محمد الطويان: رائد المسرح والفنون الأدائية في المملكة العربية السعودية
محمد الطويان، الممثل والمؤلف السعودي القدير، الذي ولد في عام 1364هـ الموافق 1945م وتوفي في عام 1446هـ الموافق 2025م، ترك بصمة واضحة في تاريخ الفن السعودي. اشتهر بأعماله المسرحية والتلفزيونية المتميزة، مثل مسلسل “عودة عصويد”. وفي عام 1446هـ الموافق 2024م، حصد جائزة المسرح والفنون الأدائية في الدورة الرابعة من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية، تقديرًا لمساهماته القيمة في هذا المجال.
المسيرة الفنية لمحمد الطويان في التمثيل والمسرح
ولد محمد الطويان في العاصمة الأردنية عمّان، لكن جذوره تعود إلى منطقة القصيم، وبالتحديد مدينة بريدة. والده كان من ضمن المشاركين في رحلات العقيلات، حيث غادر القصيم في سن الثالثة عشرة متوجهًا إلى بلاد الشام، ومكث هناك لمدة عشر سنوات. بعد ذلك، عاد إلى بريدة وتزوج، ثم سافر مرة أخرى إلى الأردن واستقر في عمّان. وبسبب الظروف التي كانت تمر بها المنطقة في ذلك الوقت، استقر في عرعر خلال المرحلة الابتدائية من تعليمه.
بداياته في عالم التمثيل
كانت مشاركاته المدرسية في الحفلات التي تُقام في نهاية كل عام في مدينة عرعر، هي نقطة البداية لمسيرته الفنية في مجال التمثيل والمسرح، على الرغم من الإمكانيات المتواضعة للمسرح في ذلك الوقت. وفي المرحلة المتوسطة، عمل الطويان مع زملائه على تأسيس مسرح خاص بهم، يعرضون فيه مسرحيات بتذاكر رمزية، مما ساهم في جذب الجمهور لعروضهم.
الانتقال إلى الرياض والتعليم الفني
في عام 1385هـ الموافق 1965م، انتقل محمد الطويان إلى العاصمة الرياض، بهدف مواصلة تعليمه في المجال الدرامي في المرحلة الثانوية بالقسم الأدبي. إلا أنه لم يكمل دراسته الثانوية في ذلك الوقت، ثم التحق بمعهد التربية الفنية، مما ساعده على تقديم مسرحية مع زملائه.
أول مسلسل رمضاني
في عام 1388هـ الموافق 1968م، قام محمد الطويان بالتعاون مع مدير محطة التلفزيون السعودي فوزان الفوزان، والمخرج إبراهيم الحمدان، وبعض زملائه بتأليف أول مسلسل رمضاني بعنوان “أحلام سعيدة يا حسن”.
الدراسة في أمريكا والعودة إلى السعودية
سافر الطويان في بعثة إلى أمريكا لدراسة المسرح والفنون التشكيلية، وشارك في المسرحيات التي كانت تُعرض في الجامعة آنذاك. ولكنه لم يكمل دراسته وعاد إلى السعودية بعد خمس سنوات.
فترة الاكتئاب والعودة إلى الفن
كان لرحيل صديقه محمد علي تأثير كبير على حياة الطويان، مما أدخله في حالة اكتئاب استمرت حوالي تسع سنوات، وأبعدته عن مجال التمثيل في تلك الفترة. ثم عاد وتعافى من خلال الدراما والفن التشكيلي.
أبرز أعمال محمد الطويان الفنية
قدم محمد الطويان خلال مسيرته الفنية العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية المتميزة. من بينها مسرحية “طبيب بالمشعاب” التي تعتبر أول مسرحية تُنقل على التلفزيون السعودي في عام 1393هـ الموافق 1973م. كما كتب مسلسل “عودة عصويد” الذي يعتبر من أبرز الأعمال في تاريخ التلفزيون السعودي في عام 1405هـ الموافق 1985م. وشارك أيضًا في الجزء الثالث من مسلسل “طاش ما طاش” في عام 1416هـ الموافق 1995م، وأشرف على مسلسل “طاش ما طاش” في موسمه الرابع عام 1418هـ الموافق 1997م. بالإضافة إلى ذلك، شارك في كتابة مسلسل “كلنا عيال قرية”، ومسلسل “لعبة الشيطان”، كما شارك في مسلسل “غشمشم” ومثل دورًا في مسلسل “أصايل”.
تكريم الفنان محمد الطويان
حظي محمد الطويان بتكريم خاص من وزارة الثقافة في عام 1446هـ الموافق 2024م، حيث كان من بين الفائزين في النسخة الرابعة من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية، وفاز بجائزة المسرح والفنون الأدائية تقديرًا لمساهماته البارزة في هذا المجال.
كما كرمه المهرجان السينمائي الخليجي لإسهاماته في السينما الخليجية، وذلك خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في العاصمة السعودية الرياض، في 6 شوال 1445هـ الموافق 15 أبريل 2024م.
واختارت الهيئة العامة للترفيه، محمد الطويان، لتكريمه ضمن JOY awards 2025، وهو حفل يحتفي بصناع الترفيه في العالم العربي في مجالات الفن والسينما والدراما والموسيقى والرياضة، والذي يُقام ضمن فعاليات موسم الرياض.
وأخيرا وليس آخرا
رحلة الفنان القدير محمد الطويان تعكس مسيرة حافلة بالإبداع والعطاء في مجال المسرح والتلفزيون. من بداياته المتواضعة في عرعر، وصولًا إلى التكريمات الرفيعة، يبقى الطويان رمزًا للفنان السعودي المخلص الذي أثرى الساحة الفنية بأعمال لا تُنسى. فهل سيظل إرثه الفني مصدر إلهام للأجيال القادمة من الفنانين السعوديين؟











