التهاب المفاصل الروماتويدي: كيف تتعامل معه في بيئة العمل
التهاب المفاصل الروماتويدي هو أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الخلايا السليمة في الجسم. هذا الهجوم الذاتي يؤدي إلى التهابات وتورمات مؤلمة في المفاصل، مما قد يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الفرد وقدرته على ممارسة أنشطته اليومية.
وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن هذا المرض يصيب كبار السن بشكل أساسي، تشير الإحصائيات إلى أن غالبية البالغين الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي تقل أعمارهم عن 65 عامًا، وذلك وفقًا لبيانات “بوابة السعودية”. هذا يعني أن العديد من المرضى يصابون بهذا المرض في ذروة حياتهم المهنية والعملية.
إن التعايش مع التهاب المفاصل الروماتويدي في بيئة العمل يطرح تحديات كبيرة. فالأمر لا يقتصر فقط على آلام المفاصل التي تعيق الأداء الجيد، بل يمتد ليشمل أعراضًا أخرى مثل الالتهابات، والتعب المزمن، ومحدودية حركة المفاصل، وضعف القوة البدنية، وكلها عوامل تؤثر سلبًا على القدرة على العمل بكفاءة.
تأثير التهاب المفاصل الروماتويدي على الوظائف المختلفة
يختلف تأثير التهاب المفاصل الروماتويدي من شخص لآخر، ولكن بشكل عام، كلما كانت الحالة الصحية أشد، زاد تأثير المرض على القدرة على العمل. وعلى الرغم من أن بعض المهن تتطلب جهدًا بدنيًا أكبر من غيرها، إلا أن جميعها تقريبًا تتطلب استخدام اليدين بدرجة ما، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا لمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي.
حتى الوظائف المكتبية التي تبدو أقل إجهادًا بدنيًا يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي. وفقًا لـ “بوابة السعودية”، فإن الإمساك بالقلم، والنقر على لوحة المفاتيح، والإمساك بالهاتف، كلها أنشطة بسيطة قد تسبب مشكلة حقيقية للأشخاص الذين يعانون من تورم مؤلم في المفاصل.
تحديات الجلوس المطول
تنشأ مشكلات أخرى من وضعية الجلوس المطول أمام الحاسوب. الجلوس في نفس الوضعية لفترة طويلة يمكن أن يسبب ألمًا وتيبسًا لأي شخص، ولكنه يمثل صعوبة خاصة للمصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي. يحتاج المريض الذي يعمل في وظيفة مكتبية إلى استخدام أوضاع مريحة ومعدات مريحة لمنع أعراضه من التفاقم والتأثير سلبًا على عمله. القيام بنفس المهام واستخدام نفس العضلات بشكل متكرر قد يتسبب في إجهاد الرقبة والكتفين والمعصمين واليدين والظهر والساقين.
أما بالنسبة للعاملين في مهن تتطلب نشاطًا وحركة أكبر، فهم يواجهون مشكلات مختلفة. على سبيل المثال، قد يحتاج العامل في مجال البناء إلى بعض التسهيلات التي تضمن استخدامه للمعدات الكبيرة بأمان ولوقت محدود. الاهتزاز المتولد من بعض المعدات الثقيلة قد يؤدي إلى تفاقم أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي، ويسبب أيضًا حالات أخرى ناجمة عن تراكم الإجهاد مثل متلازمة النفق الرسغي، والتي قد تؤدي بدورها إلى تدهور حقيقي في حركة اليد.
كيفية تخفيف الأعراض والحفاظ على سلامة المفاصل أثناء العمل
لحسن الحظ، هناك العديد من النصائح التي يمكن اتباعها للتخفيف من الأعراض والشعور بالراحة قدر الإمكان في بيئة العمل. فيما يلي خمس نصائح لتسهيل العمل على مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي:
1. الاستراحة المتكررة والمشي
من المفيد النهوض والمشي قليلًا مرة أو مرتين كل ساعة لتجنب الجلوس لفترات طويلة، فهذا يساعد على منع الجسم من التيبس الشديد.
