نظام النقل في الرياض: نظرة شاملة
تشهد مدينة الرياض حركة نقل نشطة برًا وجوًا، تشكل جزءًا حيويًا من منظومة النقل المتكاملة للعاصمة السعودية. تعتمد هذه المنظومة على وسائل النقل الحديثة، مثل السيارات، الحافلات، الطائرات، القطارات والدراجات النارية. تتضافر جهود عدة هيئات لتطوير هذه المنظومة والإشراف عليها، بما في ذلك الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الهيئة العامة للنقل، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية.
مكونات منظومة النقل في الرياض
تنقسم منظومة النقل في الرياض إلى قسمين رئيسيين: النقل الجوي والنقل البري، ويتفرع النقل البري إلى نقل الركاب ونقل البضائع. تتولى وزارة النقل والخدمات اللوجستية مسؤولية شاملة عن كل ما يتعلق بالنقل في المملكة، من دراسة وتصميم وتنفيذ وصيانة الطرق، بالإضافة إلى الإشراف على حركة النقل داخل الرياض.
تتميز الرياض بتنوع وسائل النقل المتاحة، وتشمل القطارات، السيارات والحافلات. وتعتبر الشركة السعودية للنقل الجماعي “سابتكو” المسؤولة عن خدمات النقل الجماعي بالحافلات، حيث تمتلك فروعًا ومحطات متعددة في أنحاء المدينة.
مشروع النقل العام الطموح في الرياض
يهدف مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في الرياض إلى إنشاء شبكة نقل عام متطورة وسريعة، تعتمد على القطارات والحافلات وتستخدم أحدث التقنيات العالمية. يوفر هذا المشروع خيارات تنقل اقتصادية للمواطنين، مما يساهم في تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، وتعزيز الاقتصاد المحلي، والحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى تسهيل حركة المرور وربط مختلف مناطق المدينة.
من المتوقع أن تصل القدرة الاستيعابية لخدمات النقل ضمن هذا المشروع، الذي يعتبر من المبادرات الطموحة للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى حوالي 1.7 مليون راكب يوميًا في المرحلة التشغيلية الأولى.
شبكة قطار الرياض
تتكون شبكة قطار الرياض من ستة مسارات تربط بين 84 محطة. تقدر الطاقة الاستيعابية للشبكة بـ 1.2 مليون راكب يوميًا في المراحل الأولية، وتصل إلى حوالي 3.6 ملايين راكب في المرحلة النهائية.
تغطي شبكة ومحطات القطار معظم المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، بالإضافة إلى المنشآت الحكومية، الأنشطة التجارية، المؤسسات التعليمية والصحية. كما ترتبط الشبكة بمطار الملك خالد الدولي، مركز الملك عبدالله المالي، الجامعات الكبرى، وسط المدينة ومركز النقل العام.
تم تمييز مسارات شبكة قطار الرياض بستة ألوان مختلفة:
- الخط الأزرق: يمثل المسار الأول الذي يربط محور العليا – البطحاء – الحاير بطول 38 كم.
- الخط الأحمر: يمثل المسار الثاني ويتضمن طريق الملك عبدالله بطول 25.3 كم.
- الخط البرتقالي: هو المسار الثالث الذي يربط محور طريق المدينة المنورة – طريق الأمير سعد بن عبدالرحمن الأول بطول 40.7 كم.
- الخط الأصفر: هو المسار الرابع ويتضمن محور طريق مطار الملك خالد الدولي بطول 29.6 كم.
- الخط الأخضر: يمثل المسار الخامس ويتضمن محور طريق الملك عبدالعزيز بطول 12.9 كم.
- الخط البنفسجي: هو المسار السادس الذي يربط محور طريق عبدالرحمن بن عوف – طريق الشيخ حسن بن حسين بن علي بطول 30 كم.
مشروع حافلات الرياض المتكامل
تتعاون شبكة حافلات الرياض مع قطار الرياض لتقديم خدمات نقل عام عالية الجودة لسكان المدينة وزوارها، من خلال مسارات تغطي الشوارع الرئيسية والفرعية، وتربط مناطق العاصمة بالمراكز التجارية.
تساهم شبكة الحافلات، التي تزيد طاقتها الاستيعابية على 500 ألف راكب، بدور كبير في تقليل حركة السيارات داخل الرياض، وبالتالي التخفيف من التلوث البيئي واستهلاك الطاقة.
تتألف شبكة الحافلات من 2,860 محطة و80 مسارًا، تخدمها 842 حافلة ضمن منظومة متكاملة.
توفر الشبكة عدة أنواع من الخدمات، بما في ذلك:
- خدمة النقل السريع بالحافلات عبر ثلاثة مسارات مخصصة بطول 160 كم، مما يساهم في تقليل مسافة الرحلات وتوفير الوقت.
- ربط أبرز وجهات العاصمة والمرافق الخدمية الأساسية، مثل المستشفيات، الجامعات، مراكز التسوق، الحدائق والمراكز الترفيهية، عبر شبكة تضم 19 مسارًا للحافلات بطول 910 كم، تتصل بمحطات الحافلات ذات المسار المخصص ومحطات قطار الرياض.
- تكامل سلس بين مسارات قطار الرياض ومنظومة النقل السريع بالحافلات ذات المسار المخصص عبر شبكة تضم 58 مسارًا للحافلات بطول 835 كم.
- تهدف خدمة النقل استجابة للطلب (DRT) إلى عرض مسار الرحلة إلى المحطة الأولى أو الأخيرة من الرحلة في المناطق السكنية.
