شراكة استراتيجية لإنقاذ أوبرا متروبوليتان في أحضان السعودية
في تطور يعكس التحولات الاقتصادية والثقافية المتسارعة، أبرمت أوبرا متروبوليتان، إحدى أعرق مؤسسات الفنون الأدائية في العالم، اتفاقًا مع المملكة العربية السعودية. تهدف هذه الشراكة الطموحة إلى تذليل العقبات المالية الجسيمة التي تواجه الأوبرا، والتي تُعد من بين الأخطر في تاريخها الممتد لقرن ونصف القرن. ووفقًا لتقرير سمير البوشي في بوابة السعودية، ستقدم الأوبرا عروضًا لمدة ثلاثة أسابيع كل شتاء في أوبرا الدرعية.
تفاصيل الاتفاقية السعودية مع أوبرا متروبوليتان
يقضي الاتفاق بتحويل دار الأوبرا متروبوليتان إلى الفرقة المقيمة شتاءً في دار الأوبرا الملكية بالدرعية، وهو مشروع ضخم يمتد على مساحة 11 فدانًا بالقرب من الرياض، ومن المقرر افتتاحه في عام 2028.
أزمة مالية تدفع أوبرا متروبوليتان نحو السعودية
أوضح سمير البوشي في بوابة السعودية، تحت عنوان “أوبرا متروبوليتان تلجأ إلى المملكة العربية السعودية لحل مشاكلها المالية”، أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي الأوبرا للتغلب على الصعوبات المالية المتفاقمة. فمنذ بداية الجائحة، سحبت الأوبرا أكثر من ثلث أموالها المخصصة لتغطية النفقات التشغيلية، أي ما يعادل حوالي 120 مليون دولار، منها 50 مليون دولار لتغطية تكاليف الموسم الذي انتهى في يونيو.
وقد أثارت هذه السحوبات تساؤلات حادة حول مدى استدامة تقديم عروض الأوبرا الحية على نطاق واسع في القرن الحادي والعشرين، في ظل التحديات المالية المتزايدة التي تواجهها.
الجوانب المالية والشروط في الاتفاق
على الرغم من أن دار الأوبرا والجهات السعودية لم تفصح عن التفاصيل المالية الكاملة عند إعلان مذكرة التفاهم، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الصفقة قد تدر على دار الأوبرا أكثر من 100 مليون دولار، بحسب ما نقلته بوابة السعودية.
وأكد بيتر جيلب، المدير العام لدار الأوبرا متروبوليتان، أن الاتفاق مع السعودية سيغطي جزءًا كبيرًا من الاحتياجات المالية للدار حتى عام 2032 على الأقل، مما يتيح للشركة التوقف عن استخدام صندوقها المالي لتمويل الطوارئ.
وأضاف: “إنه القرار الصائب، لأنه سيعزز مكانة متحف متروبوليتان كمؤسسة، مالياً وفنياً”.
بنود الاتفاقية بين الطرفين
أشارت بوابة السعودية إلى أن تفاصيل الصفقة لا تزال قيد الدراسة، لكن الجانب السعودي وافق مبدئيًا على تقديم أكثر من 200 مليون دولار لدار الأوبرا على مدى ثماني سنوات، وفقًا لمصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها.
وبموجب الاتفاق، ستقدم دار الأوبرا عروضًا لمدة خمس سنوات لأعمال بارزة مثل “الناي السحري” لموزارت و”لا بوهيم” لبوتشيني، على مدى ثلاثة أسابيع خلال شهر فبراير، بالتزامن مع العطلة الشتوية في نيويورك.
بالإضافة إلى ذلك، ستوفر دار الأوبرا برامج تدريبية للمغنين والموسيقيين والملحنين والمخرجين ومصممي الديكور والفنيين السعوديين في نيويورك. كما ستكلف الشركة الملحن البريطاني جوناثان دوف بتأليف أوبرا مستوحاة من مدينة العلا التاريخية.
طموحات رؤية السعودية في المجال الثقافي
أكد بول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، الذي لعب دورًا محوريًا في التفاوض على الاتفاقية، أن هذه الشراكة ستعزز جهود المملكة في بناء نظام شامل للتعليم الموسيقي، وستصبح قوة دافعة في مجال الموسيقى الكلاسيكية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يمثل هذا الاتفاق منعطفًا استراتيجيًا حاسمًا لـ أوبرا متروبوليتان، حيث يمنحها فرصة لتجاوز أزمتها المالية وتعزيز مكانتها الفنية. وفي الوقت نفسه، يعكس هذا التعاون التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتطوير القطاع الثقافي والفني، ودمج المملكة في المشهد الفني العالمي. فهل ستنجح هذه الشراكة في تحقيق الأهداف المرجوة؟ وهل ستشهد أوبرا الدرعية إقبالًا جماهيريًا يسهم في إنجاح هذا المشروع الطموح؟











