة الأعصاب وتهيئة الجسم والعقل للنوم، وتندرج هذه العادة ضمن النصائح لتقليل استخدام الهاتف ليلاً؛ إذ يمكن تشغيل الصوت ثم إبعاد الهاتف أو ضبطه على مؤقت تلقائي للإيقاف، دون الحاجة للنظر إلى الشاشة أو التفاعل معها.
الموسيقى الهادئة، خاصة تلك المصممة للنوم أو التي تحتوي على إيقاع بطيء وأصوات طبيعية، تساعد في خفض مستويات التوتر والقلق، وتحفز الجسم للدخول في حالة من الاسترخاء والنوم الصحي. أما الاستماع إلى القرآن الكريم، فهو ليس فقط وسيلة للاسترخاء، بل يضفي أيضاً راحة نفسية وروحية. فقد أظهرت دراسات مراجعة منهجية (Systematic Review) أجريت في أبريل من عام 2021 على 20 دراسة منشورة، بين استماع وتلاوة أو حفظ القرآن، أوضحت أن هذه الممارسات لها تأثير إيجابي عميق في مستويات القلق والتوتر وجودة النوم وتحسين نوعية الحياة النفسية والجسدية.
و أخيرا وليس آخرا
على الرغم من المزايا والتسهيلات التي تقدمها لنا الهواتف الذكية، فإنها قد تسلبنا راحة البال وجودة النوم العميق دون أن نشعر. الخبر السار هو أن تحسين نومك ممكن من خلال تغييرات بسيطة في روتين استخدام الهاتف ليلاً. هل يمكن أن تكون التكنولوجيا التي تسهل حياتنا هي نفسها التي تعيق راحتنا؟ وهل نحن مستعدون لاتخاذ خطوات بسيطة لاستعادة جودة نومنا؟











