صالح عبدالله كامل: قصة رائد الأعمال والإعلام السعودي
ريادة الأعمال هي مفتاح التنمية والتقدم، وقد تجسدت هذه القيمة في شخصية صالح عبدالله كامل (1360هـ/1941م – 1441هـ/2020م)، رجل الأعمال والإعلامي والاقتصادي السعودي البارز. اشتهر كامل باستثماراته الواسعة في مجال الإعلام، حيث امتلك شبكة راديو وتلفزيون العرب ART، التي تعد علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي.
بدايات متواضعة ونظرة مستقبلية
ولد صالح كامل في رحاب مكة المكرمة، حيث بدأت رحلته التعليمية في الكُتّاب، ثم انتقل إلى المدارس النظامية ليكمل تعليمه العام. شغفه بالعلم قاده إلى كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود في الرياض.
من الطفولة إلى ريادة الأعمال
تميزت حياة صالح كامل بالعمل الجاد والطموح منذ صغره. بدأ حياته العملية ببيع البليلة وألعاب الأطفال التي كان يصنعها بنفسه، ثم عمل في الطوافة خلال موسم الحج. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل تاجر في الملابس الرياضية والأدوات الكشفية، مستهدفًا الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، عمل في طباعة وتصوير المذكرات الجامعية، وافتتح محلًا صغيرًا بجوار الجامعة لبيع المذكرات للطلاب، مما يعكس حسًا تجاريًا مبكرًا ورغبة في خدمة مجتمعه.
مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات
بعد تخرجه من جامعة الملك سعود، عُين صالح كامل في وزارة المالية لمدة 10 سنوات، حيث اكتسب خبرة قيمة في مجال الإدارة والاقتصاد. في عام 1389هـ/1969م، أسس مؤسسة دله في مدينة الرياض، لتكون بداية لمسيرة حافلة بالإنجازات في مجال الصيانة والتشغيل.
بصمات في التنمية والاقتصاد الإسلامي
ساهم صالح كامل في تشغيل العديد من المشاريع الحكومية الهامة، مثل مشروع البريد الطوّاف بين مدن السعودية ومشروع نظافة الحرمين الشريفين ومشروع نظافة مدينة جدة. لم تقتصر إسهاماته على ذلك، بل امتدت لتشمل افتتاح عدد من البنوك الإسلامية في دول مختلفة، وإطلاق ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي السنوية، التي أصبحت منصة هامة لمناقشة قضايا الاقتصاد الإسلامي.
مناصب وأعمال متنوعة
أدار صالح كامل أكثر من 300 شركة وبنك ومؤسسة في 45 دولة حول العالم. من بين هذه المؤسسات مجموعة دله البركة، التي تنوعت أعمالها في المجالات العقارية والسياحية والاستثمارية، ومجموعة البركة المصرفية، ومجموعة التوفيق المالية.
قيادة وإسهامات مجتمعية
ترأس صالح كامل مجلس إدارة الغرفة التجارية في جدة لدورتين، ومجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة. كان أيضًا عضوًا في مجلس أمناء مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، ونائبًا لرئيس مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي. بالإضافة إلى ذلك، أنشأ منشآت غير ربحية لخدمة الاقتصاد والتقنية في السعودية وخارجها، وأطلق شبكة قنوات ART وقناة اقرأ التي تبث بثلاث لغات، مساهمًا بذلك في نشر الثقافة والمعرفة.
تقدير وتكريم
تقديرًا لإسهاماته، حصل صالح كامل على العديد من الأوسمة والألقاب والجوائز، منها وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى لرجال الأعمال المتميزين، ووسام النيلين من السودان، ووسام الاستقلال من المملكة الأردنية الهاشمية ووسام الاستقلال من المملكة المغربية، ولقب داتو سري من ماليزيا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
رحل صالح عبدالله كامل في 25 رمضان 1441هـ/18 مايو 2020م، عن عمر ناهز 80 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من الإنجازات في مجالات الاقتصاد والإعلام والعمل الخيري. يبقى صالح كامل رمزًا للرائد العصامي الذي بدأ من الصفر ووصل إلى القمة، مساهمًا في تنمية وطنه وخدمة مجتمعه. هل يمكن اعتبار قصة نجاحه نموذجًا للأجيال القادمة من رواد الأعمال في المملكة العربية السعودية؟






