تحديات النمو الاقتصادي في الصين وتوقعات عام 2025
شهد الاقتصاد الصيني في الربع الأخير من العام تباطؤًا ملحوظًا، حيث انخفضت الاستثمارات وتباطأ نمو الإنتاج الصناعي، مع استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي، مما زاد من التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تراجع الإنتاج الصناعي والاستثمار
كشفت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني عن ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.9% في أكتوبر مقارنة بالعام السابق، وهو أقل من الزيادة المسجلة في سبتمبر والتي بلغت 6.5%، وأقل أيضًا من توقعات المحللين بزيادة قدرها 5.5%.
أما الاستثمار في الأصول الثابتة، فقد انخفض بنسبة 1.7% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، وهو أكبر انخفاض تاريخي لهذه الفترة. شهدت الاستثمارات في البنية التحتية نموًا طفيفًا، وتباطأت نفقات التصنيع، بينما استمر الاستثمار العقاري في التراجع.
استمرار فتور الاستهلاك
انخفض نمو مبيعات التجزئة إلى 2.9% في أكتوبر، مسجلاً تباطؤًا للشهر الخامس على التوالي، وهي أطول سلسلة انخفاض منذ عام 2021. وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة الحضري إلى 5.1%.
أوضح المكتب الوطني للإحصاء في بيانه أن الاقتصاد الصيني يواجه تحديات متعددة بسبب العوامل الخارجية غير المستقرة والضغوط الداخلية لإعادة هيكلة الاقتصاد. وأضاف أن المسؤولين سيعملون على تسريع تنفيذ السياسات الحالية، مما يشير إلى أن بكين لا تعتزم تبني حزم تحفيزية جديدة في الوقت الحالي.
كان رد فعل الأسواق هادئًا، حيث لم يشهد اليوان أو السندات الحكومية تغيرًا ملحوظًا. وانخفض مؤشر سي إس آي 300 (CSI 300) للأسهم بنسبة 0.7% بعد مكاسب بنسبة 1.2% في اليوم السابق.
تفاقم هشاشة الاقتصاد الصيني
تتزايد هشاشة الاقتصاد الصيني مع بداية الربع الأخير، خاصة بعد الانكماش المفاجئ في الصادرات الشهر الماضي. وإذا استمر هذا التراجع، فسوف يزيد من تعرض البلاد لآثار تباطؤ الإنفاق المحلي، ويزيد من الحاجة إلى مراجعة استراتيجية النمو في الفترة المقبلة.
رؤية بلومبرغ إيكونوميكس
يرى خبراء بلومبرغ إيكونوميكس أن التباطؤ في البيانات الاقتصادية الصينية لشهر أكتوبر مؤقت، ولا يستدعي ضخ حوافز مالية جديدة في الوقت الراهن.
يعزو المحللون إريك زو وتشانغ شو وديفيد كو بعض التباطؤ إلى تشوهات موسمية مرتبطة بالعطلات، حيث قد تكون المصانع قد سرعت عمليات التسليم في سبتمبر قبل عطلة الأسبوع الذهبي، مما أثر سلبًا على أرقام أكتوبر.
تحديات داخلية وخارجية
لا يزال الطلب المحلي ضعيفًا، حيث تراجعت الاستثمارات الثابتة بشكل ملحوظ، وتستمر ثقة المستهلكين في الفتور، مما يجعل من الصعب تهدئة مخاوف الشركاء التجاريين من تدفق الصادرات الصينية.
خطط الحكومة الصينية
في حين تخطط الحكومة لتوسيع برامج الدعم الاستهلاكي لتشمل بعض الخدمات، فإن البلاد بحاجة إلى إصلاحات أعمق على المدى الطويل، مثل تحسين توزيع الدخل وتعزيز نظام الضمان الاجتماعي، خاصة مع اقتراب إطلاق خطة التنمية الخمسية الجديدة عام 2026.
سارعت السلطات للحد من تدهور الاستثمارات من خلال إقرار حزمة تحفيز بقيمة تريليون يوان (141 مليار دولار) منذ أواخر سبتمبر، يُتوقع أن تظهر آثارها خلال الأسابيع المقبلة.
ومع ذلك، تقلصت احتمالات مزيد من التيسير النقدي بعدما أشار البنك المركزي الصيني هذا الأسبوع إلى عدم قلقه من تباطؤ نمو الائتمان، مما يستبعد خفضًا وشيكًا في أسعار الفائدة أو ضخ سيولة إضافية.
الأهداف المستقبلية
على الرغم من التباطؤ، لا تزال بكين ترى أن هدف النمو عند 5% خلال 2025 في المتناول، خاصة بعد الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة، والتي قد تنعش آفاق التصدير.
من المتوقع أن ينهي الاقتصاد الصيني عام 2025 بنمو قدره 4.9%، بحسب تقديرات المحللين.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في ختام هذا التحليل، يظهر أن الاقتصاد الصيني يواجه تحديات متعددة تتطلب استراتيجيات مبتكرة وإصلاحات هيكلية. هل ستنجح الصين في تحقيق أهداف النمو الطموحة في ظل هذه الظروف؟ وهل ستتمكن من التغلب على التحديات الداخلية والخارجية؟ هذه التساؤلات تظل مفتوحة وتستدعي المزيد من المتابعة والتحليل من قبل سمير البوشي في بوابة السعودية.











