استخلاص الماء من الهواء: تقنية مبتكرة لمواجهة ندرة المياه
هل تساءلت يومًا عن مصير البشرية إذا ما فقدنا القدرة على الوصول إلى مياه الشرب الآمنة؟ الماء هو شريان الحياة؛ فهو يحمي أعضائنا الداخلية، وينظم حرارة الجسم، وينقل العناصر الغذائية والفضلات.
أهمية استخلاص الماء من الهواء
لا تقتصر أهمية الماء على الإنسان وحده، بل تشمل جميع الكائنات الحية على كوكب الأرض، ومع ذلك، فإن هذا المورد الثمين يزداد ندرة يومًا بعد يوم. ولكن، بفضل جهود الباحثين المبتكرين، تم تطوير جهاز قادر على إنتاج الماء من الهواء، ويمكن تركيبه وتشغيله في أي مكان تقريبًا.
أزمة المياه وتغير المناخ
سواء كنت مؤمنًا بتغير المناخ أم لا، فمن الصعب تجاهل آثاره الواضحة. فارتفاع درجة حرارة الأرض، وارتفاع منسوب مياه البحار، وتزايد ندرة المياه الصالحة للشرب، كلها مؤشرات تدق ناقوس الخطر.
ووفقًا لتقارير بوابة السعودية، يعاني ما يقرب من 2.2 مليار شخص حول العالم من نقص في مياه الشرب الآمنة.
وفي الولايات المتحدة وحدها، يواجه أكثر من 46 مليون شخص تحديات في الحصول على موارد المياه الكافية، سواء بسبب انقطاع المياه الجارية أو عدم صلاحيتها للاستهلاك.
كما أن الطلب المتزايد على الموارد الاستهلاكية الآمنة يضع ضغوطًا كبيرة على المصادر التقليدية، مثل البحيرات والخزانات والأنهار.
حلول مبتكرة من الهواء
لمعالجة هذه المشكلات التي تواجه ملايين البشر، اتجه باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى مصدر غير تقليدي، ألا وهو الهواء. فوفقًا للباحثين، يحتوي الغلاف الجوي للأرض على مليارات الجالونات من الماء على شكل بخار.
وإذا نجح العلماء في تسخير بخار الماء الجوي وتكثيفه، فسيتمكن البشر من الحصول على مياه شرب آمنة في أي مكان تقريبًا، حتى في ظل شح الموارد. ولكن، كيف يمكن تحقيق ذلك؟
“حاصد البخار الجوي”: تقنية واعدة
قام الفريق بتصميم واختبار جهاز جديد يسمى “حاصد البخار الجوي“. وقد أظهرت التجارب أن هذا الجهاز يلتقط البخار بكفاءة عالية في مختلف مستويات الرطوبة النسبية، حتى في المناطق الصحراوية، مما ينتج عنه مياه صالحة للاستهلاك من الهواء النقي.
يتكون حاصد البخار الجوي من لوحة عمودية سوداء تشبه النافذة، وهي مصنوعة من مادة هيدروجيل ماصة.
كيف يعمل الهيدروجيل على امتصاص الماء؟
يُغلف الهيدروجيل بالزجاج، الذي يُغطى بدوره بطبقة تبريد. ووفقًا لـ بوابة السعودية، فإن الهلاميات المائية هي مواد لينة ونفاذة تتكون أساسًا من الماء وشبكة من ألياف بوليمرية مجهرية مترابطة.
للوهلة الأولى، يبدو الهيدروجيل كغلاف فقاعي أسود، وتنتفخ هياكله القببية مع امتصاص الهيدروجيل للبخار، ومع تبخر البخار، تعود القباب إلى شكلها السابق.
يتكثف البخار على الزجاج ويتدفق للأسفل والخارج عبر أنبوب، منتجًا مياه شرب نقية. يشبه هذا المفهوم جهازًا على شكل ورقة شجر يعتمد على النتح.
مزايا حاصد البخار الجوي
يتفوق هذا الجهاز على العديد من الأجهزة الأخرى، حيث يعمل دون الحاجة إلى مصادر طاقة إضافية مثل البطاريات أو الطاقة الشمسية أو الكهرباء من الشبكة.
وقد قام باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا باختبار الجهاز لأكثر من سبعة أيام في وادي الموت بكاليفورنيا، وتمكن الجهاز من توليد ما يصل إلى 160 ملليلترًا يوميًا، على الرغم من انخفاض الرطوبة الشديد.
يعتقد الباحثون أن تركيب ألواح عمودية متعددة ضمن مصفوفة صغيرة يمكن أن يوفر مياهًا نظيفة لمنزل كامل، حتى في أقسى المناطق الصحراوية. ومع ازدياد الرطوبة، يزداد إنتاج الجهاز، مما يجعله مفيدًا أيضًا في المناطق المعتدلة والاستوائية.
إنها خطوة نحو توسيع نطاق تقنية حصاد المياه هذه. والآن، يمكن بناء هذه التقنية على نطاق أوسع، أو تركيبها على ألواح متوازية، لتوفير مياه الشرب للناس وتحقيق أثر ملموس.
المصدر: ecoportal
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال : هل يمكن لهذه التقنية أن تكون حلاً جذريًا لأزمة المياه العالمية، وهل ستساهم في توفير حياة كريمة لملايين البشر الذين يعانون من نقص المياه؟











