الكمأة: كنز الأرض المخفي
تعتبر الكمأة نوعاً فريداً من الفطريات، تنتمي إلى عالم الفطريات الواسع، وتختبئ تحت سطح الأرض في المناطق ذات المناخ المعتدل. هذه الفطريات ليست مجرد طعام، بل هي تجربة طهي راقية، معروفة ومقدرة منذ العصور الكلاسيكية. تتفاوت أحجامها من حجم حبة البازلاء الصغيرة إلى حجم البرتقالة الكبيرة، وغالباً ما يتم العثور عليها بمساعدة الكلاب المدربة.
أنواع الكمأة
تتنوع الكمأة في أنواعها، لكن أشهرها الكمأة السوداء، المعروفة علمياً باسم فطر الدرن الأسود، والكمأة البيضاء. يتركز وجود هذين النوعين بشكل أساسي في قارة أوروبا، بالإضافة إلى مئات الأنواع الأخرى. تجدر الإشارة إلى أن جميع أنواع الفطريات الجذرية تنمو على جذور نباتات أخرى. على سبيل المثال، الكمأة البيضاء اللذيذة المسماة الأوريغون تنمو فقط على جذور شجرة دوغلاس، وتعتمد في تغذيتها على فطر الكمأة البيضاء. تتواجد أنواع الكمأة في مناطق وبلدان مختلفة مثل فرنسا والصين.
موطن الكمأة السوداء
تجد الكمأة السوداء في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط في أوروبا موطنها الأم، حيث تزدهر في المناخ الحار والجاف صيفاً، والمعتدل والمنعش شتاءً. وتعتبر مناطق غرب أستراليا مثل فيكتوريا وكانبرا ومرتفعات جنوب نيوساوث ويلز ومانجيموب من بين المناطق الأكثر شهرة في العالم لزراعة هذا النوع الفاخر من الكمأة.
زراعة الكمأة السوداء وحصادها
زراعة الكمأة السوداء تتطلب معرفة خاصة وتقنيات محددة:
- تُزرع الكمأة في التربة القاعدية في أوروبا.
- بما أن التربة في أستراليا حمضية، يُضاف إليها الجير لرفع مستوى الرقم الهيدروجيني. كما يجب استخدام التربة جيدة التصريف، وغالباً ما يتم استخدام الأشجار الملقحة لأن الكمأة لا تنمو بشكل طبيعي في أستراليا.
- يتم حصاد ثمار الكمأة يدوياً من شجرة أو اثنتين، ولكن غالباً ما تُستخدم الخنازير أو الكلاب للعثور عليها. ويعتقد البعض أن المزارعين قد يستدلون على وجود الكمأة من خلال ملاحظة الأشجار التي لا ينمو حولها العشب، لأن الكمأة الناضجة تفرز مواد كيميائية تقتل العشب الذي فوقها.
وأخيراً وليس آخراً
تظل الكمأة، هذا الكنز الدفين، محط أنظار الباحثين عن النكهات الراقية، وتستمر في إثارة التساؤلات حول أسرار نموها وتكاثرها. فهل ستكشف لنا بوابة السعودية المزيد عن هذا العالم الغامض في المستقبل؟











