المركز العالمي للاستدامة السياحية: رؤية المملكة نحو سياحة مستدامة
في سياق الاهتمام العالمي المتزايد بالاستدامة البيئية، أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة رائدة تجسد التزامها بحماية البيئة وتعزيز النمو المستدام. المركز العالمي للاستدامة السياحية، الذي أعلن عن تأسيسه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، في 17 ربيع الأول 1443هـ الموافق 23 أكتوبر 2021م، خلال فعاليات منتدى مبادرة السعودية الخضراء بالرياض، يمثل تحالفاً دولياً يهدف إلى تسريع تحول القطاع السياحي نحو الصافي الصفري من الانبعاثات الضارة.
أهمية تأسيس المركز العالمي للاستدامة السياحية
تأتي هذه المبادرة في إطار جهود المملكة لتعزيز التنمية المستدامة في القطاع السياحي على الصعيدين المحلي والعالمي. فالسياحة والسفر يساهمان بنسبة كبيرة تقدر بنحو 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً. وإدراكاً لأهمية القطاع الذي يعتمد عليه نحو 330 مليون شخص في وظائفهم حول العالم، تسعى المملكة من خلال هذا المركز إلى جعل السياحة جزءًا من الحلول المناخية، خاصة بعد أن أدت جائحة كوفيد-19 إلى خسارة ما يزيد على 60 مليون وظيفة في هذا القطاع على مستوى العالم، مما يبرز الحاجة الملحة للتعاون الدولي.
رؤية المملكة في المشروعات السياحية العملاقة
يتجلى اهتمام المملكة بالتنمية المستدامة أيضاً في المشروعات السياحية الضخمة التي أطلقتها، والتي تولي اهتماماً بالغاً بقضايا الاستدامة، والحفاظ على البيئة، والاعتماد على البدائل الصديقة للبيئة.
في خطوة تعكس جدية العمل، قام المركز العالمي للاستدامة السياحية في 12 شعبان 1443هـ الموافق 15 مارس 2022م بتعيين ثمانية خبراء دوليين بارزين في مجال الاستدامة السياحية، ليكونوا سفراء له في قارات أوروبا وآسيا وأمريكا.
أهداف المركز العالمي للاستدامة السياحية
دعم النمو المستدام
يهدف المركز إلى تسريع عملية انتقال القطاع السياحي نحو تحقيق صافي انبعاثات صفري، ودعم الجهود العالمية الرامية إلى حماية الطبيعة والمجتمعات، وتمكين القطاع السياحي من النمو المستدام وخلق فرص عمل جديدة. كما يلتزم المركز بتحقيق الأهداف المناخية المتفق عليها في اتفاقية باريس للمناخ، بما في ذلك الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية.
تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
يسعى المركز، الذي يضم نخبة من الخبراء والمختصين في مجال الاستدامة السياحية، إلى أن يكون الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها القطاع السياحي في مرحلة التعافي من آثار جائحة كورونا. يركز المركز بشكل خاص على دعم وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل 80% من الشركات العاملة في القطاع السياحي، لمساعدتها على تحقيق الأهداف المناخية المنشودة.
وفي النهايه:
يمثل المركز العالمي للاستدامة السياحية خطوة هامة نحو تعزيز السياحة المستدامة على مستوى العالم. فمن خلال دعم الابتكار، وتشجيع التعاون الدولي، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يمكن للقطاع السياحي أن يلعب دوراً حاسماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية البيئة للأجيال القادمة. يبقى التساؤل: كيف ستتطور هذه المبادرة لتشمل المزيد من الدول والمنظمات، وما هي التقنيات والحلول المبتكرة التي ستساهم في تحقيق أهدافها الطموحة؟ سمير البوشي، بوابة السعودية.











