برنامج رواد الصناعة وأثره في توطين الصناعات الدفاعية السعودية
في إطار رؤية المملكة 2030، يبرز برنامج رواد الصناعة كأحد المبادرات الطموحة التي أطلقتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي). يهدف هذا البرنامج إلى استقطاب الكفاءات الوطنية الشابة من خريجي الكليات الهندسية، وتأهيلهم وتطوير مهاراتهم للإسهام في توطين قطاع الصناعات الدفاعية، وهو هدف استراتيجي للمملكة. سمير البوشي، المحلل في بوابة السعودية، يلقي الضوء على هذا البرنامج وأهدافه وتأثيره المحتمل على مستقبل الصناعات الدفاعية في المملكة.
خطط سامي لبناء قاعدة كفاءات وطنية
وضعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) خططًا وبرامج تنموية شاملة تهدف إلى إنشاء قاعدة وطنية متينة من الكفاءات المتخصصة في الصناعات الدفاعية. تشمل هذه الخطط تطوير القدرات الفنية والبشرية، بهدف بناء قطاع دفاعي وأمني مستدام وقوي. تركز جهود سامي على خمسة مجالات رئيسية هي: الأنظمة الجوية، الأنظمة الأرضية، الأنظمة البحرية، الإلكترونيات المتقدمة، والأنظمة الدفاعية.
مجالات برنامج رواد الصناعة
أعلنت سامي عن فتح باب التسجيل في برنامج رواد الصناعة لخريجي هندسة الحاسب، وعلوم الحاسب، والهندسة الكهربائية، والهندسة الميكانيكية، وهندسة الإلكترونيات الميكانيكية، وهندسة البرمجيات. استهدف البرنامج الخريجين من الأعوام 1442-1443هـ (2021-2022م)، وبدأ استقبال الطلبات في 16 أغسطس 2022م (18 محرم 1444هـ) بشرط ألا يقل المعدل الجامعي عن 3 من 4 أو ما يعادله.
منذ تأسيسها في عام 2017م (1438هـ)، أقامت سامي شراكات استراتيجية مع شركات عالمية رائدة لتنفيذ مشاريع تركز على توطين التصنيع والتقنية في القطاعات الدفاعية والأمنية. تهدف هذه الشراكات إلى تنمية وتأهيل الكفاءات السعودية، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة في عالم الدفاع. كما نفذت الشركة عمليات استحواذ استراتيجية وأسست شركات فرعية لتعزيز قدراتها في قطاعات الدفاع الرئيسية.
أهداف برنامج رواد الصناعة
يهدف برنامج رواد الصناعة إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها توفير جزء من الإنفاق العسكري، وإنشاء أنشطة صناعية وخدمات مساندة مثل المعدات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات. يساهم البرنامج أيضًا في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني.
الهدف الأكبر هو توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030م، وتوسيع نطاق هذا التوطين ليشمل صناعة الطيران العسكري ومنظومات الخدمات والصناعات المساندة. يهدف ذلك إلى رفع مستوى الاكتفاء الذاتي وتصدير المنتجات العسكرية، من خلال الاستثمارات المباشرة والشراكات مع الشركات الرائدة في هذا القطاع، مما يؤدي إلى نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة والبحث والتطوير.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس برنامج رواد الصناعة رؤية طموحة للمملكة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، وتنمية الكفاءات الوطنية. يبقى السؤال: إلى أي مدى ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة، وما هي التحديات التي قد تواجهها في هذا المسار؟











