عيسى حسن الأنصاري: رائد التعليم والتنمية في السعودية
التعليم والتنمية هما حجر الزاوية في تقدم المجتمعات، وشخصية اليوم، عيسى حسن الأنصاري، يمثل قامة بارزة في هذا المجال بالمملكة العربية السعودية. ولد الأنصاري في عام 1378هـ/1959م، وبرز كأول رئيس لجامعة الأمير محمد بن فهد، إضافة إلى رئاسته للمجلس التنفيذي لاتحاد الجامعات العربية في عام 1442هـ/2021م. كما شغل منصب المستشار الخاص لأمير المنطقة الشرقية لمدة عقد كامل بين عامي 1423هـ و1433هـ (2002-2012م)، وله إسهامات جوهرية في تأسيس كلية التقنية بالدمام، حيث تولى عمادتها لمدة ثماني سنوات ابتداءً من عام 1415هـ/1995م. سمير البوشي من بوابة السعودية يسلط الضوء على مسيرة هذا الرجل الفذة وإسهاماته الجليلة.
الحياة المبكرة والتعليم
نشأ عيسى الأنصاري في مدينة الدمام، حيث بدأ رحلته الأكاديمية في جامعة الملك سعود بالرياض. حصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية عام 1403هـ/1982م، ثم واصل تعليمه في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نال درجة الماجستير في التعلم والتعليم (تخصص تدريس اللغة الإنجليزية) من جامعة بيتسبرج عام 1409هـ/1989م. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل سعى للحصول على الدكتوراه من جامعة ساوثهامبتون البريطانية، والتي نالها عام 1415هـ/1995م في تخصص تدريب المدرسين (مسار مدرسي اللغة الإنجليزية).
المناصب والإسهامات
عميد كلية التقنية بالدمام
في عام 1415هـ/1995م، تولى عيسى الأنصاري منصب عميد كلية التقنية بالدمام، وكان جزءًا لا يتجزأ من الفريق المؤسس الذي وضع اللوائح وصمم المناهج وأشرف على التجهيزات. كما قام بتأسيس مركز البحوث التطبيقية وخدمة المجتمع، لتصبح الكلية بذلك أول كلية تقنية تخدم المجتمع بفاعلية. استمر في هذا المنصب حتى عام 1423هـ/2003م، تاركًا بصمة واضحة في تطوير التعليم التقني.
مناصب قيادية أخرى
لم تقتصر إسهامات الأنصاري على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتدت لتشمل مناصب قيادية أخرى. ففي عام 1416هـ/1996م، عُيِّن أمينًا للجنة عمداء ومديري الكليات في دول الخليج العربي، وكُلِّف بمهمة الإشراف على تأسيس جامعة الأمير محمد بن فهد. وفي عام 1431هـ/2010م، أصبح رئيسًا للجنة الاستشارية لمتابعة المشاريع التنموية في المنطقة الشرقية.
جائزة الأمير محمد بن فهد للأداء الحكومي المتميز
في عام 1423هـ/2002م، عمل الأنصاري على تأسيس جائزة الأمير محمد بن فهد للأداء الحكومي المتميز، وشغل منصب الأمين العام للجائزة حتى عام 1433هـ/2012م، ووضع خلال فترة توليه الأمانة أدبيات الجائزة ومعايير المشاركة والتنافس فيها.
لجنة التأهيل الاجتماعي
تولى الأنصاري منصب أمين لجنة التأهيل الاجتماعي في المنطقة الشرقية من عام 2003 إلى 2012م، وهي لجنة تهدف إلى تأهيل مخرجات السجون. ساهمت اللجنة في إنشاء 10 معامل في سجون السعودية، وعملت على تدريب أكثر من 1700 سجين. كما كان أمين اللجنة التنسيقية لتنمية المجتمع من عام 2005 إلى 2012م، وأمين عام مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية منذ عام 2000م، وأمين عام مؤسسة الأمير محمد بن فهد العالمية منذ عام 2012م.
برامج ومشاريع
أسس الأنصاري ونفذ العديد من البرامج والمشاريع، بما في ذلك كلية الأمير سلطان لذوي الإعاقة البصرية، وبرنامج الأمير محمد بن فهد للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومشروع المنح الدراسية للطلبة المتفوقين العرب، وبرنامج الملك فهد بن عبدالعزيز لفض النزاعات، وكلية الطب والمستشفى الجامعي في جامعة الأمير محمد بن فهد.
البحوث والمؤلفات
لعيسى الأنصاري نحو 24 دراسة منشورة في مجلات وملتقيات علمية محكمة، تتناول مواضيع متنوعة مثل عولمة التعليم الجامعي، وواقع الكليات التقنية في المملكة العربية السعودية، والاتجاهات الحديثة في التعليم التقني، والتعليم العالي الخاص من منظور عالمي: جامعة الأمير محمد بن فهد أنموذجًا. كما ألّف كتابين هما “تدريب وتوظيف الشباب.. من التعليم إلى العمل” و”كيف تفهم العالم؟ من أجل حياة أفضل”.
العضويات
شغل عيسى الأنصاري عددًا من العضويات المحلية والعالمية في جمعيات علمية، مثل الجمعية العالمية لتدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية في بريطانيا، والجمعية العربية السعودية للعلوم النفسية والتربوية، والجمعية الأسترالية لتدريب المعلمين، والجمعية الأمريكية للتعليم التقني، والاتحاد العالمي لرؤساء الجامعات في العالم.
وفي النهايه:
عيسى حسن الأنصاري يمثل نموذجًا للقائد الأكاديمي والإداري الذي جمع بين العلم والعمل، وبين النظرية والتطبيق. فمن خلال مسيرته الحافلة بالإنجازات، أسهم في تطوير التعليم والتنمية في المملكة العربية السعودية، وترك بصمة لا تُمحى في خدمة المجتمع. فهل يمكن اعتبار مسيرة الأنصاري نموذجًا يُحتذى به في بناء جيل جديد من القادة والمسؤولين؟











