تداعيات الفاشر: قلق سعودي ودعوات لوقف إطلاق النار في السودان
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن قلقها العميق واستنكارها الشديد إزاء الانتهاكات الإنسانية الخطيرة التي ارتُكبت خلال الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان. هذه الأحداث تلقي بظلال قاتمة على مستقبل المنطقة وتزيد من معاناة المدنيين.
بيان الخارجية السعودية ونداءات السلام
أكدت الوزارة في بيان رسمي على ضرورة اضطلاع قوات الدعم السريع بمسؤولياتها الكاملة في حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، والالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني. وشددت الوزارة على أهمية الالتزام بما ورد في “إعلان جدة” الموقع في 11 مايو 2023م، والذي يلزم جميع الأطراف بحماية المدنيين في السودان.
الدعوة إلى الحوار ورفض التدخلات الخارجية
دعت المملكة العربية السعودية الأطراف المتنازعة إلى العودة الفورية إلى طاولة الحوار، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأكدت على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على المؤسسات الشرعية للدولة. كما شددت على رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية من شأنها إطالة أمد الصراع وتفاقم معاناة الشعب السوداني.
مشاهد الفاشر المروعة وتداعياتها
انتشرت على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مروعة، نُسبت إلى عناصر من قوات الدعم السريع، تُظهر عمليات تصفية لجرحى وفارين من الفاشر خلال عمليات مطاردة بالسيارات خارج المدينة. هذه المشاهد أثارت موجة غضب واستنكار واسعة النطاق.
اتهامات بارتكاب مذابح ودعوات دولية للتحرك
اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بارتكاب مذابح جماعية بحق المدنيين، في حين نشرت لجان المقاومة المحلية مقاطع فيديو تُظهر عمليات إعدام ميدانية. هذه الاتهامات والتقارير دفعت المجتمع الدولي إلى التحرك.
انضمام بريطانيا إلى الدعوات الدولية
انضمت بريطانيا إلى الولايات المتحدة في دعوة قوات الدعم السريع إلى الالتزام بحماية المدنيين وضمان المرور الآمن للمساعدات الإنسانية. في المقابل، ظهر قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، في مقطع مصور يدعو قواته في الفاشر إلى عدم التعرض للمدنيين والكف عن نهب ممتلكاتهم، متوعداً بالتوجه إلى الأبيض في شمال كردفان، والولاية الشمالية، وأم درمان، وبورتسودان.
سقوط الفاشر وتأثيره على الحرب في السودان
استيقظ السودانيون في فجر 26 أكتوبر على مقاطع فيديو نشرتها حسابات تابعة لقوات الدعم السريع تؤكد توغل هذه القوات داخل مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني في الفاشر. سرعان ما تبع ذلك بيان رسمي يؤكد سيطرة قوات الدعم السريع على هذه المدينة الاستراتيجية، التي صمدت في وجه حصار استمر لأكثر من 500 يوم.
تداعيات السيطرة على الفاشر
سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد معارك عنيفة وحصار طويل، يمثل تحولاً كبيراً في مسار الحرب في السودان، حيث باتت قوات الدعم السريع تُحكم سيطرتها على كامل إقليم دارفور.
تصريحات البرهان حول الانسحاب من الفاشر
قال رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، إن قرار مغادرة الجيش لمدينة الفاشر جاء بسبب ما تعرضت له من تدمير وقتل ممنهج للمدنيين. وجاء ذلك في أعقاب إعلان قوات الدعم السريع بسط سيطرتها الكاملة على عاصمة ولاية شمال دارفور.
خسارة الحكومة السودانية لإقليم دارفور
كانت الفاشر آخر القلاع التي كانت تحت سيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه في إقليم دارفور. وبسيطرة قوات الدعم السريع عليها، خسرت الحكومة السودانية السيطرة على الإقليم بالكامل.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعكس الأحداث الأخيرة في الفاشر تصعيداً خطيراً في الصراع السوداني، وتثير تساؤلات مقلقة حول مستقبل البلاد. هل ستتمكن الأطراف المتنازعة من الاستماع إلى دعوات السلام والعودة إلى طاولة المفاوضات؟ وهل سيتمكن المجتمع الدولي من تقديم الدعم اللازم لحماية المدنيين ومنع المزيد من الانتهاكات الإنسانية؟ يبقى مصير السودان معلقاً في ظل هذه الظروف الصعبة، في انتظار حل يضمن الأمن والاستقرار والازدهار للشعب السوداني. هذا ما صرح به سمير البوشي في بوابة السعودية.











