نظام العمل التطوعي في السعودية: إطار مؤسسي ومجتمعي متكامل
في سياق التطورات التشريعية والتنظيمية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، يبرز نظام العمل التطوعي كإطار مُنظم يهدف إلى تعزيز هذه الممارسة النبيلة وتوجيهها نحو خدمة المجتمع وتلبية الاحتياجات الوطنية. صدر هذا النظام في 27 جمادى الأولى 1441هـ الموافق 22 يناير 2020م، ليشكل علامة فارقة في مسيرة العمل الخيري والإنساني بالمملكة. وقد أُنشئت بموجبه اللجنة الوطنية للعمل التطوعي لتتولى مهام الإشراف والتنسيق والتطوير.
أهداف نظام العمل التطوعي
يهدف نظام العمل التطوعي في جوهره إلى تحقيق عدة غايات استراتيجية، منها:
- تنظيم الأعمال التطوعية وتوسيع نطاقها ليشمل مختلف المجالات التي تخدم المجتمع.
- نشر ثقافة التطوع في أوساط الأفراد والمؤسسات، وتعزيز الوعي بأهمية هذا العمل في التنمية المستدامة.
- تحديد العلاقة بين المتطوعين والجهات المستفيدة، مع بيان حقوق وواجبات كل طرف لضمان بيئة عمل تطوعي سليمة ومنتجة.
- تعزيز قيم الانتماء الوطني، والعمل الإنساني، والمسؤولية الاجتماعية، وغرس هذه القيم في نفوس أفراد المجتمع ومؤسساته.
- تنمية قدرات المتطوعين وتوجيه طاقاتهم نحو الأولويات الوطنية، بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
اللجنة الوطنية للعمل التطوعي: هيكل تنظيمي ومهام استراتيجية
تعتبر اللجنة الوطنية للعمل التطوعي هيئة محورية في منظومة العمل التطوعي بالمملكة، حيث تضطلع بدور حيوي في رسم السياسات والاستراتيجيات، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية.
تشكيل اللجنة
تتشكل اللجنة برئاسة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتضم في عضويتها ممثلين عن عدة وزارات وهيئات حكومية، إضافة إلى ممثل عن الجمعيات التطوعية الأهلية وأحد المهتمين بالعمل التطوعي. هذا التشكيل المتنوع يضمن تمثيل مختلف وجهات النظر والخبرات، ويساهم في اتخاذ قرارات مستنيرة وفعالة.
مهام اللجنة
تتولى اللجنة الوطنية للعمل التطوعي مجموعة من المهام الحيوية، التي تهدف إلى تطوير العمل التطوعي والارتقاء به إلى مستويات أعلى من الكفاءة والفعالية، ومن أبرز هذه المهام:
- التنسيق مع الجهات المعنية لوضع استراتيجيات متكاملة للنهوض بالعمل التطوعي وتطوير آلياته.
- الإشراف على قواعد البيانات الخاصة بالمتطوعين، وتوفير المعلومات اللازمة لتوجيه جهودهم وتلبية احتياجات المجتمع.
- دعم تنظيم المؤتمرات والندوات، وتشجيع البحوث والدراسات المتعلقة بالعمل التطوعي، بهدف نشر المعرفة وتبادل الخبرات.
- إبراز الجهود التطوعية في المملكة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتسليط الضوء على إسهامات المتطوعين في خدمة المجتمع.
- إعداد تقارير سنوية شاملة عن واقع العمل التطوعي في المملكة، وتحديد التحديات والفرص المتاحة.
- تحديد الضوابط والمعايير اللازمة لإصدار تراخيص الفرق التطوعية وتسجيلها، لضمان تنظيمها وحوكمتها.
مسؤوليات الجهات المستفيدة من العمل التطوعي
تضطلع الجهات المستفيدة من العمل التطوعي بدور هام في تفعيل هذا النظام وتحقيق أهدافه، حيث تقع على عاتقها مسؤوليات أساسية تجاه المتطوعين والمجتمع، ومن أبرز هذه المسؤوليات:
- استقبال طلبات الراغبين في التطوع ودراستها بعناية، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وفقًا للمعايير والإجراءات المعتمدة.
