السعودية واليونيسف: شراكة مستدامة لرعاية الطفولة
السعودية عضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) منذ انضمامها في 4 يوليو 1961م، وهو تاريخ توقيع أول اتفاقية تعاون أساسية بينهما. تحتضن العاصمة الرياض المقر الإقليمي للمنظمة في منطقة الخليج العربي، مما يعكس أهمية هذه الشراكة.
تاريخ العلاقة بين السعودية واليونيسف
في بدايات التعاون، كان التنسيق بين السعودية واليونيسف يتم من خلال مكتب المنظمة في بيروت. في عام 1975م، افتُتح مكتب اتصال جديد في الرياض، واستمر لمدة ست سنوات. وفي عام 1981م، تطور هذا المكتب ليصبح مكتبًا قُطريًا، ثم تحول في عام 1987م إلى مكتب إقليمي لمنطقة الخليج.
النمو الاقتصادي والاجتماعي ودور السعودية
نتيجة للنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته السعودية، اعتمدت اليونيسف على مكتبها في الرياض لتقديم خدماتها للإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت. يعكس هذا الدور مدى إسهام السعودية في دعم برامج المنظمة على المستويين الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات.
دور مكتب منظمة اليونيسف في السعودية
يُعنى مكتب اليونيسف في الرياض بتعزيز الشراكة بين السعودية والمنظمة من خلال تنفيذ مجموعة من الخطط والبرامج التي تهدف إلى حماية الأطفال والفتيات والشباب ورعايتهم. كما يضمن المكتب حصولهم على حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والتربوية، بالإضافة إلى توفير خدمات صحية وتعليمية متكاملة لهم دون أي تمييز.
دعم السعودية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة
تُقدم السعودية دعمًا كبيرًا لليونيسف من خلال فتح آفاق التعاون مع جميع الجهات المعنية في السعودية ودول المنطقة، مما يُساهم في تحقيق أهداف برامج المنظمة. كما تحرص السعودية على توجيه الالتزامات والشراكات والموارد نحو مصلحة الأطفال في مجالات الصحة والتعليم، ودعم خطة اليونيسف الاستراتيجية لعام 2023م، التي ترتكز على أربعة محاور أساسية.
محاور خطة اليونيسف الاستراتيجية
- الطفولة المبكرة: الاهتمام بتنمية الطفولة في مراحلها الأولى.
- حماية الأطفال: ضمان سلامة الأطفال وحمايتهم من جميع أشكال العنف والاستغلال.
- توفير الأدلة والبيانات: جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالأطفال لدعم اتخاذ القرارات المستنيرة.
- تسخير الدعم اللازم: توفير الموارد والخدمات اللازمة لضمان نشأة الأطفال بطرق صحية وسليمة.
دور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية دعمه لأنشطة اليونيسف من خلال توفير خدمات التعليم والصحة والحماية للأطفال ذوي الإعاقات المتوسطة والشديدة. يعمل المركز على الوصول إلى المناطق الأكثر صعوبة في العالم لدعم الأطفال الأكثر حرمانًا، ويُعتبر من أكبر الداعمين لجهود اليونيسف في توفير اللقاحات، وتعزيز صحة الأطفال، وتزويدهم بالمهارات والتعليم الجيد، وحمايتهم من العنف والاستغلال.
إسهامات السعودية في منظمة اليونيسف
كان للسعودية دور كبير في دعم أعمال منظمة اليونيسف وتقليص شلل الأطفال في عدد من دول العالم. في عام 1434هـ/2013م، وقّع الصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم مع اليونيسف للقضاء على شلل الأطفال وتحسين حقوق الأطفال في جميع أنحاء العالم. قدمت السعودية دعمًا للمبادرة بمبلغ 7.5 ملايين دولار أمريكي، استفاد منها 45 مليون طفل في دول مثل السودان واليمن والنيجر ومالي وساحل العاج وتشاد.
