السيارات الكهربائية: تحذيرات من عراب السيارات الكهربائية حول التخلي عن التوجه نحو السيارات الكهربائية
يحذر آندي بالمر، الذي يُعرف بـ”عراب السيارات الكهربائية”، شركات تصنيع السيارات من الابتعاد عن المركبات الكهربائية والاتجاه نحو السيارات الهجينة. ويرى بالمر أن هذا التوجه قد يعيق تقدم هذه الشركات ويجعلها متخلفة عن نظيراتها الصينية.
تحذير من عراب السيارات الكهربائية
أكد الرئيس التنفيذي السابق لشركة أستون مارتن والمدير التنفيذي السابق لشركة نيسان، في تصريح لـ “بوابة السعودية”، أن تأخير التحول إلى السيارات الكهربائية بغرض الاستمرار في بيع السيارات الهجينة هو جهد غير مجد. وأشار إلى أن الشركات التي تتبنى هذا النهج قد تجد نفسها متخلفة عن الشركات الصينية المنافسة.
قصة نجاح نيسان ليف
يُذكر أن بالمر حصل على لقب “عراب السيارات الكهربائية” بعد أن قاد تطوير سيارة نيسان ليف، التي تعتبر أول سيارة كهربائية في العالم، والتي حققت مبيعات تجاوزت نصف مليون وحدة منذ إطلاقها في عام 2010.
أوضح بالمر أن هذا النجاح لم يكن مدفوعًا برغبة في تحسين العالم، بل كان استجابة للهيمنة التي حققتها تويوتا بريوس الهجينة. فبدلاً من محاكاة نجاح بريوس، وجه بالمر جهود نيسان نحو تطوير سيارة كهربائية بالكامل، وحصل في النهاية على دعم كارلوس غصن، الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك.
التحول نحو السيارات الهجينة يثير القلق
بعد مرور أكثر من عقد من الزمان، يشعر بالمر بالقلق إزاء شركات صناعة السيارات، بما في ذلك أستون مارتن التي ترأسها من عام 2014 إلى 2020، والتي تتجه نحو السيارات الهجينة في ظل تباطؤ تبني السيارات الكهربائية.
الصدارة الصينية في سوق السيارات الكهربائية
شهدت صناعة السيارات خلال السنوات القليلة الماضية نموًا ملحوظًا للعلامات التجارية الصينية مثل بي واي دي، التي اجتاحت السوق المحلية وتتوسع بسرعة في الأسواق العالمية بفضل سياراتها الكهربائية والهجينة ذات الأسعار المناسبة والتكنولوجيا المتقدمة.
يعزو بالمر نجاح صناعة السيارات الكهربائية الصينية إلى الإستراتيجية الصناعية طويلة الأمد التي تبنتها البلاد. ووفقًا لدراسة، أنفقت الحكومة الصينية ما لا يقل عن 230 مليار دولار على دعم شركات صناعة السيارات الكهربائية منذ عام 2009.
التعريفات الجمركية ليست الحل
ردت الولايات المتحدة وأوروبا على صعود الشركات الصينية بفرض تعريفات جمركية تهدف إلى حماية صناعات السيارات المحلية. إلا أن بالمر يرى أن هذه التعريفات لن تفعل شيئًا سوى تقليل قدرة الشركات الغربية على المنافسة مع الشركات الصينية، مؤكدًا أن “التعريفات الجمركية تصيب صناعتك المحلية بالكسل وتزيد الفجوة اتساعًا”.
شدد بالمر على أن شركات السيارات يجب أن تستعد لمواجهة شرسة مع الشركات الصينية، خاصة في أوروبا، حيث تمتلك شركات مثل بي واي دي وإكس بنج خطط توسع طموحة.
تحديات تواجه شركات السيارات اليابانية
تواجه شركات السيارات اليابانية تحديات كبيرة نتيجة للتقدم الصيني في هذا المجال، حيث اضطرت نيسان إلى الإعلان عن تسريح 9 آلاف موظف، في حين شهدت كل من تويوتا وهوندا تراجعًا في المبيعات والأرباح في السوق الصينية.
أشار بالمر إلى أن تركيز تويوتا السابق على المركبات الهجينة وضع الصناعة اليابانية في مأزق، خاصة مع التحول السريع للأسواق الرئيسية مثل الصين نحو السيارات الكهربائية. وأضاف أن “تويوتا قادت الصناعة اليابانية إلى طريق مسدود ستكافح من أجل النجاة منه”.
كما أشار إلى أن نيسان ألحقت الضرر بنفسها وأهدرت مجموعة واعدة من السيارات الكهربائية وسنوات من التقدم في تكنولوجيا هذا النوع من السيارات.
كيفية إعادة تحريك عجلة المركبات الكهربائية
لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على صناعة السيارات الكهربائية. ففي حين أن المبيعات لا تزال في نمو، إلا أن وتيرة التبني كانت أبطأ من المتوقع، مما دفع شركات صناعة السيارات في جميع أنحاء العالم إلى تقليص استثماراتها في هذا المجال.
يرى بالمر أن السبب وراء إحجام بعض المستهلكين عن التحول إلى المركبات الكهربائية بسيط: المركبات الكهربائية باهظة الثمن.
وفقًا لشركة كيلي بلو بوك، بلغ متوسط سعر السيارة الكهربائية في الولايات المتحدة في أكتوبر 56902 دولارًا، مقارنة بـ 48623 دولارًا للسيارات التقليدية.
ويختتم بالمر حديثه بالإشارة إلى أن الغرب يمكنه التعلم من نهج الصين في الإستراتيجية الصناعية من أجل اللحاق بالركب، خاصة في صناعة البطاريات، التي تهيمن عليها الصين حاليًا.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جليًا أن صناعة السيارات الكهربائية تواجه منعطفًا حاسمًا، فبينما تتردد بعض الشركات في تبني هذه التكنولوجيا بشكل كامل، تتقدم الصين بخطى ثابتة نحو الريادة في هذا المجال. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتمكن الشركات الغربية من اللحاق بالركب وتجنب مصير الشركات اليابانية التي تخلفت عن هذا التوجه؟









