تطوير مطار عرعر : بوابة الشمال نحو آفاق جديدة
في قلب منطقة الحدود الشمالية، يشمخ مطار عرعر كأحد الركائز الأساسية للبنية التحتية للنقل الجوي في المملكة العربية السعودية. تأسس هذا المطار في عام 1401هـ/1981م، كثالث مطار داخلي يخدم المنطقة، وشهد منذ ذلك الحين تطورات متلاحقة تهدف إلى تعزيز مكانته وزيادة قدرته الاستيعابية. بعد أعمال التجديد والتوسعة التي قامت بها الهيئة العامة للطيران المدني، بدأ تشغيل المطار جزئيًا بمرافقه الجديدة في نهاية عام 1441هـ/2019م.
مكانة مطار عرعر بين مطارات المملكة
يحتل مطار عرعر مكانة متميزة بين المطارات الداخلية في المملكة، حيث يأتي في المرتبة الثالثة من حيث كثافة الحركة الجوية، بعد مطار الملك سعود في منطقة الباحة ومطار بيشة في منطقة عسير. ففي عام 1441هـ/2019م، سجل المطار 3,332 رحلة مغادرة ووصول، نقلت على متنها 346 ألف مسافر.
قفزة نوعية: مشروع التطوير
في 5 رجب 1442هـ/17 فبراير 2021م، شهد مطار عرعر تدشين مشروع تطويري طموح، رفع طاقته الاستيعابية إلى أكثر من مليون مسافر سنويًا، مع القدرة على استقبال 10 آلاف رحلة في السنة. هذا التطوير لم يقتصر على زيادة القدرة الاستيعابية فحسب، بل شمل أيضًا تجهيز المطار لتشغيل وجهات دولية، مما يعكس رؤية مستقبلية واعدة. تصميم المطار الفريد، الذي يمثل حرف العين، أول أحرف مدينة عرعر، يضفي عليه طابعًا مميزًا يجعله تحفة معمارية تُرى من الأعلى كعين بصرية.
مرافق متكاملة لخدمة المسافرين
يضم مطار عرعر مجموعة متكاملة من المرافق التي تهدف إلى توفير تجربة سفر مريحة وممتعة للمسافرين. تشمل هذه المرافق جسرين للإركاب يخدمان 4 طائرات في وقت واحد، وصالة سفر واسعة تبلغ مساحتها 14,990 مترًا مربعًا، تؤدي إليها ست بوابات. كما يضم المطار صالة ملكية فاخرة بمساحة 1,800 متر مربع، بالإضافة إلى مباني الإدارة ومحطة الكهرباء وأبراج التبريد ومبنى الإطفاء والإنقاذ ومواقف السيارات.
الصالة التنفيذية: إضافة نوعية
في 28 ذي الحجة 1443هـ/27 يوليو 2022م، تم تدشين الصالة التنفيذية الجديدة في مطار عرعر، والتي تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 1080 مترًا مربعًا. هذه الصالة تزيد الطاقة الاستيعابية بنسبة 100%، وتعد جزءًا من خطة تطوير شاملة لـ 27 صالة تنفيذية في مطارات المملكة، بهدف مواكبة الرؤية الاستراتيجية للمملكة وتقديم تجربة مميزة لضيوفها. و قد تم تدشين هذه الصالة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله .
سهولة الوصول إلى المطار
يتميز مطار عرعر بموقعه الاستراتيجي، حيث يبعد حوالي 13 كيلومترًا عن وسط مدينة عرعر، ويمكن الوصول إليه في غضون ربع ساعة عبر طريق الملك فهد. كما يقع المطار على بعد حوالي 65 كيلومترًا من منفذ جديدة عرعر البري، على الحدود السعودية العراقية، مما يجعله بوابة مهمة للتواصل بين البلدين.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
مطار عرعر، الذي بدأ متواضعًا في عام 1981م، يقف اليوم كرمز للتطور والازدهار في منطقة الحدود الشمالية. من خلال التحديثات المستمرة والتوسعات الطموحة، يعكس المطار التزام المملكة بتوفير بنية تحتية عالمية المستوى لخدمة مواطنيها وزوارها. ومع مرافقه الحديثة وتصميمه الفريد، يمثل مطار عرعر أكثر من مجرد نقطة عبور؛ إنه بوابة تفتح آفاقًا جديدة للتواصل والتنمية. فهل سيستمر المطار في النمو ليصبح مركزًا إقليميًا رئيسيًا للنقل الجوي، وهل ستساهم هذه التطورات في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي؟ يبقى المستقبل مليئًا بالإمكانيات والتحديات التي ستشكل مسار هذا المرفق الحيوي. ويكتب لكم سمير البوشي في بوابة السعودية .











