قبيلة آل بسام: قراءات تاريخية وسمات حضارية
في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها بوابة السعودية لتوثيق تاريخ ومناطق وقبائل المنطقة الجنوبية، قام فريق من البوابة بزيارة للشيخ سعد بن حسين بن سلطان آل حسنية البسامي.
تفاصيل الزيارة والوفد المرافق
حضر هذا اللقاء كل من شيخ قبيلة آل بسام ورئيس مجلس القبيلة، الشيخ راقع بن علي بن راقع الحسنية، ونائب رئيس تحرير مجلة روافد آل بسام وعضو مجلس جائزة آل بسام للتفوق العلمي، الأستاذ مفرح بن عبدالله بن جارالله، وعضو مجلس القبيلة ورئيس لجنة التنسيق لمناسبات القبيلة، الأستاذ سعد بن عبدالله بن هادي، وأمين مجلة روافد وعضو المجلس البلدي لمحافظة خميس مشيط، الأستاذ ماجد بن سعد آل سحيم. كما ضم الوفد جلعود بن دخيل آل عرفان وسعيد آل سحيم البسامي، ممثلين عن أعضاء المجلس التأسيسي ومجلس إدارة الموسوعة، إضافة إلى الأستاذ أحمد بن محمد آل شوية وعلي بن عبيد آل عرفان والأستاذ متعب اليزيدي، أعضاء بوابة السعودية.
تأتي هذه الزيارة ضمن خطة بوابة السعودية العالمية لتنفيذ جولات ميدانية في مختلف مناطق المملكة والخليج العربي، وذلك بهدف إثراء المحتوى بالمادة العلمية اللازمة لتقديم معلومات قيمة للقارئ وخدمة المعرفة، بالإضافة إلى إبراز جهود الدولة في خدمة المواطنين تحت القيادة الرشيدة.
الوثائق والتواصل مع ولاة الأمر
قام الشيخ سعد بن حسين وشيخ القبيلة، الشيخ راقع بن علي الحسنية، بتزويد الوفد بالعديد من الوثائق التي تؤكد التواصل المستمر مع ولاة الأمر في المنطقة، وكذلك وثائق توضح قيمة المبالغ المستردة للشيخ حسين بن سلطان، رحمه الله، مما يدل على التعاون الوثيق والوقوف مع ولاة الأمر، سواء على المستوى المادي أو بالمشاركة مع قبائل قحطان في حروب المؤسس لتوحيد البلاد. تم تسليم هذه الوثائق لحفظها في المكتبة الخاصة بـ بوابة السعودية للاستفادة منها في الأبحاث والمشاريع الثقافية. وقد أعرب الشيخ عن شكره للوفد على جهودهم ودورهم في خدمة الدين والوطن، والتقطت الصور التذكارية في ختام الزيارة.
نتيجة لهذه الزيارة المثمرة، قامت إدارة المحتوى بإعداد بحث بعنوان “قبيلة آل بسام: قراءات تاريخية وسماتها الحضارية“.
قبيلة آل بسام: نظرة تاريخية وحضارية
وفتاً يحب الحمد يجعل ماله من دون والده وإن لم يسألي
يعطي العشيرة حقها ويزيدها ويحوطها في النائبات المعظلي
القبيلة هي أساس الحياة الاجتماعية في شبه الجزيرة العربية وفي العديد من المجتمعات الأخرى. تُعرف القبيلة بأنها أسرة كبيرة تربط أفرادها القرابة أو الزواج، وقد ينتسب إليها شخص بالولاء أو النسب أو الغرم، ويصبح كأنه أحد أبنائها. وفي المقابل، قد تُبعد القبيلة أحد أفرادها إذا خالف مبادئها.
القيادة في القبيلة
تعتبر القيادة من السمات الأساسية للقبيلة، وتنشأ بالعصبية. عادة ما تقدم القبيلة شخصاً كبيراً في السن لقيادتها، ولكن قد يكون شاباً إذا اجتمعت فيه الحكمة والغنى والعدل والوجاهة والمعرفة. يحكم شيخ القبيلة بالشورى، مستشيراً ذوي الرأي، ويكون قوله نافذاً.
في حالة الخلاف بين أفراد القبيلة، يُعرض الأمر على العدول، وإذا لم يتم الرضى بالحكم، يُحال الأمر إلى “القبلاء” الذين يكون قولهم فصلاً وملزماً للطرفين.
