الذكاء الاصطناعي في السعودية: نظرة على جهود “سدايا”
في عالم يشهد تحولات متسارعة نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، تبرز الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) كقوة دافعة نحو تحقيق الريادة في هذا المجال. تأسست “سدايا” لتكون الذراع الحكومي المسؤول عن قيادة المملكة العربية السعودية نحو عصر البيانات الضخمة والحلول الذكية، وذلك وفق رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي في هذا القطاع الحيوي.
تأسيس “سدايا” وأهدافها الرئيسية
أُنشئت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي بأمر ملكي في 29 ذي الحجة 1440هـ الموافق 30 أغسطس 2019م، وتتبع مباشرة لرئيس مجلس الوزراء، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة الرياض. تضطلع الهيئة بمسؤولية التعامل مع جميع الأصول البيانية الإلكترونية في المملكة، لتكون بذلك الجهة الوطنية الوحيدة المسؤولة عن إدارة هذه البيانات.
تتمحور مهام “سدايا” حول عدة محاور رئيسية، تشمل تقديم الخدمات السحابية المتطورة، وضمان حماية البيانات الوطنية من أي تهديدات، وتطوير الاستراتيجيات الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الإشراف الدقيق على تنفيذ هذه الاستراتيجيات ونشر الوعي بأهميتها على مستوى المجتمع.
الجهات التابعة للهيئة
تضم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي تحت مظلتها ثلاث جهات تنفيذية رئيسية، وهي:
- المركز الوطني للذكاء الاصطناعي: يركز على تطوير وتنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي المختلفة.
- مكتب إدارة البيانات الوطنية: يتولى مهمة إدارة البيانات ووضع السياسات اللازمة لضمان الامتثال للمعايير.
- مركز المعلومات الوطني: يقوم بتشغيل الخدمات الحكومية السحابية، ويمتلك حقوق حفظ البيانات الحكومية، وكان يتبع وزارة الداخلية منذ تأسيسه في عام 1399هـ/1979م قبل أن ينتقل تبعيته إلى “سدايا”.
مبادرات “سدايا” الرائدة
أطلقت “سدايا” العديد من المبادرات الطموحة التي تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، ومن أبرز هذه المبادرات:
- بنك البيانات الوطني: الذي تم إنشاؤه في أغسطس 2019م، ونجح في دمج أكثر من 390 مجموعة بيانات حكومية لتقديم خدمات مبتكرة للجهات المستفيدة.
- مشروع السحابة الحكومية “ديم”: الذي يستضيف أكثر من 149 مركز بيانات حكومية، ويقدم خدمات سحابية متطورة لأكثر من 40 جهة حكومية، مما يسهم في تقليل الإنفاق على البنية التحتية الرقمية.
- مركز التميز المشترك لعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي: يهدف إلى تعزيز التعاون بين الجهات المختلفة في مجال البحث والتطوير.
دور “سدايا” خلال جائحة كورونا
لعبت الهيئة دورًا حيويًا خلال جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، حيث قامت ببناء منظومة الاتصال المرئي الآمن “بروق” لتمكين الجهات الحكومية من عقد اجتماعاتها ومؤتمراتها عن بعد، كما أطلقت تطبيقي “توكلنا” و”تباعد” اللذين ساهما في إدارة الجائحة بفاعلية. بالإضافة إلى ذلك، كانت “سدايا” مسؤولة عن تشغيل أنظمة الاتصال المرئي لأول قمة استثنائية افتراضية لقادة مجموعة العشرين برئاسة المملكة في 2020م، وتقديم خدمات النفاذ الوطني الموحد “نفاذ”.
سياسات حوكمة البيانات الوطنية
في سبتمبر 2020م، اعتمدت الهيئة خمس سياسات حوكمة البيانات الوطنية، وهي:
- سياسة تصنيف البيانات: تصنف البيانات إلى أربعة مستويات (سري للغاية، سري، مقيد، عام).
- سياسة حماية البيانات الشخصية.
- سياسة مشاركة البيانات: للحد من ازدواجيتها وتعارضها وتعدد مصادرها.
- سياسة حرية المعلومات: لتنظيم حقوق الاطلاع على المعلومات العامة من الجهات الحكومية.
- سياسة البيانات المفتوحة: لإتاحة البيانات المفتوحة للمستفيدين.
الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي “نُسدي”
في 4 ربيع الأول 1442هـ الموافق 21 أكتوبر 2020م، أطلقت المملكة، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي “نُسدي”، التي تستهدف تحقيق عدة أهداف طموحة بحلول عام 2030م، بما في ذلك:
- الوصول إلى أعلى 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي.
- الوصول إلى أعلى 10 دول في البيانات المفتوحة.
- الوصول إلى أعلى 20 دولة في الإسهام بالمنشورات العلمية.
- تطوير الكفاءات الوطنية من خلال بناء قاعدة مستدامة تضم أكثر من 20 ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي.
- جذب استثمارات في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي بقيمة 75 مليار ريال.
- تحفيز ريادة الأعمال والإسهام في إنشاء 300 شركة ناشئة في هذا المجال.
أبعاد الاستراتيجية الوطنية
تركز رؤية “سدايا” في قيادة وتنفيذ الاستراتيجية على ستة أبعاد رئيسية:
- ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي لتمكين أفضل تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تطوير القوى العاملة في المملكة، من خلال بناء قاعدة مستدامة للكفاءات المحلية.
- بناء البيئة التشريعية الأكثر تشجيعًا للشركات والمواهب المتخصصة.
- جذب التمويل الفعّال والمستقر للفرص الاستثمارية المتميزة.
- تمكين المؤسسات البحثية المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي لقيادة الابتكار.
- تحفيز تبني تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي من خلال منظومة جاهزة ومتطورة.
وفي النهاية:
تعتبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” ركيزة أساسية في تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث تقود جهود التحول الرقمي والابتكار في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي. من خلال مبادراتها الطموحة واستراتيجياتها المتكاملة، تسعى “سدايا” إلى بناء مستقبل مزدهر يعتمد على أحدث التقنيات والحلول الذكية، فهل ستنجح المملكة في تحقيق طموحاتها لتصبح رائدة عالميًا في هذا المجال؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.











