التمكين الاجتماعي في الرياض ومكة المكرمة: قصص نجاح ملهمة نحو الاستقلال المالي
في سياق التمكين الاجتماعي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، برزت منطقتا الرياض ومكة المكرمة كنموذجين رائدين خلال عام 2025. استطاعت هاتان المنطقتان تحقيق قفزات نوعية في تحويل مستفيدي الضمان الاجتماعي من الاعتماد على المساعدات إلى الاكتفاء الذاتي والمساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني.
تفوق الرياض ومكة في تمكين المستفيدين
أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تفوق منطقة الرياض في تمكين 16,739 مستفيداً، تلتها منطقة مكة المكرمة بتسجيل 16,730 مستفيداً. هذا التقارب الكبير يعكس الجهود التنموية المتوازنة والمكثفة في كلتا المنطقتين.
إنجازات بارزة في دعم ريادة الأعمال
حققت الوزارة إنجازاً لافتاً في دعم ريادة الأعمال لمستفيدي الضمان الاجتماعي، حيث تمكن “المسار الاقتصادي” من دعم 12,467 مواطناً ومواطنة لبدء مشاريعهم الخاصة. هذا الإنجاز يعكس تجاوزاً لعقبات التمويل والتأسيس، بفضل حزمة متكاملة من الدعم المالي والتدريبي، وتسهيل الحصول على قروض ميسرة بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية، مما يضمن استدامة هذه المشروعات ونموها. وبشكل عام، نجحت برامج الوزارة في تمكين 77,568 مستفيداً بنهاية الربع الثالث من العام، متجاوزة الرقم المستهدف البالغ 74,376، مما يدل على كفاءة الخطط التشغيلية وسرعة تنفيذها.
توزيع جهود التمكين على مناطق المملكة
احتلت المنطقة الشرقية المرتبة الثالثة على مستوى المملكة بـ 10,646 مستفيداً. كما تم توزيع بقية الأعداد على مناطق الحدود الشمالية والجوف وتبوك وعسير ونجران والمدينة المنورة، مما يؤكد شمولية التنمية لجميع مناطق المملكة. وقد هيمن “مسار التوظيف” على الجزء الأكبر من عمليات التمكين، حيث تم توظيف 65,101 مستفيد في وظائف حقيقية، نتيجة للمواءمة بين مؤهلات الباحثين عن عمل والفرص المتاحة. وفي مسار التدريب، ارتفع عدد المؤهلين إلى 21,137 مستفيداً، متجاوزاً المستهدف البالغ 19,446، مما يؤكد نجاح البرامج التدريبية في تلبية احتياجات سوق العمل.
شراكات استراتيجية لتعزيز التمكين الاجتماعي
دعمت الوزارة هذه النتائج من خلال 147 اتفاقية تعاون مع جهات مختلفة، ونفذت 629 ورشة عمل ودورة تدريبية متخصصة لتطوير المهارات الشخصية والمهنية للمستفيدين. كما نظمت 122 ملتقى للتمكين في مختلف المناطق، مما أسهم في ربط المستفيدين بأصحاب العمل ومصادر التمويل، وتسريع دمجهم الاقتصادي والاجتماعي. هذه المنجزات، وخاصة النمو في المشاريع الصغيرة، تعكس تحولاً استراتيجياً يتوافق مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تعزيز ثقافة العمل الحر وتحسين جودة الحياة وتحويل المستفيدين إلى مساهمين فاعلين في الناتج المحلي.
وأخيراً وليس آخراً
تجسد قصص النجاح في الرياض ومكة المكرمة، وما تحقق على مستوى المملكة من تمكين اجتماعي واقتصادي، نقلة نوعية نحو مجتمع أكثر إنتاجية واكتفاءً ذاتياً. يبقى السؤال: كيف يمكن البناء على هذه المنجزات لضمان استدامة هذه البرامج وتوسيع نطاقها ليشمل المزيد من الفئات المستحقة، وتحقيق التكامل الأمثل بين مختلف مسارات التمكين؟