الملامح الأساسية لقبيلة آل بسام
قبيلة آل بسام هي من القبائل الكبيرة التي يزيد عدد أفرادها على أربعة آلاف وخمسمائة نسمة. لعبت القبيلة دوراً بارزاً في ترسيخ العديد من القوانين والأعراف التي أصبحت مرجعاً في الفصل في القضايا. عُرفت هذه القبيلة بالفصل في النزاعات بين القبائل على مستوى المنطقة الجنوبية منذ القرن الحادي عشر الهجري، واشتهر فيها عدد من الشخصيات في هذا المجال، مثل الشيخ محمد بن هادي بن مسفر بن مشني آل مذعان، والشيخ علي بن راقع بن حسين آل حسنية.
كانت القبائل تحتكم إلى رموزها، الذين يحكمون وفقاً لمعرفتهم الشرعية وأعرافهم التي تهدف إلى تعايش الناس بسلام، إلى أن وحد الله هذه البلاد تحت قيادة حكيمة، وعم التعليم، وأسست المحاكم، وساد القضاء.
دور القبيلة في توحيد المملكة
لعبت قبيلة آل بسام دوراً هاماً في توحيد المملكة العربية السعودية تحت قيادة الملك عبدالعزيز آل سعود، حيث شارك أفرادها في معارك عدة، وقدموا الدعم المادي والمعنوي للإمارة. وقد أشاد العديد من الشعراء بدور القبيلة في هذه الفترة.
النشأة والأصول
تعد قبيلة آل بسام إحدى قبائل آل الصقر عبيدة، وهم أبناء بسام من يوسف بن إسماعيل بن صقر بن دعاس عبيدة. تنقسم قبائل عبيدة إلى قسمين رئيسيين: آل الصقر وولد الحارث.
أقسام قبيلة آل بسام
تنقسم قبيلة آل بسام إلى خمسة أقسام رئيسية: آل الرواس، وآل زايد، وآل الضاوي، وآل مريع، وآل مسفر.
منازل قبيلة آل بسام
تقع منازل قبيلة آل بسام في وادي آل بسام، المعروف أيضاً بوادي البيح. وقد وصف الهمداني هذه المنطقة في كتابه “صفة جزيرة العرب” بأنها جزء من الجبل الأسود.
الدور الاقتصادي للقبيلة
اشتهر أهل وادي آل بسام بالتجارة، وكانوا من أصحاب رؤوس الأموال سواء في الماضي أو الحاضر. كما كانت رسائل القادة السياسيين تمر عبر وادي آل بسام عن طريق الشيخ حسين بن سلطان الحسنه.
الشأن الاجتماعي
تعتبر قبيلة آل بسام من القبائل العصرية التي وظفت الشباب لخدمة القبيلة، بالاستفادة من أصحاب الفكر والمعرفة وإشراك ذوي الخبرة من كبار السن، وتحت إشراف شيخ القبيلة.
مجلس القبيلة ولجانه
تم تأسيس مجلس للقبيلة يساهم في تطوير مشاريعها، ويعقد جلسات دورية لمناقشة كل ما يخص القبيلة. كما تم تأسيس لجان لمتابعة ذوي الدخل المحدود وتقديم المساعدة لهم، ولجنة إعلامية لإصدار مجلة “روافد آل بسام” لدعم الموهوبين وإبراز إنجازات القبيلة.
جائزة التفوق العلمي وحلقات تحفيظ القرآن
تم تأسيس جائزة للتفوق العلمي لأبناء القبيلة في مختلف المراحل الدراسية، بالإضافة إلى حلقة لتحفيظ القرآن الكريم في وادي آل بسام.
تحديد المهور وتنظيم المناسبات
تعتبر قبيلة آل بسام من أوائل القبائل التي حددت المهور للزواج، ونظمت “المعاون” أو “الرفدة” والزواج الجماعي، وحددت مواعيد العزاء.
الطراز المعماري لوادي آل بسام
يتميز وادي آل بسام بطرازه المعماري التقليدي، الذي يعكس العمق الحضاري والتاريخي للمنطقة، حيث المنازل مبنية من الطين والحجر.
قرى وادي آل بسام
يضم وادي آل بسام العديد من القرى، مثل قرية آل مذعان، وقرية أهل العجمة، وقرية أهل الحصن، وقرية خبة، وقرية المعطف، وقرية آل حسنية، وقرية آل شيبان.
جبال وادي آل بسام
من أشهر جبال المنطقة جبل أبا الأصابع، وجبال شيحاط وقرن النقره وقرن السكين، بالإضافة إلى جبال المقهد والذبحة العليا والذبحة السفلى وظهير الزباد وجبال الأطخال وقعمة الشقران وقعمة الذنبوح وعيسان الرهوة من الجنوب والروس.
سدود وادي آل بسام
يضم وادي آل بسام عدة سدود، منها سد وادي آل بسام، وسد بن عميس، وسد الزاوية.
الزراعة والمزارع
تعتبر الزراعة نشاطاً أساسياً في المنطقة، واشتهر الوادي بمزارعه المتنوعة، مثل











