المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار: شراكة استراتيجية نحو آفاق مستقبلية
المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار يمثل حدثًا دوليًا بارزًا يهدف إلى تعزيز وتعميق التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مختلف المجالات.
انطلقت فعاليات المنتدى في 15 ذي القعدة 1446هـ الموافق 13 مايو 2025م، في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض. وقد تزامن هذا الحدث مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة، والتي كانت أول محطة له في جولاته الخارجية خلال ولايته الثانية. جمع المنتدى نخبة من القادة وصناع القرار والمستثمرين البارزين من كلا البلدين، وذلك بهدف استكشاف آفاق جديدة للاستثمار في القطاعات الحيوية والاستراتيجية.
الفئات المستهدفة في المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار
يُعد المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار منصة مهمة لدعم وتعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة. ويأتي هذا المنتدى احتفاءً بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية التي تربط البلدين والتي تقترب من إتمام قرنها الأول. يستهدف المنتدى القادة وصناع القرار والمستثمرين من كلا الجانبين، بهدف تجديد وتفعيل التعاون المشترك بين الدولتين في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
المعرض المصاحب للمنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار
خلال انطلاق فعالياته، قدم المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار جولة في المعرض المصاحب، الذي استعرض صورًا تاريخية تجسد العلاقات الوثيقة بين قيادات البلدين على مر العقود. كما ضم المعرض مشاركات من الشركات السعودية والأمريكية التي ساهمت في توفير فرص استثمارية واعدة في القطاعات الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، سلط المعرض الضوء على المشروعات والشركات الكبرى في المملكة التي تعمل على تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.
مشاركة ولي العهد والرئيس ترامب في المنتدى
شهد المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار مشاركة فاعلة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كلمة ولي العهد في المنتدى
أكد ولي العهد في كلمته على عمق العلاقات الاقتصادية التي تربط بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعود إلى 92 عامًا مضت، وتحديدًا منذ عام 1352هـ الموافق 1933م، عندما تم توقيع اتفاقية امتياز التنقيب عن النفط في المملكة مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا.
أشار ولي العهد إلى أن الاستثمارات المشتركة تمثل إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأكد أن الاقتصاد السعودي هو الأكبر في المنطقة والشريك الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وأضاف أن البلدين يعملان على فرص شراكة بحجم 600 مليار دولار، تتضمن اتفاقيات بقيمة تزيد على 300 مليار دولار تم الإعلان عنها خلال هذا المنتدى. كما يجري العمل خلال الأشهر القادمة على المرحلة الثانية لاستكمال الاتفاقيات، بهدف رفعها إلى نحو تريليون دولار.
كلمة الرئيس ترامب في المنتدى
أكد الرئيس ترامب في كلمته على قوة العلاقة والروابط التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، والتي تسهم في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم. وأشار إلى دعمه الكامل لكافة الخطوات المستقبلية التي تهدف إلى تعميق العلاقات وتقويتها بين البلدين.
وصف الرئيس الأمريكي الرياض بأنها مدينة تاريخية ومذهلة، وأصبحت مركزًا للتكنولوجيا والابتكار والثقافة في العالم، بالإضافة إلى استضافتها فعاليات عالمية كبرى مثل كأس العالم 2034 ومعرض إكسبو 2030. وأعلن الرئيس ترامب عن رفع العقوبات عن سوريا، وذلك بعد مناقشة الوضع في سوريا مع ولي العهد.
جلسات واتفاقيات المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار
تضمنت فعاليات المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار جلسات حوارية وزارية ونقاشات بين الرؤساء التنفيذيين، بمشاركة نحو 125 متحدثًا و2000 مشارك، بالإضافة إلى 12 جناحًا و15 جلسة متخصصة و4 طاولات مستديرة. ناقشت الجلسات مواضيع متعددة، من بينها تطوير المملكة للعديد من المؤشرات المجتمعية والاقتصادية التي حققت مستهدفات رؤية 2030، وتمكين المملكة للتقنيات التحولية كالذكاء الاصطناعي والروبوتات لتصبح منصة عالمية للابتكار ومركزًا رئيسًا للذكاء الاصطناعي وتمكين الاقتصاد الرقمي، ودخول المملكة ضمن أكثر 10 دول زيارة في العالم، واعتماد المملكة خدمة ستارلينك في قطاعي الطيران والملاحة البحرية.
شهد المنتدى توقيع 140 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تبلغ نحو 300 مليار دولار، غطت قطاعات متنوعة، منها الطاقة المستدامة، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والرعاية الصحية وعلوم الحياة.
وأخيرا وليس آخرا
المنتدى السعودي الأمريكي للاستثمار يمثل نقطة تحول هامة في مسار العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين. فمن خلال جمع القادة والمستثمرين وصناع القرار، يفتح المنتدى آفاقًا جديدة للتعاون والشراكة في مختلف القطاعات الحيوية. الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال المنتدى تعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة. يبقى السؤال: كيف ستنعكس هذه الشراكات والاستثمارات على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين؟











