نجاة الحسيني: رائدة سعودية في مجال الصحة والتوعية
نجاة إبراهيم الحسيني (1354هـ/1935م – 1430هـ/2009م)، اسم لامع في مجال الصحة، تُعد أول امرأة سعودية تنضم إلى شركة أرامكو السعودية في عام 1384هـ/1964م. جاء انضمامها من خلال مشاركتها الفعّالة في الحملات التوعوية التي كانت تنظمها الشركة لنشر الثقافة الصحية بين الأهالي.
المسيرة التعليمية الرائدة لنجاة الحسيني
تلقت نجاة الحسيني تعليمها الثانوي في مدرسة ماري ماونت بالعاصمة الإيطالية روما، وحصلت على شهادتها الجامعية من جامعة دمشق. إيمانًا من شركة أرامكو بأهمية دورها، أوفدتها إلى بيروت عام 1386هـ/1966م، حيث تلقت دورات متخصصة في الطب الوقائي في الجامعة الأمريكية. لم تكتفِ نجاة بذلك، بل عملت بدأب على تطوير نفسها ذاتيًا، مدفوعةً برغبتها الصادقة في خدمة مجتمعها، ومستفيدةً من إتقانها اللغتين العربية والإنجليزية.
قصة التحاق نجاة الحسيني بشركة أرامكو السعودية
يعود التحاق نجاة الحسيني بشركة أرامكو السعودية إلى دعم والدها، إبراهيم الحسيني، الذي حصل على موافقة من الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ليتم السماح لابنته بالعمل في الشركة. جاءت هذه الموافقة في ظل انتشار الأمراض المعدية في المنطقة الشرقية، مثل البلهارسيا، وشلل الأطفال، والملاريا، ورمد العيون، مما استدعى جهودًا مكثفة للتوعية والوقاية.
دورها البارز في الحملات الصحية
شاركت نجاة الحسيني بفعالية في الحملات الصحية التي نظمتها الشركة في المنطقة، حيث كانت تزور المنازل في قرى محافظتي الأحساء والقطيف، لتقديم التوعية اللازمة للأهالي حول طرق الوقاية من الأمراض ومخاطرها، بالإضافة إلى سبل الحفاظ على الصحة. استخدمت في ذلك أساليب مبتكرة، مثل عرض الأفلام السينمائية التثقيفية، وشاركت أيضًا في تقديم التطعيمات الضرورية ضد أمراض مثل الجدري والملاريا للأطفال.
مساهمتها في الحد من التسمم بالرصاص
لم يقتصر دور نجاة الحسيني على ذلك، بل أسهمت أيضًا في مشروع الحد من التسمم بالرصاص، حيث رافقت فريقًا طبيًا إلى مدينة عنك في محافظة القطيف، للتحذير من بعض أنواع كحل العيون التي تسبب هذا التسمم. كانت تلقي محاضرات توعوية للنساء في مجال الحمل الصحي، وصحة وسلامة الأم والطفل.
وداعًا نجاة الحسيني
توفيت نجاة الحسيني في عام 1430هـ/2009م، عن عمر يناهز 74 عامًا، في مقاطعة ساكس جنوبي إنجلترا. كانت قد انتقلت إلى هناك برفقة زوجها واثق العلمي، بعد تقاعدها من العمل في شركة أرامكو السعودية في عام 1405هـ/1985م، بعد مسيرة مهنية حافلة استمرت 21 عامًا.
وأخيرا وليس آخرا
رحلت نجاة الحسيني، لكن إرثها في مجال الصحة والتوعية لا يزال حيًا. فقد كانت رائدة بحق، وساهمت في تحسين صحة ورفاهية المجتمع السعودي، وتركت بصمة لا تُمحى في تاريخ المرأة السعودية. هل يمكن اعتبار مسيرتها نموذجًا يلهم الأجيال القادمة من النساء السعوديات لتحقيق التميز في مختلف المجالات؟