مبادرات إغاثية مشتركة
في عام 2019م، قدمت السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع منظمتي الصحة العالمية واليونيسف، 225 مليون ريال لمساعدة اليمن على مكافحة وباء الكوليرا، وعلاج سوء التغذية والإصحاح البيئي. هدفت هذه المبادرة إلى تخفيف معاناة الأطفال، ورفع مستوى المناعة لديهم، ودعمهم بالعلاج والغذاء.
مشاركة السعودية في المناسبات العالمية لمنظمة اليونيسف
تشارك وزارة التعليم السعودية في الاحتفال باليوم العالمي للطفل، الذي يصادف 20 نوفمبر من كل عام، بهدف توعية المجتمع بأهمية تنمية سلوكيات ومهارات الأطفال، وإعدادهم لبناء شخصية أكثر استدامةً وتفاعلًا مع تطورات المستقبل.
رؤى مشتركة
تتوافق رؤى السعودية واليونيسف في أغلب الأهداف والقرارات، ومنها قرار عودة الدراسة الحضورية لمرحلتي رياض الأطفال والابتدائية. في مطلع عام 2022م، أوضحت المنظمة أن هذا القرار يتوافق مع التقارير والدراسات التي تحذر من تعطل تعلم الأطفال بسبب جائحة كورونا، مؤكدة أن استمرار إغلاق المدارس سيكلف الجيل الحالي المهارات المطلوبة في كل مرحلة تعليمية، بالإضافة إلى التفاعلات الشخصية اليومية مع الأصدقاء.
مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية واليونيسيف
وقعت السعودية، ممثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومنظمة اليونيسف، عدة اتفاقيات ومذكرات تعاون للتعاون في عدة دول.
اتفاقيات ومذكرات تفاهم حديثة
- في عام 1445هـ/2023م، تم توقيع اتفاقيتين لتوفير المياه والصرف الصحي والنظافة، وتوفير الدعم الغذائي للأطفال المتضررين من الزلزال والأشخاص المعرضين للخطر في سوريا، بقيمة تزيد على 13 مليون ريال.
- في عام 1442هـ/2020م، تم تسليم 3,974,000 دولار أمريكي لمواجهة جائحة كورونا للأطفال في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال تنفيذ برامج وقائية وتوعوية، والدعم في مجالات الصحة العامة والخدمات الطبية والتعليم وحماية الطفل والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الأكثر ضعفًا.
- في عام 1445هـ/2024م، تم توقيع مذكرة دعم لمساعدة الأطفال في حالات الطوارئ والأزمات في كل من: الصومال، وبنجلاديش، وبوركينا فاسو، يستفيد منها 1,579,929 فردًا، بتخصيص مبلغ 5.5 ملايين دولار لصالح اليونيسف.
- في عام 1445هـ/2023م، تم توقيع اتفاقية لرعاية الأطفال حول العالم، لتعزيز الشراكة بين الجانبين، والتعاون في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، وتبادل الخبرات ونقل المعرفة بينهما، وبناء القدرات والابتكار، إضافة إلى دعم البرامج التطوعية.
- في عام 1443هـ/2022م، تم توقيع اتفاقية لتوفير الخدمات الصحية الأساسية للأمهات والأطفال حديثي الولادة في اليمن، بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي، يستفيد منها 43,522 فردًا.
- في عام 1443هـ/2022م، تم توقيع اتفاقية لتعزيز التعليم الإذاعي للأطفال المتضررين من النزاع في بوركينا فاسو، يستفيد من المشروع 90 ألف طفل.
- في عام 1445هـ/2024م، قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 6.2 ملايين دولار لـ827 ألف طفل في اليمن، لضمان الوصول إلى فرص التعليم الجيد، وفقًا لليونيسف.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُجسد العلاقة بين السعودية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نموذجًا للشراكة الفاعلة والمستدامة في مجال رعاية الطفولة. من خلال الدعم المالي والبرامج المشتركة والمبادرات الإنسانية، تسعى السعودية واليونيسف إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان حقوق الأطفال في الصحة والتعليم والحماية في جميع أنحاء العالم. هل ستستمر هذه الشراكة في التطور لتلبية التحديات المستقبلية التي تواجه الأطفال في عالمنا؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.











