احتجاز الكربون: جهود المملكة في ريادة الاستدامة البيئية
في سياق التزامها بتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية، خطت المملكة العربية السعودية خطوات جادة نحو تبني تقنيات متطورة في مجال احتجاز الكربون واستخدامه. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة، وهو ما يعكس التزام المملكة بمواجهة تحديات التغير المناخي.
مصنع سابك في الجبيل: صرح عالمي في جمع الكربون
قامت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بإنشاء مصنع في مدينة الجبيل الصناعية، والذي يُعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم في مجال جمع الكربون وتنقيته واستخدامه. افتُتح هذا المصنع في عام 1436 هـ (2015 م) ضمن شركة المتحدة التابعة لسابك، ويستخدم تقنية متخصصة لالتقاط 500 ألف طن متري سنويًا من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن إنتاج جليكول الإيثيلين، وتحويله إلى مواد وسيطة تدخل في العمليات الصناعية.
تقنية استخلاص الكربون واحتجازه: حلول مبتكرة
تعتمد عملية استخلاص الكربون واحتجازه على التقاط مخلفات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من المرافق الصناعية الكبرى، مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وتخزينها واحتجازها تحت الأرض لمنعها من الاختلاط بالغلاف الجوي. هذه التقنية تمثل حلاً مبتكرًا للحد من الانبعاثات الكربونية والمساهمة في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
مشروع أرامكو السعودية: ريادة في استخلاص الكربون وتخزينه
تنفذ شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) أحد المشاريع التجريبية الكبرى لاستخلاص الكربون وتخزينه على مستوى منطقة الشرق الأوسط. تستطيع الشركة استخلاص 45 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ثاني أكسيد الكربون ومعالجتها في معمل الشركة في الحوية. يُنقل الغاز عبر خط أنابيب يمتد بطول 85 كيلومترًا إلى حقل النفط في العثمانية، حيث يُحتجز للمحافظة على مستوى الضغط في المكمن والمساعدة على استخراج كميات أكبر من النفط.
استخلاص الكربون في الماضي
في الماضي البعيد، لم تكن تقنيات استخلاص الكربون واحتجازه متطورة كما هي اليوم، إلا أن الجهود المبكرة في هذا المجال وضعت الأسس للتقدم الذي نشهده حاليًا. المشاريع الحالية تعتمد على خبرات متراكمة وتقنيات متطورة لضمان كفاءة وفعالية عمليات الاستخلاص والتخزين.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُظهر هذه المشاريع التزام المملكة العربية السعودية الجاد بمواجهة تحديات التغير المناخي، من خلال تبني تقنيات مبتكرة في مجال احتجاز الكربون واستخدامه. فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق التوازن المنشود بين التنمية الصناعية والاستدامة البيئية، وهل ستصبح المملكة نموذجًا يحتذى به في المنطقة والعالم؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.
بقلم: سمير البوشي – بوابة السعودية











