النقية: استكشاف أعماق التاريخ في قرية عريقة ومدينة ليلى القديمة
تأخذنا بوابة السعودية في رحلة عبر الزمن لاستكشاف قرية «النقية» التاريخية، هذه البقعة التي تحتضن بين ثناياها حكايات الماضي وعبق التاريخ. تقع هذه القرية العريقة على مقربة من مدينة ليلى القديمة، لتشكل معًا لوحة تاريخية متكاملة، تعكس أصالة المنطقة وعمق جذورها.
النقية: حصن من التاريخ وأصالة الماضي
قرية «النقية» عبارة عن قرية كبيرة ومحصنة، اشتهرت بأبراجها العالية التي كانت تستخدم في الماضي لأغراض الحرب والاستطلاع. تأسست هذه القرية في الجزء الغربي من الهيصمية خلال القرن الثامن الهجري. يذكر أن الهيصمية كانت مدينة عظيمة لقبيلة بني صهيب من قشير، تحدها من الشمال وادي سحاب، ومن الجنوب منطقة العمار، ومن الشرق السيح، ومن الغرب مدينة ليلى. يعود تسمية القرية بهذا الاسم إلى القرن الثامن الهجري، وذلك نسبة إلى نقاء سطحها وتميزه عن مستوى الأرض.
النقية أقدم من ليلى
تعتبر قرية النقية أقدم من مدينة ليلى القديمة من الناحية العمرانية والسكانية. مدينة ليلى الحالية قد أقيمت على أنقاض قرية النقية. عرفت قرية النقية بهذا الاسم قبل قدوم قبيلة الشثور، وحافظت على اسمها القديم الذي أطلقه عليها سكانها الأصليين من الدواسر، والذين أطلق عليهم اسم «النقية» نسبة إلى الأرض التي نشأوا فيها. تعود أسباب هجرة سكان النقية إلى خلاف نشب بين قبيلة الشثور أو سيلة وبين سكان النقية، مما أدى إلى تفرقهم وتوزعهم في مناطق مختلفة مثل المزاحمية والرياض والخرج وحوطة بني تميم.
المعمار في النقية: أصالة التصميم وبساطة العيش
تتألف القرية من مجموعة متناسقة من البيوت والقصور والمساجد والحصون والأبراج والسوق. من بين أشهر قصورها قصر آل بازع والحجي والجبارين وقصر البطرة. تتميز بيوت القرية بتصميمها المستطيل الذي يتألف في الغالب من دور أو دورين. يظهر النسيج العمراني للقرية بتقارب البيوت وتجاورها، حيث تفصل بينها ممرات وطرق ضيقة. تتميز المنازل في القرية ببساطتها وتماثلها، وتحتوي على عناصر سكنية وغرف متعددة الوظائف، بما في ذلك المجلس المخصص للرجال واستقبال الضيوف، وغرف النوم، وغرف المعيشة، والمخازن، والموقد، والحوش، والروشن. زينت المساكن ببعض الزخارف والحليات المعمارية الجصية والطينية، خاصة في المجلس وعلى الواجهات الرئيسية، والتي بدورها تزينت بالشرفات على كامل دروة السطح، وبرزت فيها الطرمة التي كانت تؤدي دورها في المراقبة والحماية.
الطراز المعماري التقليدي
تتميز منازل القرية بطرازها المعماري التقليدي الذي يتماشى مع الظروف المناخية والاجتماعية والأمنية. نجد أن البيوت تنفتح على الداخل عن طريق فناء داخلي يحيط به رواق محمول على أعمدة، مما يحقق الخصوصية للأسرة ويخفف من درجة الحرارة صيفًا والبرودة شتاءً. استخدم اللبن في بناء الجدران التي كانت تشيد على قواعد حجرية، ثم تتم لياستها بطبقة من الطين والجص. استخدمت جذوع أشجار الأثل وكذلك جريدة النخيل المغطاة بطبقة من الطين للأسقف. تحمل بعض الأسقف والأروقة أعمدة حجرية مكونة من قطع حجرية أسطوانية الشكل تسمى الخرز.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تبقى قرية «النقية» شاهدًا حيًا على تاريخ المنطقة وعراقتها، فهي تجسد أصالة الماضي وتعكس أسلوب حياة الأجداد. من خلال استكشاف تفاصيلها المعمارية والاجتماعية، نعيش لحظات من التأمل في تاريخ هذه البقعة الغالية من أرضنا. فهل ستظل هذه القرية قادرة على الحفاظ على هويتها التاريخية في ظل التطورات الحديثة؟