تبلغ تكلفة تذكرة الرحلة على متن حافلات الرياض 4 ريالات، وهي صالحة لمدة ساعتين تبدأ من أول تسجيل دخول على إحدى الحافلات أو من خلال تفعيل التذكرة عبر التطبيق، ويمكن الانتقال إلى حافلة أخرى بنفس التذكرة خلال هذه المدة.
تم تسهيل شراء التذاكر من خلال عدة خيارات، منها بطاقة درب الخاصة بالخدمة، أو عبر التطبيق، أو أجهزة البيع في محطات الحافلات، أو الدفع على متن الحافلة باستخدام البطاقات البنكية والأجهزة الذكية.
المطار والميناء الجاف: بوابات الرياض اللوجستية
تضم الرياض مطار الملك خالد الدولي، الذي تم افتتاحه في نهاية عام 1403هـ/1983م، ويتكون من خمس صالات رئيسية و40 جسرًا جويًا. يستقبل المطار أكثر من 217 ألف رحلة سنويًا، ويقدم خدماته لأكثر من 28.5 مليون مسافر سنويًا، ويشمل عددًا من شركات الشحن الجوي التي تستقبل وتصدر الشحنات إلى جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية الجوية، تحتضن الرياض ميناء جافًا مخصصًا لاستقبال وتخليص البضائع القادمة من الخارج جمركيًا. افتتح الميناء في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود عام 1401هـ/1981م، ويستقبل البضائع عبر سكة حديدية تربط بين الرياض والدمام.
حركة السيارات في الرياض
يصل عدد السيارات في مدينة الرياض إلى حوالي مليوني مركبة، ويقدر عدد الرحلات المرورية على شبكة الطرق داخل الرياض بحوالي 9 ملايين رحلة يوميًا. تعتبر الرياض من بين أفضل المدن التي يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة من حيث الأوقات المهدرة في الازدحام ومتوسط سرعة السير داخل المدينة. يقدر متوسط الساعات التي تهدر في الازدحام داخل الرياض بحوالي 94 ساعة سنويًا، وهو أقل من نصف عدد الساعات التي يقضيها السائقون في العاصمة الروسية موسكو. في حين أن متوسط سرعة السير وسط تكتلات الزحام بالرياض هو 46 كم في الساعة، ويعتبر من الأسرع عالميًا، بفارق 11 كم عن مدينة لوس أنجلوس الأمريكية. تشكل نسبة المركبات الصغيرة المخصصة للركاب حوالي 98% من إجمالي الحركة المرورية على الطرق في الرياض، في حين تبلغ نسبة شاحنات النقل اللوجستي على الطرق الدائرية بالرياض حوالي 10% من حجم الحركة المرورية بتلك الطرق. تتوفر مواقف السيارات في الرياض بعدة خيارات، منها المواقف المجانية والمواقف المدفوعة، وعادة ما تنتشر حول الأماكن الحيوية كالمراكز التجارية والأسواق، وتنقسم إلى نوعين: مواقف خارجية على الشوارع ومبانٍ مخصصة لوقوف السيارات.
أنظمة المراقبة المرورية لتعزيز السلامة
تُطبّق أنظمة متطورة لمراقبة الطرق والشوارع الرئيسية في الرياض، بهدف تعزيز السلامة المرورية وتقليل الحوادث. تشمل هذه الأنظمة نظام ساهر وأنظمة الرصد الآلي، التي تكتشف المخالفات بشكل آلي دون تدخل بشري، مثل تجاوز السرعة المحددة، عدم ربط حزام الأمان، استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم الالتزام بالمسارات المحددة. تسعى الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بالتعاون مع الجهات المعنية، إلى إطلاق برنامج استراتيجية السلامة المرورية لتقليل الحوادث وزيادة الأمان على الطرق، من خلال تحديد المواقع الخطرة والعمل على إيجاد حلول عملية لتفادي الحوادث المرورية فيها.
تطوير الطرق الدائرية والرئيسية: شرايين الرياض
في عام 1441هـ/2020م، وجَّه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بتطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسية داخل مدينة الرياض، بمسافة إجمالية تصل إلى 400 كم، وتشمل عددًا من الطرق الرئيسية، من أبرزها: الطريق الدائري الأول، والطريق الدائري الثاني، وطريق الملك فهد، وطريق الملك عبدالعزيز، وطريق الإمام سعود بن فيصل. يسهم مشروع تطوير الطرق في ربط أجزاء مدينة الرياض بعضها ببعض، ورفع الطاقة الاستيعابية للرحلات التي تعبر المدينة، بالإضافة إلى تقليل الزمن المهدر في الازدحام ورفع سرعة السير.
يُعد جسر وادي لبن غربي العاصمة الرياض، الذي افتتح في عام 1420هـ/2000م، أحد أكبر جسور المملكة، وضمن أكبر الجسور المعلقة في العالم، إذ يمتد على طول 763 مترًا ويصل ارتفاعه إلى 90 مترًا، ويؤدي دورًا محوريًا في تخفيف الازدحام في الأحياء المجاورة له، بالإضافة إلى تخفيف الازدحام في مدينة الرياض بشكل عام.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يتضح أن منظومة النقل في الرياض تشهد تطورات مستمرة بهدف توفير وسائل نقل متطورة وآمنة ومستدامة لسكان المدينة وزوارها. ومع استمرار المشاريع الطموحة، مثل قطار الرياض وشبكة الحافلات المتكاملة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل التنقل في العاصمة، وكيف ستساهم هذه التطورات في تحسين جودة الحياة وتنمية الاقتصاد المحلي.











