مشروعات الطاقة المتجددة: مسح جغرافي شامل في السعودية
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز مصادر الطاقة المتجددة، أطلقت وزارة الطاقة السعودية في 18 ذو الحجة 1445هـ الموافق 24 يونيو 2024م، مشروعًا وطنيًا طموحًا تحت اسم المسح الجغرافي لمشروعات الطاقة المتجددة. هذا المشروع، الذي يُعد جزءًا من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، يهدف إلى قياس وتقييم موارد الطاقة المتجددة وتحديد مواقعها في جميع أنحاء المملكة، ويتميز بكونه الأول من نوعه عالميًا من حيث التغطية الجغرافية الشاملة التي تمتد على مساحة 850 ألف كم2.
نطاق المسح الجغرافي
يغطي المسح الجغرافي لمشروعات الطاقة المتجددة مساحة واسعة تصل إلى 850 ألف كم2 في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية. يستثني المسح المناطق المأهولة بالسكان، ومناطق الكثبان الرملية، بالإضافة إلى القيود المتعلقة بالمجال الجوي. يهدف هذا المسح إلى تحديد المواقع المثالية لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة في مناطق المملكة، مع الأخذ في الاعتبار حجم موارد الطاقة المتجددة وأولوية تطوير هذه المشروعات.
تسهم البيانات الدقيقة والمحدثة التي يوفرها المسح في سرعة تخصيص مواقع مشروعات الطاقة المتجددة، وتسريع عمليات طرحها وتنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما أن توفير هذه البيانات يقلل من المخاطر المحتملة لتنفيذ المشروعات، ويعزز الجاذبية الاستثمارية، ويشجع المستثمرين على المشاركة في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة والاستثمار فيها.
مراحل المسح الجغرافي
المرحلة الأولى
في المرحلة الأولى من المسح الجغرافي لمشروعات الطاقة المتجددة، تم إسناد عقود التنفيذ إلى شركات وطنية لتركيب 1200 محطة قياس. هذه المحطات تقوم برصد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مختلف مناطق المملكة. الهدف من ذلك هو تحليل ومراقبة البيانات الصادرة من المحطات بالاعتماد على منصة البيانات التابعة للوزارة. وقد أنشئت هذه المنصة خصيصًا ضمن المشروع لرصد وتسجيل ونقل بيانات القياس على مدار الساعة، بالإضافة إلى تحليلها ومعالجتها رقميًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المرحلة الثانية
تتضمن المرحلة الثانية تجميع البيانات ونقلها لتحليلها وتقييمها، بهدف تحديد المواقع الأنسب لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة. بعد ذلك، تنقل المحطات إلى هذه المواقع التي تم التأكد من جدوى استخدامها وتثبّت فيها، وذلك لمواصلة توفير البيانات المطلوبة باستمرار وبدقة عالية.
محطات المسح الجغرافي
محطات رصد الطاقة الشمسية
تبلغ مساحة محطات رصد الطاقة الشمسية حوالي 625 مترًا مربعًا، وتحتوي على نحو 20 جهاز قياس متطور مثبت على الأرض. تقوم هذه الأجهزة بتحديد وتسجيل الإشعاع الطبيعي المباشر، والإشعاع الأفقي الأرضي، والإشعاع الأفقي المنتشر، بالإضافة إلى نسبة ترسُّب الغبار والملوثات، وعامل الانعكاس الأرضي، ودرجة الحرارة المحيطة، ونسب هطول الأمطار، والرطوبة النسبية، والضغط الجوي.
محطات قياس طاقة الرياح
تعمل محطات قياس طاقة الرياح المثبتة على ارتفاعات تصل إلى 120 مترًا، وتحتوي على نحو 20 جهازًا لتسجيل سرعة الرياح واتجاهها، ودرجة الحرارة المحيطة، والضغط الجوي، والرطوبة النسبية. تبدأ عملية القياس برصد نحو 40 مستشعرًا بشكل لحظي لكل محطة من محطات الرصد، وإصدار التقارير الدورية لها ومقارنة البيانات الأرضية ببيانات الأقمار الصناعية للتأكد من جودة البيانات، وفقًا للممارسات والمعايير العالمية المتبعة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعتبر المسح الجغرافي لمشروعات الطاقة المتجددة خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف الطاقة المستدامة في المملكة العربية السعودية، من خلال توفير بيانات دقيقة وموثوقة تدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية وتسرع من تنفيذ المشروعات. فهل ستساهم هذه المبادرة في تحقيق تحول جذري في قطاع الطاقة السعودي، وهل ستتمكن المملكة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة المتجددة في المستقبل القريب؟