- استقطاب المتطوعين من مختلف الفئات والقطاعات، وتشجيعهم على المشاركة في البرامج التطوعية الداخلية والخارجية.
- تصميم برامج تطوعية مبتكرة ومتنوعة، تتناسب مع الأهداف التنموية للجهات المستفيدة وتلبي احتياجات المجتمع.
- توفير التدريب والتأهيل اللازم للمتطوعين، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم في المجالات ذات الصلة بعملهم التطوعي.
- متابعة أداء المتطوعين وتقويمه بشكل دوري، وتقديم الدعم والتوجيه اللازم لهم، وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد والعطاء.
حقوق وواجبات المتطوع في نظام العمل التطوعي
حرص نظام العمل التطوعي على تحديد حقوق وواجبات المتطوعين بشكل واضح، بهدف حماية حقوقهم وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في العمل التطوعي، وفي الوقت نفسه، تحديد مسؤولياتهم والتزاماتهم تجاه الجهات المستفيدة والمجتمع.
حقوق المتطوع
تشمل حقوق المتطوع ما يلي:
- الحصول على التدريب اللازم في مجال تخصصه التطوعي، لتمكينه من أداء مهامه بكفاءة وفعالية.
- توفير الأجهزة والأدوات والملابس التي يحتاج إليها في عمله التطوعي، لضمان سلامته وراحته.
- توفير الإعاشة والمواصلات والسكن، إذا كان العمل التطوعي خارج مقر إقامته، للتخفيف عن المتطوع وتيسير مشاركته.
- توفير العلاج إذا أصيب أثناء التدريب أو ممارسة العمل التطوعي، أو خلال ذهابه إلى عمله التطوعي وعودته منه، لضمان سلامته الصحية.
- الحصول على بطاقة تعريفية من الجهة المستفيدة، تثبت صفته كمتطوع وتحميه من أي مساءلة قانونية.
- الحصول على شهادة تطوع وخبرة من الجهة المستفيدة، تتضمن تفاصيل العمل التطوعي الذي أنجزه، ومدته، وساعاته، والخبرة التي اكتسبها منه، لتوثيق جهوده وتعزيز سيرته الذاتية.
واجبات المتطوع
تشمل واجبات المتطوع ما يلي:
- الالتزام بالأخلاق والآداب التي يتطلبها العمل التطوعي، والتحلي بالصدق والأمانة والإخلاص.
- إنجاز العمل التطوعي بأمانة ونزاهة، وفقًا لمتطلبات العمل التطوعي ومبادئه وأهدافه.
- الالتزام بالأنظمة واللوائح والتعليمات الخاصة بالجهة المستفيدة من عمله التطوعي.
- المحافظة على العُهد المسلمة إليه، واستخدامها بحرص وعناية.
- مراعاة وسائل السلامة وحماية العاملين في العمل التطوعي، إذا كان العمل ذا طبيعة ميدانية.
- عدم إفشاء أي سر يتعلق بعمله التطوعي، سواء أثناء عمله أو بعد تركه.
- عدم الإدلاء أو التصريح بأي معلومة لأي وسيلة إعلامية، دون الحصول على إذن مسبق من رئيس الجهة المستفيدة.
وللجهة المستفيدة الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التزام المتطوع بمقتضيات العمل التطوعي ومبادئه، وحماية حقوقها ومصالحها.
وفي النهايه:
يُعد نظام العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية خطوة هامة نحو تنظيم وتفعيل العمل التطوعي، وتعزيز مساهمته في التنمية المستدامة. ومع تضافر جهود اللجنة الوطنية للعمل التطوعي والجهات المستفيدة والمتطوعين، يمكن تحقيق أهداف هذا النظام النبيل، وبناء مجتمع متراحم ومتكافل، يسوده العطاء والإيثار. فهل سيتمكن هذا النظام من تحقيق طموحات المجتمع السعودي في تعزيز ثقافة التطوع؟ وهل سيساهم في إحداث تغيير إيجابي ملموس في حياة الأفراد والمجتمعات؟ هذه التساؤلات تظل مفتوحة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج وتطورات.
سمير البوشي – بوابة السعودية











