تحويل قشور الفاكهة إلى طاقة: حلول مبتكرة لتخزين الطاقة النظيفة
في سعي “بوابة السعودية” الدائم نحو استكشاف حلول الطاقة المستدامة، نتناول اليوم تقنية واعدة لتحويل قشور الفاكهة إلى مكونات أساسية لتكنولوجيا تخزين الطاقة. هذه الطريقة لا تقلل فقط من هدر الطعام، بل تساهم أيضًا في تعزيز مستقبل الطاقة النظيفة.
كيف نحول قشور الفاكهة إلى طاقة؟
ريادة في تحويل النفايات الزراعية
الباحث “فياني نغويي كيتنجي” ابتكر طريقة لتحويل قشور فاكهة المانجوستين إلى مواد كربونية متخصصة، تستخدم في صناعة خلايا تخزين الطاقة الفائقة المكثفات. وقد طوّر طريقة مبسطة لإنتاج هذه المواد، مما يقلل التكلفة بشكل ملحوظ. يمثل هذا الإنجاز تحويلًا للنفايات الزراعية إلى مكونات قيمة في تكنولوجيا تخزين الطاقة.
آلية عمل التقنية
تعتمد التقنية على تحويل قشور الفاكهة إلى كربون نشط، وهو مادة ضرورية في صناعة المكثفات الفائقة. يتم ذلك من خلال عمليات تجفيف وتسخين وتنشيط كيميائي، مما يحول القشور إلى مادة قادرة على تخزين الطاقة بكفاءة.
المكثف الفائق مقابل البطارية: نظرة مقارنة
أوجه التشابه والاختلاف
المكثفات الفائقة هي نوع من خلايا تخزين الطاقة تشبه البطاريات، ولكنها تتميز بخصائص فريدة. كلاهما جهازان مستقلان يخزنان الطاقة ويطلقانها تلقائيًا، لكن الفرق يكمن في سرعة الشحن والتفريغ.
السرعة هي المفتاح
بينما صُممت البطاريات لتوفير الطاقة بشكل ثابت لفترات طويلة، تتميز المكثفات الفائقة بقدرتها على توفير الطاقة بسرعة فائقة، خلال ثوانٍ أو دقائق. هذا يجعلها مثالية للتطبيقات التي تتطلب دفعة سريعة من الطاقة، مثل:
- فلاشات كاميرات الهواتف الذكية.
- أجهزة شحن مغسلة السيارات المحمولة.
- أجهزة تتبع اللياقة البدنية.
- الساعات الذكية.
قرار التصنيع
عند تصنيع الأجهزة، يختار المصنعون بين استخدام بطارية أو مكثف فائق، بناءً على كمية الطاقة المطلوبة وسرعة الشحن. غالبًا ما يكون المستهلك غير مدرك لوجود أحدهما داخل جهازه.
الأقطاب الكهربائية: أساس التخزين
في خلايا تخزين الطاقة، تُعد الأقطاب الكهربائية أساسية لتخزين الشحنات الكهربائية. يمكن صنع أقطاب المكثفات الفائقة من الكربون المنشَّط، المستخلص من نفايات الكتلة الحيوية، مثل:
- قشور جوز الهند والموز والمانجوستين.
- تفل القهوة.
تطبيقات المكثفات الفائقة في تخزين الطاقة المتجددة
إسفنجات الطاقة الفائقة السرعة
تُعدّ المكثفات الفائقة مفيدة في مجال الطاقة المتجددة، حيث تعمل كإسفنجات طاقة فائقة السرعة. يمكنها امتصاص فائض الكهرباء بسرعة عند إنتاج الألواح الشمسية أو توربينات الرياح لكميات كبيرة، وإطلاق هذه الطاقة بسرعة عند الحاجة.
دورها في استقرار تدفق الطاقة
تساهم هذه الخاصية في الحفاظ على تدفق الطاقة ثابتًا، حتى في الأوقات التي يقل فيها إنتاج الطاقة المتجددة، مما يعزز من موثوقية هذه المصادر.