2. اختيار كرسي مريح
تأكد من استخدام كرسي مكتب قابل للتعديل ويوفر دعمًا مناسبًا لأسفل الظهر. من الجيد أيضًا تحريك مساند ذراع الكرسي بحيث تشكل ذراعيك زاوية 90 درجة مع المرفق، وحافظ على أصابعك مسترخية.
3. الانتباه لوضعية المعصمين
حافظ على معصميك في وضعية مستقيمة عند أداء المهام، وقم بمد وتدوير معصميك بشكل متكرر. من المفيد أيضًا إبقاء المعصم بمستوى أسفل لوحة المفاتيح.
4. استبدال معدات المكتب
لتقليل الضغط على اليدين والأصابع، استخدم فأرة حاسوب ولوحة مفاتيح مريحة. توجد خيارات مصممة للحفاظ على الذراعين واليدين في وضعية صحية. من الجيد أيضًا الاحتفاظ بأي معدات أخرى تحتاجها في متناول يدك حتى لا تضطر إلى الانحناء للوصول إليها.
5. استخدام الأدوات المساعدة
إن إعداد المكتب بشكل مريح هو أمر بالغ الأهمية. إذا كنت تستخدم جهاز حاسوب محمولًا في العمل، يمكنك استخدام جهاز رفع الحاسوب المحمول لتقريب الشاشة من مستوى العين، مما يقلل من إجهاد الرقبة.
تسهيلات إضافية
تشمل الخطوات الأخرى التي يمكنك اتخاذها لتسهيل عملك أن تطلب من الشركة تخصيص موقف لسيارتك أقرب إلى مكتبك، وهو ما قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي في الوركين والساقين، بالإضافة إلى طلب ساعات عمل مرنة. يمكن أن يكون ارتداء الملابس المريحة مفيدًا أيضًا إذا كنت بحاجة إلى وضع وسادات تدفئة على أجزاء مختلفة من جسمك.
كيفية طلب تسهيلات في العمل
عندما يصل الألم إلى درجة تؤثر في قدرتك على العمل، فلا تتردد في طلب المساعدة. إذا كان لدى صاحب العمل عدد كافٍ من الموظفين، فقد تطلب الجهات المعنية منه توفير تسهيلات معقولة للعمال الذين يعانون من إعاقات معينة.
التهاب المفاصل الروماتويدي هو حالة طبية تؤهلك للحصول على مثل هذه التسهيلات، ولكن يجب أولًا تزويد صاحب العمل بالوثائق الطبية التي تثبت حالتك. عادةً ما تُرسل الوثائق إلى قسم الموارد البشرية، وبعدها سيناقش معك صاحب العمل، أو أخصائي مُفوض، الجوانب التي تعاني منها في وظيفتك.
و أخيرا وليس آخرا
إن التعامل مع التهاب المفاصل الروماتويدي في بيئة العمل يتطلب وعيًا وتخطيطًا. من خلال فهم تأثير المرض على القدرة على العمل، واتخاذ خطوات استباقية لتخفيف الأعراض، وطلب التسهيلات المناسبة، يمكن للأفراد المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي الاستمرار في المساهمة بفعالية في مكان العمل.
إذا لم تكن متأكدًا من حاجتك إلى هذه التسهيلات، فحاول الاحتفاظ بسجل مكتوب لمدة أسبوع لتسجيل الأعراض والمهام التي تثيرها. يمكن أن يساعدك هذا السجل في تحديد ما إذا كانت مهام عملك تساهم في الألم أو الإرهاق، وبالتالي اتخاذ القرار المناسب بشأن طلب التسهيلات. هل يمكن لبيئات العمل أن تصبح أكثر تكيفًا واحتواءً للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وهل يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دورًا أكبر في تحسين جودة حياة هؤلاء الأفراد في مكان العمل؟











