أهمية تلقيح النخيل في السعودية
تُعرف عملية تلقيح النخيل في المملكة العربية السعودية بـ”التنبيت”، وهي ممارسة حيوية يقوم بها المزارعون استعدادًا لموسم النمو. يبدأ هذا الموسم قبل حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من بداية نجوم سعد الذابح، أو مع مطلع شهر فبراير، ويمتد حتى بداية شهر مارس. وتجدر الإشارة إلى أن المملكة تحتضن ما يقارب 33 مليون نخلة.
آلية تلقيح النخيل
تعتمد آلية التلقيح على استخدام “السف” من ذكر النخيل، الذي يُعرف محليًا بـ”الفحال”. يقوم المزارع بأخذ ما بين 8 إلى 9 شماريخ من السف ووضعها في “الهرا”. بعد ذلك، يشق اللحاء وتوضع الشماريخ في الوسط، ثم تغطى بالليف وتربط بالخوص، ليتحول هذا المزيج إلى ما يعرف بـ”العذق”. بعد مرور شهر، يُنزع الليف، ويزداد حجم العذق بشكل ملحوظ. لحماية العذق من الانكسار نتيجة لوزنه الزائد بعد اكتماله، يوضع على السعف في عملية يطلق عليها المزارعون “التحدير”. أما استعداد النخلة للتلقيح، والذي يصاحبه بدء ظهور طلع النخل، فيُعرف بـ”الجعاب”. ويُطلق لقب “النخال” على المزارع الذي يتولى مهمة تلقيح النخل والاعتناء به.
طرق تلقيح النخيل المتبعة
يتبع المزارعون في المملكة العربية السعودية طريقتين رئيسيتين لتلقيح النخيل. الطريقة الأولى تتضمن وضع بودرة قمح على السف، ثم يتم ضرب عذق النخلة حتى يتساقط جزء من البودرة داخل العذق، وبذلك تتم عملية التنبيت. أما الطريقة الثانية، فتعتمد على ترك العذق مكشوفًا دون لفه، وتُعرف هذه الطريقة باسم “بياض”، أي ترك العذق مكشوفًا دون تغطية. ومع ذلك، من أبرز عيوب هذه الطريقة أن اللقاح قد يزول إذا ما هطلت الأمطار.
أهمية اختيار الفصيلة المناسبة للتلقيح
يفضل بعض المزارعين تلقيح النخل من الفصيلة ذاتها لضمان جودة النوع وحلاوة المذاق، بالإضافة إلى الفائدة الغذائية. تجدر الإشارة إلى أن أصناف التمور تختلف، وتشمل: الصقعي، والشيشي، والبرحي، والخضري، والسكري، والصفاوي، والرزيز، والخلاص، والعنبرة، والصفري، والعجوة، والحلوة، والبرني. ويصل عدد أصناف التمور في السعودية إلى 127 صنفًا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
من خلال استعراضنا لعملية تلقيح النخيل في المملكة العربية السعودية، ندرك الأهمية الكبيرة التي توليها البلاد لهذا القطاع الزراعي الحيوي. فمن خلال ممارسات التنبيت التقليدية وصولًا إلى اختيار الفصائل المتميزة، يتجلى الاهتمام بالحفاظ على جودة التمور السعودية وتنوعها. يبقى السؤال: كيف يمكن تطوير هذه الممارسات التقليدية لضمان استدامة هذا القطاع في ظل التحديات المناخية المتزايدة؟