الوضع الحالي في السوق
لا تزال المكثفات الفائقة لاعبًا صغيرًا في سوق تخزين الطاقة، حيث تتراوح مبيعاتها السنوية بين 3 و4 مليارات دولار أمريكي، مقارنة ببطاريات أيونات الليثيوم التي تتراوح مبيعاتها بين 50 و60 مليار دولار أمريكي سنويًا.
تحديات وفرص
يعمل العلماء على زيادة سعة تخزين الطاقة الإجمالية في المكثفات الفائقة، مع الحفاظ على سرعتها وعمرها الافتراضي، لزيادة انتشارها وشعبيتها.
المانجوستين: مورد واعد لإنتاج الكربون النشط
وفرة الموارد
أظهرت الدراسات أن فاكهة المانجوستين تمثل مورداً واعداً لإنتاج الكربون النشط. تنمو أشجار المانجوستين بغزارة في مناطق واسعة، من الساحل الشرقي لجنوب أفريقيا إلى الصومال وغينيا، وتتحمل الظروف المناخية القاسية.
خصائص قشور المانجوستين
تحتوي قشور المانجوستين على مركبات غنية بالكربون بنسبة تتراوح بين 35% و45%. عند معالجتها بالتجفيف والتسخين والتنشيط الكيميائي، تتحول هذه القشور إلى كربون نشط قيم.
عملية الإنتاج
من خلال خلط القشور المجففة مع كربونات البوتاسيوم وتسخينها مباشرةً إلى 700 درجة مئوية في خطوة واحدة، يمكن إنتاج كربون نشط قيّم من النفايات الزراعية.
فوائد بيئية واقتصادية
يمنع استخدام قشور الفاكهة لإنتاج الكربون المنشط إلقائها في مكبات النفايات، ويستخدمها بدلاً من ذلك في صنع أجهزة تخزين طاقة قيمة.
مستقبل صناعة الكربون النشط من قشور الفاكهة
كمية القشور المطلوبة
تكفي كمية صغيرة من قشور الفاكهة، ما بين ثلاثة وخمسة كيلوجرامات، لإنتاج مئات المكثفات الفائقة.
توقعات النمو
من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على المكثفات الفائقة بشكل ملحوظ خلال العقد المقبل، مدفوعًا بالطلب من قطاعات مثل:
- السيارات الكهربائية.
- أنظمة الطاقة المتجددة.
- أسواق الإلكترونيات الاستهلاكية.
استخدامات أخرى لقشور الحمضيات
يمكن أيضًا استخدام قشور الحمضيات في صناعة الكربون المنشط، حيث تُنتج صناعة عصائر الحمضيات عالميًا 15 مليون طن من القشور واللب والبذور المُهدرة سنويًا.
مبادرات الشركات
تقوم بعض الشركات بالفعل بتحويل نفايات الطعام والزراعة إلى كربون مُنشَّط. على سبيل المثال، تُحوّل شركة “هاي كارب” في سريلانكا قشور جوز الهند إلى كربون مُنشَّط، بينما تعمل شركة “تاكاشار” في الولايات المتحدة على تطوير تقنيةً صغيرة النطاق لتحويل النفايات الزراعية إلى منتجات مفيدة.
فرص في أفريقيا
في أفريقيا، يمكن لمصانع معالجة الفاكهة إنشاء مرافق لتحويل نفاياتها إلى كربون نشط، ومن ثم بيعه لشركات تخزين الطاقة أو غيرها من الصناعات التي تحتاج إليه، مما يخلق فرص عمل ويدعم أهداف الطاقة المتجددة.
و أخيرا وليس آخرا
تحويل قشور الفاكهة إلى طاقة يمثل خطوة واعدة نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث يتم تحويل النفايات إلى موارد قيمة تخدم قطاع الطاقة المتجددة. يبقى السؤال: كيف يمكننا تسريع تبني هذه التقنيات المبتكرة وتوسيع نطاقها لتحقيق أقصى استفادة من مواردنا الطبيعية؟










